الرئيسية      من نحن     راسلنا
      غدا الجمعة أول أيام عيد الفطر "كل عام وأنتم بخير"     |     الإعدام لتجار المخدرات بعد 19 سبتمبر في غزة     |     نتنياهو : لا توجد أية ضمانة لنجاح المفاوضات مع الفلسطينيين     |     قوات الاحتلال تغلق معابر قطاع غزة     |     عمرو موسى : لن نقدم تنازلات مجانية للاحتلال دون مقابل     |     جيش الاحتلال يبحث آلية جديدة للرد على إطلاق صواريخ المقاومة     |     حالة الطقس: ارتفاع طفيف على درجات اليوم وغدا     |     " مساء غد" عيد أمهات الأسرى والمتضامنين في مقر الصليب الأحمر بقطاع غزة     |     غضب عالمي ضد جريمة حرق القرآن الكريم     |     (القرآن الكريم) يستصرخ أمة المليار والنصف لمنع حرقه السبت المقبل     |     أبو شعر يندد بتكريم ألمانيا صاحب الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام     |     الأسير أحمد شكري قضى كل الأعياد في العزل الإنفرادي منذ اعتقاله قبل 21 عاماً     |
Skip Navigation Links
مواقع صديقةExpand مواقع صديقة
  
   
 
 
لا سلام مع مفاوضات الذئب والحمل- عودة عريقات
11/24/2009

لا سلام مع مفاوضات الذئب والحمل- عودة عريقات

 

 

الاستقلال:مقالات وأراء

 

 

ثبت جليا للعيان بعد مرورعدة سنوات على المفاوضات العجاف الماضية بين الخصمين المتفاوضين الفلسطيني والإسرائيلي أن الخصم الإسرائيلي ليس عنده رغبة ولا جدية لكي تصل المفاوضات التي جرت إلى نتيجة ملموسة تعيد الحقوق الفلسطينية لأصحابها، وثبت أيضا أن الأوروبيين والأمريكان ليس لديهم جدية في تطبيق قرارات الشرعية الدولية على الصراع العربي الإسرائيلي ويكشف ذلك من خلال ترك المفاوضات رهينة لقناعة الإسرائيليين وقبولهم، وهنا يثور التساؤل ماذا تثمر مفاوضات القوي مع الضعيف،

والإسرائيليون يعلمون أن المستفيد من المفاوضات إذا أثمرت عن نتيجة ملموسة ونجحت في التوصل لإتفاق يرضى عنه الفلسطينيون هم الفلسطينيون أنفسهم، واسرائيل بعد حرب عام 1967 زاد وزنها وكبر حجمها ويعلمون أن التسوية السلمية تعيدهم إلى لباسهم وحدودهم القديمة التي يعتبرونها بعد هذه السنوات حدود ضيقة عليهم وأيضا بسبب اعتقاد الإسرائيليين أنهم فوق القانون بسبب الدعم الأمريكي والغربي واستثناء إسرائيل من تطبيق قرارات الشرعية الدولية عليها، وترك الحرية لها وإعطائها مجالا واسعا للمناورة السياسية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط على الأقل، وأصبح ذلك حقيقة بسبب المظلة الأمريكية التي تستظل بها، وبسبب حالة الضعف العربي وعدم تأثير القرار العربي في مجريات السياسة الدولية الخاصة بالقضايا العربية، ولذلك من أجل إقناع إسرائيل في جدوى السلام يجب العمل على إنقاص وزنها وتقليص حجمها لتعود إلى حدودها قبل عام 1967، ويكون ذلك بزيادة الوزن والحجم العربي كثقل في ميزان السياسة العالمية، وأيضا من علامات الضعف العربي هي المبادرة العربية للسلام التي أظهرت حقيقة العجز العربي وعدم رغبة العرب في قتال إسرائيل وعبروا عن ذلك من خلال إعلانهم أن السلام هو خيار إستراتيجي وحيد لا قبله ولا بعده،وهذا الأمر دعم إسرائيل كثيرا وجعلها القوة الإستراتيجية الأولى في المنطقة، فالمبادرة العربية أعدت وبنيت على ركن ترغيب إسرائيل بالسلام والذي أعد فصولها أو شارك أو ساهم أو إقترح في إرساء قواعدها وتفصيلاتها المستشار الصحافي الأمريكي توماس فريدمان ولا يمكن أن نصفه بالبراءة في علاقته مع إسرائيل، فجاءت المبادرة خالية من أي ترهيب أو بيان عواقب لرفض إسرائيل للمبادرة بل كله ترغيب بفتح المجال لإسرائيل بإجراء علاقات دبلوماسية مع 57 دولة إسلامية إن وافقت ودفعت استحقاقات السلام.

