|
(المضمون: الاسد يعرف بانه سيفقد الحكم في حرب مع اسرائيل وفي سلام معها ايضا. ما يريده هو استمرار الوضع الراهن في الحديث عن السلام والتهديد بالحرب دون القيام باي منهما - المصدر).
اذا نحينا جانبا التهديدات المبطنة وموضع الخلاف لوزير الخارجية افيغدور ليبرمان وركزنا فقط على التحليل السياسي القصير سنكتشف بان الرجل بالاجمال محق: اذا ما نشبت حرب بين اسرائيل وسوريا سيفقد ابناء عائلة الاسد حكمهم في غضون دقائق. انا مقتنع بان مصيرا مرتقبا ينتظرهم ايضا اذا ما ساروا نحو اتفاق سلام مع اسرائيل. هذا هو السبب الذي يجعل الاسد عالق، بالضبط مثل بنيامين نتنياهو. فهو لا يريد سلاما حقيقيا ولا حربا. وهو معني فقط بسياقات السلام، التي تساعده على الحصول على الشرعية في العالم وكذا لتهديدات الحرب، التي تساعده فقط على ترسيخ نظام الطغيان.
لنبدأ بالسلام. حافظ الاسد عرف جيدا وابنه بشار الاسد يفهم اليوم بان حكم الاقلية للطائفة العلوية يستند فقط الى نزعة الكفاح ضد اسرائيل. حق وجودهم هو الكفاح ضد العدو الصهيوني. النظام الذي منح لسنوات عديدة ملجأ للمجرمين النازيين لا يمكنه أن يشرح لابناء الشعب السوري تحولا دراماتيكيا وسلاما مع دولة اليهود. اتفاق سلام كهذا سيضعضع الحكم ويفكك جدول اعماله التاريخي. "قصر المهاجرين" في دمشق، حيث يمكث الاسد وابناء عائلته، لا يمكنه أن يعيش في جيرة طيبة مع سفارة اسرائيلية في المدينة. لا يوجد كائن حي مشترك كهذا.
"لو اراد باراك، لكان اتفاق سلام مع السوريين منذ نهاية 2000"، قال امس يوسي بيلين في صوت الجيش. وحسب اقواله، خشي باراك من الاستطلاعات التي قررت في حينه بان معظم الجمهور يعارض النزول من الجولان. بيلين مخطىء. لو كان حافظ الاسد او ابنه بشار راغبين، لكان هناك سلام بين اسرائيل وسوريا. فالجميع يعرف، بما في ذلك بيلين، بانه لو فعل احدهما ما فعله السادات، فنزل في البلاد على نحو مفاجيء والقى كلمة من على منصة الكنيست عن سلام حقيقي الى ابد الابدين بين اسرائيل وسوريا، لكنا تنازلنا منذ زمن بعيد عن كل هضبة الجولان ولكن الاسد لم يأت بل ولن يأتي، اذ ليس مؤكدا له انه سيكون له مكان يعود اليه.
ما صحيح بالفعل، هو ان الاسدين لن يكفا عن المطاردة المزعومة خلف المسيرة السلمية. بشار الاسد سيواصل الحديث عن اهمية المسيرة، سيعنى بلا نهاية بالاراضي المحتلة، بالشروط المسبقة وبالوديعة التي تلقاها. وهو سيستوعب ويطلق بسعادة رسائل من كل (والى كل) رؤساء الدول في اوروبا، من ساركوزي وحتى برلسكوني. وهو سيستقبل في القصر عشرات الوسطاء من لاودر وحتى موراتينوس، من لورد مايكل ليفي وحتى فرد هوف. لماذا لا؟ رحلة الخداع هذه تساعده على الخروج من العزلة الدولية والحفاظ على الحلف مع ايران في آن واحد. هذا هو الثعلب السوري في افضل احواله.
الان لشؤون الحرب. رؤساء جهاز الامن يعرفون بان الحرب مع السوريين قد تلحق بها ضررا هائلا. الاسد يعرف من جهته، مثل ليبرمان، بان مثل هذه الحرب ستخرب سوريا وتصفي حكم عائلته العزيزة. هذا هو السبب الذي يجعل الحدود بين سوريا واسرائيل هي اكثر هدوءا من حدود السلام مع مصر والاردن. هذا هو السبب الذي جعل سوريا تتجلد ولا ترد على قصف المفاعل في دير الزور في ايلول 2007. الحرب ضد اسرائيل يقوم بها الاسدان وسينفذاها بواسطة حزب الله. الاف المخربين سيقتلون في لبنان. مئات الجنود والمواطنين الاسرائيليين سيدفعون الثمن بحياتهم، ولكن لن يسقط أي جندي سوري، بالطبع.
ابناء عائلة الاسد يخشون من الاضطراب في المملكة، يخافون الاضطرابات، يكرهون المعارضات. الدكتاتورية التي يفرضونها هي بالتالي احدى الدكتاتوريات الاكثر وحشية في المحيط. كل اعمال الاخلال بالنظام تقمع بيد من حديد. حتى اليهود يتمتعون بذلك. البروفيسور يرون هرئيل، الذي ينشر هذه الايام بحثا كبيرا عن يهود سوريا يدعي بان اليهود الذين تبقوا في دمشق يحظون بحماية من المشاغبين، فقط كي لا يظهر النظام ضعيفا. هذا ما يريده الاسد، وضع راهن متواصل ومجدٍ دون اضطرابات متطرفة من مكافحي السلام او محبي الحرب.
|