|
(المضمون: يواصل السوريون الشعور بالردع من الهجوم الاسرائيلي فهم يعرفون قدرتها العسكرية، ويعرفون أي رد سيواجهونه في حالة العدوان من جانبهم - المصدر).
يمكن تجاهل تراشق الكلمات بين ايهود باراك، وليد المعلم وافيغدور ليبرمان والقول انها ليست كلمات، دون مضمون ذي مغزى. ولكن هذه الاقوال تعبر عن أفكار الثلاثة. وبالفعل، ما الذي يفكر به وزير الدفاع ووزير الخارجية الاسرائيلي ووزير الخارجية السوري؟
باراك يقول انه اذا لم تتفاوض اسرائيل مع دمشق على اتفاق سلام – ويلمح بأنه سيتعين عليها ان تسلم هضبة الجولان الى السوريين – فانها ستخاطر بحرب مع سوريا. وبعد حرب كهذه سنعود، برأيه، الى الوضع الحالي وسنضطر الى التفاوض مع سوريا واعطائها الهضبة.
هل هذا يعني، بأن برأيه قدرة الردع الاسرائيلية – القائمة منذ حرب يوم الغفران والتي تعززت في اعقاب الضربات التي تلقاها الجيش السوري في فترة حملة سلامة الجليل – قد تآكلت على مدى السنين ولم تعد قائمة عمليا؟ وفضلا عن ذلك، هل يعتقد باراك بأنه بعد الحرب التي ستبادر اليها سوريا سيبقى وضعها مشابها للوضع الذي كانت عليه قبل ان تهاجم اسرائيل، وانها ستواصل لتشكل تهديدا كبيرا جدا لدرجة ان اسرائيل ستضطر الى التنازل عن هضبة الجولان؟
يمكن لهذا ان يكون بشرى طيبة لبشار الاسد، واذا ما تعاطى معها بجدية – فانها من شأنها حتى ان تدخل الى عقله افكارا تغامرية.
ولكن الاسد يعرف بأنه حذارا عليه ان يفعل ذلك. هو يعرف، بأن النتيجة المتوقعة لحرب مع اسرائيل ستكون مسا شديدا ببلاده، بعدها لن تكون له امكانيات عديدة لمواصلة طرح المطالب على اسرائيل الا اذا كان وضع ثقته بآلاف الصواريخ الباليستية التي في يديه. المعلم المح بالطريقة التي سيستخدمها فيها السوريون: "على اسرائيل ان تعرف بأن الحرب ستصل الى مدنها"، وهكذا فان اسرائيل، ربما خشية تدمير مدنها، ينبغي لها ان تفضل تسليم هضبة الجولان الى سوريا لمنع مثل هذه الحرب.
فهل هذا بالفعل ميزان الرعب القائم بين اسرائيل وسوريا الان؟
اسرائيل لا تحتاج الى تحذير المعلم كي تعرف بوجود آلاف الصواريخ التي جمعتها سوريا في السنوات الاخيرة. يمكن فقط ان نأمل بأن استعدادات قيادة الجبهة الداخلية، توزيع كمامات الغاز واعداد الملاجىء للسكان المدنيين ليست الاجوبة الوحيدة او حتى الاساسية التي تعدها اسرائيل لهذا التهديد. لقد كان لاسرائيل ما يكفي من الوقت لان تطور منظومات سلاح واستراتيجية مناسبة تدفع السوريين الى هجر التفكير باستخدام هذه الصواريخ ضد المدن الاسرائيلية. وهل حقا ضروري اعلان ليبرمان بأن النظام السوري الحالي لن يبقى على قيد الحياة في حرب أخرى مع اسرائيل كي يدفعهم الى التفكير بشكل اكثر وعيا؟
يمكن فقط الاستنتاج بأن طوفان الكلمات لزعماء اسرائيل وسوريا يستهدف في واقع الامر الجمهور الاسرائيلي فقط. باراك يستخدم اساليب التخويف كي يدفع الاسرائيليين نحو الاستعداد لترك هضبة الجولان. وبدلا من المخاطرة بحرب محتمة نتائجها ستكون ليست اكثر من تعادل، يقول باراك، على اسرائيل ان تتنازل عن هضبة الجولان. المعلم يكرر اقوال باراك ويهدد بتدمير مدن اسرائيل في الحرب. وليبرمان يقول الاقوال الاكثر صحة، على ما يبدو: الحكم العلوي للاسد لن ينجو على اي حال في حرب تضرب اسرائيل فيها سوريا. هذا هو الردع، يقول ليبرمان، وعليه لا مجال للخوف – رغم اقوال باراك.
حسب كل المؤشرات، يواصل السوريون الشعور بالردع من الهجوم الاسرائيلي فهم يعرفون قدرتها العسكرية، ويعرفون أي رد سيواجهونه في حالة العدوان من جانبهم. على مدى السنين جمعت سوريا مخزونا كبيرا من الصواريخ الباليستية، على أمل ان تردع اسرائيل عن اتخاذ عمل عسكري ضدها. هذا الردع كان مجديا في أنه منع اسرائيل من مطالبة سوريا بالحساب على تأييدها لحزب الله في لبنان وحماس في قطاع غزة. صحيح حتى الان. |