|
ليس رفضا البتة- هآرتس - بقلم: أبيرما غولان
الاستقلال:الصحافة العبرية
(المضمون: ليس امتناع بعض الجنود المتدينين عن تنفيذ الاوامر العسكرية للقادة الاسرائيليين في المناطق رفضا بل تمهيدا لسيطرة تصور رجال الدين اليهود على الجيش واجهزته المختلفة - المصدر).
ان الاجتماع السري لرؤوس المعاهد الدينية التحضيرية هذا الاسبوع في القدس قد اخرج الثعبان من الكيس. ان من يعتقد انه يمكن تعريف رافعي اللافتات ومعارضي الاخلاء من المدارس الدينية التحضيرية انهم "رافضون"، يجب ان يدرك الان ان التعريفات القديمة لم تعد تلائم سيطرة المستوطنين على الواقع الاسرائيلي. اذا ضممنا اليهم الحاخام العسكري الرئيس، افيحاي رونتسكي، الذي قال قبل اسبوع "ملعون من يحمي العدو" – فيصعب ألا يخلص الى الاستنتاج المعوج ان الجيش الاسرائيلي هو التعبير البارز فقط عن هذه السيطرة.
لانه من هم الحاخامات الذين التقوا لبحث "هجوم الجيش الاسرائيلي على المعاهد الدينية التحضيرية"؟ الحاخام اليعيزر ملماد، وابوه الحاخام زلمان باروخ ملماد، والحاخام شموئيل الياهو، والحاخام يعقوب يوسف، وكثير اخرون، جميعهم معرفون للجمهور الاسرائيلي في سياق واحد الاعتراض على السيادة الاسرائيلية. لقد عارضوا جميعا الجهاز القضائي. ولهم جميعا تصور عام اعتقادي – حريدي. وجميعهم وعد جمهوره بألا "يكون انفصال"، وعندما بدأ حث الجنود على مقاومته. ويقودون جميعا نشاطا مسيحانيا. مثل الحاخام يهوشع شابيرا، الذي "يضيء تلاميذ معهده (رمات غان) المدينة" بشموع السبت وبمنصات لبس زي الصلاة، ويتمون مراسم رقص ولقاءات حسيدية يختلف فيها حتى الجمهور المتدين.
يجرون جميعا تلاميذهم الى فصل متشدد بين الرجال والنساء، ويضطرون الجيش الاسرائيلي الى ان يخضع نفسه لهذه المعايير المتطرفة. وجميعهم يؤيد، على هذا النحو او ذاك "شبان التلال". مثل الحاخام اليعيزر ملماد الذي سماهم في كتابه "وابلات" سماهم "شبان التلال الاعزاء الذين يضحون بأنفسهم من اجل استيطان الارض وازهار الجرد". يربون تلاميذهم جميعا على ان دم اليهودي اشد حمرة من دم الاخرين، ولا شك انه اشد حمرة من دم العربي. وجميعهم على نحو عام يقسمون العالم الى يهود وغيرهم، مثل الحاخام رونتسكي، الذي تمتدحه الصحافة الحريدية القومية على "الثورة" التي احدثها في الجيش الاسرائيلي وعلى نجاحه في مضاءلة تأثير سلاح التربية قياسا بالحاخامية العسكرية، التي وكل اليها الان مجال القيم.
منذ اقامة غوش امونيم يوجد لهذه المجموعة مشروع واحد آخذ في التركز وهو تغليب تصورهم العام على المجتمع الاسرائيلي، الى ان ينطمس الخط الاخضر ونصبح جميعا مستوطنين. اليوم، اكثر من اي مرة سبقت، اصبح هذا الهدف قريبا من تحققه. فمن الحقائق ان رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان – جميعهم يتحدث بأسلوب فارغ متبخر عن معارضته "الرفض من اي اتجاه"، وفي ضمن ذلك التهرب من الخدمة العسكرية. وكأن كل شيء متشابه. لكن المستوطنين، وهم يرون جميع وسائل التغلغل الى الرأي العام حلالا، يستعملون الان حججا مأخوذة من معجم التهرب من الخدمة وخطاب حقوق الفرد من المتدينين.
لم يعودوا يقولون "أرض اسرائيل"، بل "اليهودي لا يطرد اليهودي". ولا "قداسة الارض"، بل "يجب تأييد الآباء الذين يضطر الجيش ابناءهم الى تنفيذ مهمات تخالف ضميرهم". كم هو مؤثر. وكم هو محسن لازالة العنصر السياسي – العقائدي من الخطاب. فبعد كل شيء، يمكن تفهم جندي لا يسمح له ضميره باطلاق النار في السبت، أليس كذلك؟ لكن الامر ليس كذلك. هذه بالضبط هي الطريق الى السيطرة الحريدية القومية على الجيش: فقد نجح الحاخامات في ان يبعدوا عن طلابهم النساء، وهم يشجعونهم على أن يتوجهوا بسؤال الى سؤال الحاخام في كل قضية "ضميرية" و "اخلاقية"، واحدثوا فصلا بارزا بين الجنود الذين يجب عليهم اطاعة كل أمر عسكري كل يوم في الاسبوع وبين اعزائهم من معتمري القبعات الدينية.
لا شك في ان سيطرة المعيار الاستيطاني على الواقع الاسرائيلي مشروع ناجح. ان كل خطبة عصماء لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، يضرب فيها على المائدة بقبضته ويعلن بأننا "لن نوافق على الرفض من أي طرف"، وكل اعوجاج لوزير الدفاع ايهود باراك الذي يهدد بعقاب معارضي الاخلاء لكنه يتملق المعاهد الدينية التحضيرية ويقول انه لا يحل المس بها جميعا "بسبب قلة من الرافضين" يعمق هذه السيطرة. لانه كما مكنت المحكمة العليا لحينه الجهازين القضائيين المختلفين في المناطق، واحدثت اساسا للتمييز العنصري، فان الجهاز السياسي يمكن مخربي الديمقراطية الذين يطلبون استبدال الحاخامية بالسيادة من افراغه من مضمونه، على هذا النحو. ليس هذا رفضا البتة انه حرب. |