ومن يعرف طبيعة التفكير الإسرائيلي والعنجهية التي يتعاملون بها مع العالم العربي بسبب تفوقهم الإستراتيجي في مجال القوة والتكنولوجيا والدعم الفني والمادي من قبل الغرب وأمريكا وأطماعهم في كامل الأراضي العربية المحتلة وأطماعهم في ثروة العرب من المياه والنفط والمعادن والأملاح المعدنية والأسواق والتجارة الحرة مع العالم العربي والاسلامي، فإنه يقول أن المبادرة العربية ولدت ميتة،ولقد وصفها أحد الكتاب بأنها عربة من غير عجلات، وبالتالي البناء على شيء ميت أو متجمد ساكن فهو أمر غير مجد ولن يجلب نتيجة مهما طال زمن المفاوضات، وهذه المبادرة بخيارها السلام كخيار إستراتيجي وحيد ، فهذا الأمر أغلى أسعار إسرائيل بسبب غياب الخيارات الأخرى والتي وجودها ضروري من أجل تضييق مساحة المناورة والمراوغة الإسرائيلية، وبرأيي كعربي فلسطيني أعيش تحت نير الاحتلال، فإنه كان لهذه المبادرة مردود عكسي أضعفت الفلسطينيين في مفاوضاتهم، وتأتي هذه المبادرة رغم الإنفاق العربي الهائل على شراء الأسلحة والطائرات من المصانع الأمريكية والبريطانية والفرنسية والروسية والصينية والتشيكية، وهذا الانفاق يفوق بكثير الإنفاق على التنمية العربية الزراعية والصحية والمجتمعية، ورغم ذلك لا نرى طائرة عربية تعترض الطائرات الإسرائيلية المخترقة للأجواء العربية وفقا للخيار الإستراتيجي المذكور، بل نرى الطائرات العربية تقصف العرب والأقليات في البلاد العربية،

ووفقا لهذه المعطيات واللا مبالاة الإسرائيلية وتردد أمريكا والغرب الأوروبي في الضغط على إسرائيل من أجل التقدم بالعملية السلمية، فهل نتوقع أن تعطينا إسرائيل تنازلات بالمجان مهما طال غناؤنا لقرارات الشرعية الدولية وطلب تنفيذ الاستحقاقات المترتبة عليها وفقا لخارطة الطريق من أجل التقدم في العملية السلمية، ومهما تعددت اللقاءات مع كلينتون وميتشل وبلير وشلومو وكل المسؤولين الذين دأب العرب والفلسطينيين على لقائهم، ووفقا لهذا المنظور حيث أغلقت إسرائيل كل نوافذ السلام وصدتها أمام الفلسطينيين، فإن أي مسؤول فلسطيني مهما علا شأنه متمسكا بالثوابت الفلسطينية ويدخل العملية التفاوضية في ظل أجواء اللامبالاة وعدم الرغبة والجدية الإسرائيلية في تحقيق السلام وأيضا غياب الضغط الأمريكي والأوروبي في هذا المجال، فإن هذا المفاوض سيفشل ويتحمل وزر الفشل وسيتحمل القدح والذم من قبل الشعوب العربية، ولهذا فإن عملية التفاوض من موقف ضعف غير مجدية ولن تأتي بأكلها وخاصة بسبب غياب الجدية والرغبة الاسرائيلية للتوصل لاتفاق سلام حقيقي مع العرب والفلسطينيين بمنظور ينهي إحتلال الأرض العربية، فالإسرائيليون حددوا سقفا لتنازلاتهم في حالة إذا ما انتصبت قامة العرب ودخلوا في صراع سياسي جدي ومخلص مع إسرائيل، وهذا السقف قابل للخفض وفقا لقوة وضعف العرب. ويندرج ضمن هذا الإطار ما عبر عنه رئيس الدولة الاسرائيلي شمعون بيريس مؤخرا مخاطبا الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس لحثه للرجوع عن إعلانه بعدم ترشحه لرئاسة أخرى، ما هو إلا كشف للنوايا الاسرائيلية الحقيقية تجاه عملية السلام مع الفلسطينيين حيث قال من الأفضل أن يكون السلام غير مكتمل بدلا من حرب لا نهاية لها، وهنا يريد بيريس سلاما وفقا للرؤية والشروط الاسرائيلية سلاما ناقصا بحدود مؤقتة بحيث يحد الكانتونات الفلسطينية في الضفة الغربية المستعمرات الإسرائيلية من كل الجهات الغرب والشرق والشمال والجنوب وستبتلع إسرائيل أكثر من 2000 كيلومتر مربع من أراضي الضفة الفلسطينية والتي تعد وتحسب مناطق إستراتيجية، بالإضافة للقدس وشطب حق العودة، ومع مرور الزمن فهذه المواصفات الإسرائيلية لحجم الدولة الفلسطينية ليست نهائية، فإن سقفها قابل للخفض وفقا للمتغيرات فلا شيء مقدس عندهم لا مواعيد ولا حدود ، ولا شيء مقدس سوى المصالح الإسرائيلية.

