|
(المضمون: لا يوجد أي خلل في أن تؤثر زوجة رئيس الوزراء على زوجها. الخلل يبدأ فقط عندما يدحر الزوج، ينفي ويخفي الواقع - المصدر).
في كلمته في احد احداث يوم مولد الكنيست، الاسبوع الماضي، روى نتنياهو عن بطاقة بعث بها اليه سياسي – في وقت لاحق كشف النقاب عن ان هذا حاييم رامون – بعد احدى التصويتات على تغيير طريقة الانتخابات. رامون كتب له يقول: "انت الرجل الوحيد في الكنيست". وقد سر نتنياهو بالثناء.
عندما سمعت هذه الاقوال فكرت بـ 11 شخصا آخر ادوا هذا المنصب منذ قيام الدولة، كم منهم كانوا سيتباهون امام الجمهور بمثل هذا الثناء. بن غوريون؟ بيغن؟ شمير؟ اشكول؟ شارون؟ لا اظن. رئيس الوزراء الوحيد الذي حظي بلقب "الرجل الوحيد في الحكومة" كانت غولدا مائير، وقد مقتت اللقب بكل قلبها، لكل الاسباب الصحيحة.
لرئيس وزرائنا توجد مشكلة في هذا الشأن، وهي ترافقه على مدى كل طريقه السياسي. من المهم له أن نعرف بانه رجل قوي. كما ان هذا كان شعاره الانتخابي في الماضي: الرجل القوي. الرجال الاقوياء حقا لا يعنون جدا بالاثبات لغيرهم بانهم اقوياء. فطبيعتهم تتحدث عنهم. افعالهم تتحدث عنهم. ولكن نتنياهو يحتاج الى التأكيد من الاخرين.
معارضوه يتهمونه بانعدام المصداقية. يخيل لي بان هذا الادعاء يخطىء الامر الاساس. فهو بعيد عن شخصية المخادع التي ترتسم في خيال كتبة المسرحيات النقدية. ميله لقول الامور وعكسها، للاشارة الى اتجاه ما والعمل في اتجاه آخر لا ينبع من مؤامرة حيكت في الظلام بل ينبع في قسم منه من الضغوط، الداخلية أو الخارجية، الحقيقية أو الموهومة، وفي قسم آخر من الصعوبة النفسية في تبني رأي ما والتمسك به.
يوم الاربعاء الماضي القى نتنياهو خطاب رئيس الوزراء في مؤتمر هرتسيليا. شارون استغل هذه المنصة كي يطلق من عليها خطابات هامة، راسمة للطريق. كما أن هذا كان التوقع من نتنياهو. ولكنه اكتفى هذه المرة ببضعة تعابير هزيلة منقطعة عن الواقع، عن المشاكل المشتعلة التي توجد على جدول الاعمال. نتنياهو موجود، ولكنه في واقع الامر هارب. منصب رئيس الوزراء يشبه في نظره السير في المطر: من المهم الا يبتل.
الى داخل هذا الفراغ يدخل آخرون. ليبرمان يسمح لنفسه بان يشاغب لانه يعرف بان ليس هناك فوقه رئيس وزراء. وهو يعرض نفسه بانه وزير الخارجية الاول الذي لديه عزة وطنية، لا ينبطح امام الطاغية. غولدا مائير انبطحت، اسحق شمير انبطح، ارئيل شارون انطبح، بنيامين نتنياهو انطبح، فقط ليبرمان يعرف ما هي العزة الوطنية. مسيرة العزة لليبرمان ليست اكثر من خليط من التسيب والجهل. ولكنه يعرف نتنياهو من قبل ومن الداخل.
يقال ان نتنياهو يأتي بضعفه من البيت. لست واثقا من أن هذا صحيح. في نظري لا يوجد أي خلل في عقيلة رئيس الوزراء التي تؤثر على زوجها. هذا هو سبيل العالم. الخلل يبدأ فقط عندما يدحر الزوج، ينفي ويخفي الواقع.
المؤكد هو أن السبيل الذي يزاود فيه على وسائل الاعلام اخلاقيا، في أنها تبلغ بين الحين والاخر عن شؤونه العائلية، مفعم بالازدواجية. في برلين القى نتنياهو خطابا مليئا باللهيب، على مسمع من حكومة ألمانيا والشعب في اسرائيل، ضد التغطية لاخبار عائلته. "وجهوا النار الي"، قال واشار الى صدره، "دعكم من زوجتي واطفالي".
ولكن عندما يكون مريحا لعائلة نتنياهو، فانها تعرض بفخار الزوجة والاطفال على حد سواء. في الاسبوع الماضي حصل هذا في مسابقة التوراة للفتيان. في اسابيع اخرى حصل هذا في مقاطع الثرثرة التي نقلت الى اسر التحرير في الصحف.
نتنياهو يتصرف في هذا الشأن مثل المرشحة الجمهورية لنيابة الرئاسة سابقا، سارة بيلين، التي تسوق بوحشية عائلتها الى الجمهور ولكنها تحتج على المس بخصوصيتها عندما ينشر احد ما معلومات غير ايجابية عن زوجها واقربائها.
كل من يعلق في صناعة الثرثرة يعرف: سهل ومغر الدخول الى هذا المستنقع. صعب الخروج منه. حتى عندما تعتقد بانك الرجل الوحيد في الكنيست.
|