|
الاستقلال:الصحافة العبرية
(المضمون: ينتظر ممثلو حماس في دمشق رد رئيس المكتب السياسي خالد مشعل على اقتراح الوسيط الالماني. يقدرون في السلطة انه اذا اطلق البرغوثي فستمهد طريقه للرئاسة - المصدر).
يوشك هذا اليوم ان يكون حاسما، يوما حاسما آخر، في المرحلة الاخيرة الحاسمة من المفاوضة في صفقة شليت. على حسب نشرات عربية، وصل دمشق امس اعضاء وفد حماس بعد انقضاء محادثات مع الوسيط الالماني في القاهرة. يفترض ان يسلمهم رئيس المكتب السياسي للمنظمة في دمشق، خالد مشعل جوابه لصيغة المصالحة الاخيرة للوسيط الالماني. سيجتمع في القدس بعد الظهر المجلس السياسي الامني المصغر في جلسة حددت سلفا لموضوع اخر. اذا لم تنجم عقبات اللحظة الاخيرة (والكثير متعلق بمشعل الذي لم يعلن بعد عن موقفه رسميا) فقد تمهد الطريق بذلك لتحقيق الصفقة في غضون بضعة ايام.
ما تزال القيادة الاسرائيلية، برغم كلام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو المعلن في فضل الصمت المطلوب الان، ما تزال تصدر التصريحات عنها. فقد قال نتنياهو نفسه للصحافيين: "لا تزال لا توجد صفقة، ولا اعلم هل ستكون، لكنها اذا كانت فسيحسم الامر في الحكومة". ابلغ وزير الدفاع ايهود باراك المجندين في غرفة العمليات في شأن جلعاد شليت، "مسألة تتعلق بكل واحد منكم – لنا جميعا مسؤولية عليا، قيادية واخلاقية ان نأتي به الى البيت بكل اجراء مناسب ممكن". اما رئيس هيئة الاركان، غابي اشكنازي، فقد قال بتوقيت يجعل مضمون الكلام ذا معنى خاص: "ان قادة الجيش الاسرائيلي، من ارسلو جلعاد في مهمته، يلتزمون فعل كل ما يمكن لاعادته الى البيت".
ويوجد فؤاد بطبيعة الامر. كيف كنا نسوي امورنا من غيره؟ أمس صباحا، في غضون زيارته لتركيا، قال الوزير فؤاد بن اليعيزر على نحو قاطع: "نحن أقرب مما كنا دائما الى الصفقة". يبدو ان نتنياهو ما زال يريد التحقق من ان اكثر الوزراء الى جانبه، برغم ان رجاله يثور فيهم هذا الانطباع اصلا بعد جولة تحسس اولى في القضية. وفيما يتعلق بالرأي الاستشاري الذي سيسمعه الوزراء من رؤوس الاذرع الامنية، اصبح واحد معروفا سلفا على الاقل. فأشكنازي كما بين أمس ايضا ملتزم لشليت وللصفقة.
يحجون الى مشعل
في الجانب الفلسطيني مشعل هو الرجل الرئيس، وهو موجود في الوضع الذي يحبه. فالغزيون يحجون اليه، وسيصدر عن مكتبه جواب حماس. في الماضي قاد مشعل الخط المتشدد في التفاوض في شليت. ما زال من غير المعروف ماذا سيكون موقف سورية وايران من القضية.
الوسيط الالماني هو الذي يملي الجدول الزمني على الطرفين. كان هذا تكتيكا اخذ به الالمان بنجاح في الماضي ايضا مع حزب الله. يوجد ها هنا على نحو ضمني تهديد الوسيط بأن ينفض يديه من الاتصالات بل ان يلقي علنا تهمة الاخفاق على الجانب الذي يتحصن في مواقفه. سيقول الوسيط، فعلت ما استطعت. اقدر انني اتيت بكل واحد من الطرفين الى موقف مصالحة اقصى. يحتاج الان الى شجاعة واتفاق. مع ذلك يبدو انه ليس من الضروري ان يكون هذا مسدسا موجها الى الدماغ او "كاسر معادلة" بلسان خبراء التفاوض. لن يكون اتفاق بغير رغبة حقيقية من جميع مسؤولي حماس الكبار في التوصل الى صفقة.