وقال بيريس أيضا إسرائيل تريد السلام الحقيقي وليس محاكاة السلام، ولا نعلم ما هو معيار السلام الحقيقي ومكنونه وماهيته من خلال المنظار الاسرائيلي الذي ينظر بيريس من خلاله، فهل يعني استسلام الفلسطينيين للواقع والرغبة الإسرائيلية يمثل لديهم سلاما حقيقيا، فهل يريد منا أن نسلم بواقع الجدار والمستعمرات والطرق الالتفافية ومشاركة المستعمرين لنا في طرقنا ولهم حق الأولوية وفقا للقانون الشرطي الإسرائيلي، كنا نقطع المسافة بين ضواحي القدس الشرقية ومدينة رام الله بعشرين دقيقة والآن يستغرق قطع هذه المسافة ساعة ونصف من الزمن بسبب الحواجز الشرطية والعسكرية الاسرائيلية وازدحام السيارات ووضع إشارات الطرق المعيقة للسير لمصلحة سيارات المستعمرين،وأيضا من أجل التحكم في الطرق والسيارات العربية، فأي سلام حقيقي هذا الذي يتحدث عنه بيريس، فالسلام الحقيقي من وجهة نظر غالبية الشعب الفلسطيني هو الانسحاب الاسرائيلي لحدود الرابع من حزيران عام 1967 بما فيها القدس وإخلاء كل المستعمرات والبحث الجدي في إيجاد أفق وتسوية لحق العودة، وأي مسؤول فلسطيني لا يستطيع قبول عرض أقل من ذلك إلا بعد موافقة الشعب الفلسطيني من خلال الإستفتاء، فالانسحاب الاسرائيلي لحدود الرابع من حزيران هو مفتاح السلام الحقيقي، ويجب أن يكون هذا معيارا للسلام المنشود من قبل الفلسطينيين والعرب،وإذا استمر الرفض الإسرائيلي لهذا الطلب، فهنا يجب أن يكون للعرب والفلسطينيين خيار التوجه لمجلس الأمن لطلب تطبيق القرار الأممي رقم 181 قرار تقسيم فلسطين عام 1947 والذي أعطى الفلسطينيين ما مساحته 45'من مساحة فلسطين الكلية بما فيها كامل منطقة القدس ورفض العرب لهذا القرار في حينه لا يلغي هذا القرار فإسرائيل رفضت كافة القرارات الدولية المتعلقة بحل القضية الفلسطينية فهل يعني هذا إلغاء لهذه القرارات لا أعتقد ذلك.

وقال بيريس بصريح العبارة ردا على الأصوات الفلسطينية التي نادت بحل الدولة الواحدة بعد فشل مفاوضات حل الدولتين (أولئك الذين يرفضون حل الدولتين لا يستطيعون تحقيق التقدم نحو حل الدولة الواحدة ولن يجلبوا سوى حرب دموية بلا نهاية) وهنا يخبرنا بحرب صراع بقاء بين الفلسطينيين والاسرائيليين، ويعني أنه من المستحيل قبول إسرائيل بحل الدولة الواحدة وما يترتب على ذلك من مساواة الفلسطيني بالاسرائيلي في كافة الحقوق، وهو يقول لنا كما يقول المثل الشعبي العربي الفلسطيني (مقسوم لا تأكل وصحيح لا تقسم)، فأي دولة يريدها لنا بيريس دولة من الباطن محجمة ويبقى أفرادها رهن السماح الإسرائيلي لهم في التحرك بالخروج والدخول ولا أعتقد أن الشعب الفلسطيني قدم هذه التضحيات الجسام على مدى مئة عاما تقريبا من أجل هذه الغاية وهذا الهدف.

وماذا يريدون أيضا من حث الفلسطينيين على دخول ماراثون المفاوضات من جديد وأية مفاوضات يريدون هل هي مفاوضات الذئب والحمل كما عبر عن ذلك الزعيم الإيراني خامنئي عندما علق على طلب أمريكا المقدم لإيران للدخول بمفاوضات حول تخصيب اليورانيوم بشروط أمريكية، وإلى متى سيبقى الحمل الفلسطيني بمنظورهم يحتمي بالعباءة الأمريكية والحقيقة أن أمريكا تساند الذئب وترهب الحمل من العواقب لكي يبقى الذئب حرا طليقا يصول ويجول ويبني المستعمرات كيف يشاء في الأرض الفلسطينية.

ولذلك بناء على كشف النوايا الإسرائيلية تجاه عملية السلام وعدم رغبتهم في إنجاز السلام المنشود الذي يتوق إليه الشعب العربي والفلسطيني وتفضيل أمريكا والغرب ملفات أخرى في المنطقة على حساب إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي نزولا للرغبة الإسرائيلية ، فإن عدم دخول الفلسطينيين في مفاوضات مع إسرائيل في ظل المعطيات الحالية والرؤية الإسرائيلية وفي ظل الضعف العربي المتفاقم هو أفضل بكثير من دخولها، ما لم تكن هناك ضمانات فعلية من الدول الأوروبية وأمريكا لفرض الحل إذا تعثرت المفاوضات ووفقا لسقف وإطار زمني مع بحث الأمور الجوهرية للقضية الفلسطينية أولا وأن يكون هناك أفقا مقبولا للحل وإنهاء الصراع.

 

 

 

طباعة المقال

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة الاستقلال © 1994-2009
الرئيسية   |  من نحن   |   راسلنا