|
الاستقلال:الصحافة العبرية
(المضمون: مع انه من المؤكد ان هذه ليست الحكومة التي رغبت فيها بل وبشكل عام اعارض معظم القرارات التي تتخذها – فانها اذا كانت هي الحكومة التي ستنجح في اعادة جلعاد شليت الى الديار اخيرا فسنكون ملزمون بأن نرفع امامها القبعات- المصدر).
يبدو ان هذه اللحظة قريبة، اللحظة التي يطوق لها جمهور اسرائيلي كامل يشعر، بعد اكثر من ثلاث سنوات، بأنه حانت لحظة الحسم بالنسبة لجلعاد شليت.
لا يوجد بيت في اسرائيل فكر في جلعاد يذوي في الاسر، لا يوجد اسرائيلي واحد شاهد الشريط الشهير الذي بث له وبقي مع عينين جافتين. هذا الاحساس يشارك فيه معظم الجمهور الاسرائيلي دون صلة بالتأثير السياسي. مهما كان الرأي، فان للدولة ولكل واحد منا دين اخلاقي لعائلة شليت. دولة اسرائيل بعثت بجلعاد شليت الى الجيش وعلينا ان نبذل كل ما في وسعنا كي يعود جلعاد، جندينا جميعا، الى الديار.
كلنا متحفزون ونأمل ان الا يظهر بين المتفاوضين خلافات اخرى وألا يتفجر أي شيء في اللحظة الاخيرة، والا فان مصير جلعاد سيكون كمصير رون اراد.
***
اني واثقة بأن اياما غير سهلة تمر على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فمن جهة رئيس الوزراء ينصت الى مزاج الجمهور ولكن من جهة اخرى لديه ايضا مسؤولية عامة عن أمن الدولة وعليه ان يتصدى للاضطرارات السياسية، مثلما لكل الوزراء الذين يشحذون الحراب على ظهر عائلة شليت.
واضح له ان المفاوضات لاعادة جلعاد شليت ستنتهي بصفقة مع حماس، وواضح له ان لمثل هذه الصفقة ثمن باهظ. ولكن يخيل لي انه واضح لرئيس الوزراء ايضا بأن الدولة التي وقعت على عقد غير مكتوب مع الجنود الذين يتجندون لحمايتها يجب ان تؤدي دورها في العقد، وان تبذل كل ما في وسعها كي تحميهم وتعيدهم الى الديار.
ترك شليت لمصيره على مدى زمن طويل كهذا مثير للحفيظة، وهو يشكل خرقا للعقد. وبالمقابل، فان استمرار تواجده في اسر حماس من شأنه ان يكون له اثار على الدافعية للتجند للجيش الاسرائيلي وعلى الاستعداد للمخاطرة في سبيل الدولة. كان يمكن اعادته منذ زمن لو ان رئيس الوزراء السابق ايهود اولمرت لم يتلبث. في عهد اولمرت، عندما طلب الخاطفون 450 سجينا رد رئيس الوزراء السابق في اثناء نقاش جرى في الكنيست بكامل هيئتها بأنهم "لن ينزلونا على ركبنا".
***
تفاصيل الصفقة لا تزال غير معروفة، ولكن حسب المنشورات الاجنبية، هذه التبجحات والسلوك الفاشل من الحكومة السابقة ادت الى الا ينخفض الطلب مقابل جلعاد شليت بل ويبدو انه ارتفع. لقد كان لدى اولمرت الشجاعة للخروج في حربين كان منهما مفر ولكن لم تكن لديه الحكمة، الجسارة والاستقامة لتحرير سجناء فلسطينيين، يملأ الالاف منهم على مدى السنين السجون الاسرائيلية كي يحرر جلعاد قبل زمن طويل.
***
الدافعية لمزيد من الاختطاف ولمزيد من اعمال الارهاب قائمة، ويبدو انها ستستمر في الوجود في اوساط منظمات الارهاب دون صلة بنتائج الصفقة. هذه الدافعية، لاسفي، لن تختفي قريبا.
صحيح هو ان كل سجين تحرره اسرائيل قد يشكل خطرا، ويحتمل ان يكون هناك من شأنه ان يعود الى دائرة الارهاب.
وبالتأكيد من المحتمل ان يساهم تحرير جلعاد شليت مقابل السجناء في رفع هذه الدافعية ولكنه بالتأكيد لن يكون عاملا ذا مغزى.
يمكن ان نفهم قلب العائلات التي اصابها الارهاب ممن يعارضون تحرير السجناء ولكن اذا افترضنا انه لم يحرر السجناء – فمن يضمن الا تكون هناك عمليات ارهابية اخرى؟ برأيي، الصفقة لتحرير شليت هي مثابة مخاطرة على الدولة ان تأخذها لاننا لا نترك الجنود خلفنا.
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفهم ان قدسية الحياة تفوق كل اعتبار اخر وانه يجب اختيار الحياة. وعليه، مع انه من المؤكد ان هذه ليست الحكومة التي رغبت فيها بل وبشكل عام اعارض معظم القرارات التي تتخذها – فانها اذا كانت هي الحكومة التي ستنجح في اعادة جلعاد شليت الى الديار اخيرا فسنكون ملزمون بأن نرفع امامها القبعات. |