اذا اتى جواب ايجابي من دمشق فقد تدخل الصفقة في سير سريع. يمكن مبدئيا ان تجاز في الحكومة وفي المجلس الوزاري المصغر، والتمكين من 48 ساعة نقاش للاستئنافات التي يتوقع ان ترفع الى المحكمة العليا وتحال الى التحقيق. لا يزال الاعلام العربي، ومعه شبكة "فوكس" يقدمان التفصيلات: فقد تم الابلاغ من جملة ما تم عن نية تحديد عقوبة جزء من كبار القتلة الذين تطلبهم حماس، من اجل تحديد تاريخ اطلاق لهم في المستقبل. ويتحدث اقتراح اخر عن "خياطة حلة" لكل مسؤول كبير يطلق سراحه، بالطرد مثلا لفترة طويلة الى الخارج. على حسب اقوال صحفيين عرب، حُل الخلاف في اسرى عرب اسرائيليين ومن شرقي القدس – ولب المسألة هو مصير اسرى حماس الكبار من الضفة والقطاع. بحسب بلاغ فلسطيني، سيحرر 16 من سكان شرقي القدس و 14 من العرب الاسرائيليين. عارضت اسرائيل ذلك في جولات سابقة.
تأثير استراتيجي
ليست صفقة شليت مسألة عينية عاطفية. فقد تكون لها تأثيرات استراتيجية في ميزان القوى الفلسطيني الداخلي وفي محاولة تجديد التفاوض مع اسرائيل. اذا كانت الانباء صحيحة عن ان مروان البرغوثي مسؤول فتح الكبير سيطلق، كما يزعم نشطاء مركزيون في الحركة ان الامر سيعجل باستقالة محمود عباس بل انه قد يقدم موعد المصالحة بين فتح وحماس والاعلان بانتخابات جديدة للرئاسة والمجلس التشريعي. ستكون للبرغوثي في هذه الحالة احتمالات جيدة لان يعين رئيس السلطة القادم.
تدل استطلاعات الرأي العام على ان البرغوثي يحظى بتأييد عظيم من الجمهور. يتوقع ان تكتسح حماس الاصوات بفضل اطلاق الاسرى، لكن يبدو انه لا يوجد عندها شخصية ذات صورة عامة رفيعة كافية لتهزم البرغوثي. يمكن افتراض ان كثيرين من مسؤولي فتح الكبار سيفضلون ان يروا البرغوثي يظل في السجن الاسرائيلي. كان بعضهم مشاركا في احباط نجاح مؤيديه في الانتخابات الاخيرة لقيادة الحركة. لكن معارضي البرغوثي يدركون ايضا ان فتح محتاجة الى منافس يستطيع ان يغلب حماس في الفترة بعد صفقة شليت.
يحاول البرغوثي، وعلاقاته بحماس جيدة على نحو خاص، منذ زمن طويل ان يقدم فكرة الوحدة. في مقابلة صحفية اجراها في الاسبوع الماضي من السجن عبر البرغوثي عن تأييد فكرة "المقاومة" الى جانب استمرار مفاوضة اسرائيل. "المقاومة" في الخطاب الفلسطيني هي "مصطلح سلة" يمكن ان يشتمل ايضا على عمليات انتحارية، عبر البرغوثي عن تأييدها في الماضي لكن يمكن ان يشتمل ايضا على مظاهرات غير عنيفة. على اية حال، من الواضح ان البرغوثي متمسك بخط اكثر تشددا من خط عباس رضي الله عنه.
عقد في اريحا امس اجتماع لمكتب شؤون الاسرى في السلطة. علقت في احد الجدران صورة البرغوثي، محتضنا شركاءه في سجن هداريم، الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات واثنين من رؤوس اسرى حماس، عبدالخالق النتشة وعبدالناصر عيسى. هذا نهجه وهو ان الوحدة الفلسطينية فوق اعتبارات التفاوض، وهو موقف يقوي مكانته عند الرأي العام في المناطق.
حظيت زوجة البرغوثي، فدوى، التي شاركت في الاجتماع بتهنئات مثل "سلام لزوجة الرئيس القادم". "أؤمل فقط ان أراه قريبا"، اجابت متهربة. لكن من التقوه في السجن يقولون انه يبدو ان البرغوثي قد أشرب نفسه عظم التحدي الذي يواجهه مع اطلاقه ويعد نفسه له. |