الرئيسية      من نحن     راسلنا
      غدا الجمعة أول أيام عيد الفطر "كل عام وأنتم بخير"     |     الإعدام لتجار المخدرات بعد 19 سبتمبر في غزة     |     نتنياهو : لا توجد أية ضمانة لنجاح المفاوضات مع الفلسطينيين     |     قوات الاحتلال تغلق معابر قطاع غزة     |     عمرو موسى : لن نقدم تنازلات مجانية للاحتلال دون مقابل     |     جيش الاحتلال يبحث آلية جديدة للرد على إطلاق صواريخ المقاومة     |     حالة الطقس: ارتفاع طفيف على درجات اليوم وغدا     |     " مساء غد" عيد أمهات الأسرى والمتضامنين في مقر الصليب الأحمر بقطاع غزة     |     غضب عالمي ضد جريمة حرق القرآن الكريم     |     (القرآن الكريم) يستصرخ أمة المليار والنصف لمنع حرقه السبت المقبل     |     أبو شعر يندد بتكريم ألمانيا صاحب الرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام     |     الأسير أحمد شكري قضى كل الأعياد في العزل الإنفرادي منذ اعتقاله قبل 21 عاماً     |
Skip Navigation Links
مواقع صديقةExpand مواقع صديقة
  
   
 
 
سحب الذرائع-عبد الله السويجي
2/8/2010

عندما انطلقت الثورة الفلسطينية قبل حوالي أربعة عقود ونصف، كانت تردد شعار “ثورة حتى النصر”، وحين نشبت حرب يونيو/حزيران 1967 كان الإعلام المصري والعربي يردد جملة “إزالة آثار العدوان”، و”لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف” . وبعد رحيل عبد الناصر، وانتكاسة المقاومة في الأردن في العام ،1970 وخروجها من بيروت في العام ،1982 وبعد ذهاب الرئيس الراحل أنور السادات إلى “إسرائيل” وما تلاها من عقد اتفاقيات، وخروج مصر من الصراع، لم تعد تلك الشعارات ساخنة، بل تراجعت إلى درجة الاختفاء، وانتشار همهمات هنا وهناك تشير إلى أن ثمة تحولات طرأت على المسيرة (الثورية) العربية، إلى أن دخلنا في مرحلة عودة أبو عمار ورفاقه إلى غزة حاملين حلم الدولة في منتصف التسعينات، عندها اتضح شعار (ثورة حتى النصر) ومعانيه وآفاقه، إذ لم يعرف أحد ما معنى هذا الشعار، ولم يسأل أحد: ماذا يعني النصر؟

وعودة ثانية، عندما انطلقت المقاومة، وقبل رحيل عبد الناصر، ودخول المفردات العجيبة حول السلام مع الكيان الصهيوني، كانت تنتشر لغة (ثورية) تحث على المقاومة والتصدي والحرب، فظهرت دول الصمود والتصدي، وبعد ذلك، ولا سيما بعد احتلال أمريكا لأفغانستان وبعده العراق، تلاشت الشعارات والتكتلات، وتحولت جبهة الصمود والتصدي إلى جبهة التصدع! فتصالحت الدول (الثورية) التي كانت تهتف ضد أمريكا إلى دول متصالحة مع أمريكا، وبدلا من شعار: فلسطين للفلسطينيين، صارت فلسطين (إسراطين)، ثم دخل (الثوريون والليبراليون والاشتراكيون والبعثيون والديمقراطيون والجبهويون والمحافظون والرجعيون والتقدميون) في شهر عسل وغزل مع “إسرائيل”، وفي الوقت الذي كان الجيش الصهيوني يدك بنايات بيروت وينتهك كل قوانين الحرب الدولية واتفاقيات جنيف، رفع العرب شعار (الأرض مقابل السلام)، ثم شعار (سد الذرائع)، أي ألا يعطي العرب والفلسطينيون الذريعة للكيان الصهيوني لمهاجمة قطاع غزة، أو لبنان أو سوريا، وهذا يعني العمل بكل الوسائل على عدم إثارة الكيان الصهيوني، وعدم القيام بعمليات عسكرية ضده، وعدم توجيه أي نقد له، ومغازلته، والتفاوض معه، وتلبية طلباته، ومهادنته، حتى لا يفقد هذا الوحش أعصابه، ويطلق طائراته في الفضاء لتصب الموت على سكان الأرض من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين .

إن فلسفة أو مبدأ أو سياسة سد الذرائع تصب في موقف سلبي في ظل عدم وجود (الخطة ب) البديلة عن مبدأ (السلام مقابل الأرض)، كما يشكل مبدءاً يفتقد لاستراتيجية أو أي تفكير سياسي خلاق وصادق، ولهذا، ليس غريباً أن (تتعنتر) الحكومات الصهيونية المتعاقبة، وتسخر من كل المواقف العربية، وتطالب بالتطبيع أو التركيع، لا فرق، كما تطالب بتغيير المناهج، والخرائط، والمواقف، بل تطالب أيضاً بتغيير مضامين خطب الجمعة، حتى لا يهيج هذا الثور المقيم في فلسطين، ويرغي ويزبد ويقوم بتصرفات حمقاء .

لم يمر العرب في وقت خلال تاريخهم مارسوا فيه هذا المبدأ (سحب الذرائع)، أو الشعور بالرعب من العدو، أو الحرص على عدم استفزاز عدوهم، أو مسايرته، ودعوته للتفاوض، وهو إن دل على شيء، فإنه يدل إلى أمر واحد، انفراط عقد العروبة، والدخول في قطرية مقيتة، تحافظ فيها كل دولة على حدودها غير الواضحة في الاصل، مع الدولة المجاورة، ولكن . هل جنّبت هذه السياسة الدول العربية المشتتة تدخلات الكيان الصهيوني في مصالحها، وعدم الاعتداء على أراضيها بشكل أو بآخر؟ وماذا كانت ثمار سياسة (سد الذرائع) على الدول العربية؟ هل استبعاد خيار الحرب والعيش في استقرار أدى إلى استقرار اجتماعي داخلي؟ هل حقق الهدوء تنمية للإنسان العربي؟ هل تراجعت مستويات الأمية؟ هل تراجعت مستويات البطالة؟ هل زاد الانتاج المحلي؟ هل تطور العرب في مجال التكنولوجيا والتقنيات والبرمجيات؟ هل تطورت المؤسسات المدنية؟ هل تطورت الزراعة والصناعة؟ هل تطور التعليم؟ للأسف لم يحدث هذا، بل زادت الدول العربية من رمي أنفسها في أحضان الآخر، حتى أنها باتت تعتمد عليه في كل شيء، ابتداء من التسلح وحماية الأمن الوطني والقومي، انتهاء بشركات لتطوير الاقتصاد والإدارة والتعليم والعمارة والبيئة وغيرها؟ ناهيك عن تراجع الحريات العامة، ومحاولة تدجين الإحساس العام، وإعادة تشكيل الشخصية الوطنية وفق التيار العالمي (العولمة) المستندة إلى ثقافة السلام، والاهتمام بالتنمية والتفاعل الثقافي، والانفتاح وغيرها من مصطلحات باتت مشبوهة نظريا وتطبيقيا .

ألا يدعو هذا للتساؤل المر: ما هي الأجواء التي يجب أن تتوفر حتى يحقق العرب التنمية الحقيقية، والإنسانية؟ أم أنهم قوم غير صالحين وغير مستعدين للعيش حياة معاصرة يحكمها القانون وليست القبيلة أو العشيرة أو الإقطاع؟.

هنالك حل واحد لا ثاني له، وهذا ما تؤكده سنوات الحرب والسلام مع الكيان الصهيوني، يتمثل في إعادة اللحمة الحقيقية بين الدول العربية، وخلق سياسة مستقلة عن الآخر، حتى لو لم يسعفنا هذا الآخر بالتكنولوجيا والتقنيات والسلاح، والدخول فوراً في مرحلة التكامل، فالوطن العربي يمتلك إمكانات بشرية ومادية ومالية تجعله قوة تضاهي أوروبا والولايات المتحدة، ولاسيّما أنه يمتلك ثروة استراتيجية نفطية ومعدنية وزراعية وبيئية، تمكنه من تحقيق التكامل والاكتفاء، ولكن قبل ذلك، لا بد من طاولة حوار تحل كل الخلافات الداخلية والحدودية والتكوينية والقانونية، أو تبعدها عن مسيرة العمل العربي، ولا مجال للذرائع في هذا الموقف، أو سد الذرائع . . عندئذ فقط، يمكن مواجهة الكيان الصهيوني، دون الاضطرار إلى مغازلته، بل إن الكيان سيتقزم تلقائيا حين تعود العروبة للعرب، والمسلمون للإسلام .

 

طباعة المقال

جميع الحقوق محفوظة لـ صحيفة الاستقلال © 1994-2009
الرئيسية   |  من نحن   |   راسلنا