العدد: 785

زيادة في العرض وقلة في الطلب

الركود يسيطر على سوق السيارات بغزة
2013-03-04   14:03


الاستقلال/ سفيان الشوربجي


في مشهد غير مسبوق على قطاع غزة منذ سنوات، تشهد أسواق السيارات حالة من الركود، إذ تتكدس العديد من السيارات والمركبات بمختلف الأنواع أمام المعارض الخاصة بها في انتظار إقبال المواطنين للشراء بعد توقفهم لاعتقادهم بأن أسعار السيارات ستشهد المزيد من الانخفاض خلال الفترة المقبلة.


 وتعود حالة الركود التي تسود أسواق السيارات في القطاع لتشبع السوق بكميات كبيرة من السيارات سواء المدخلة عبر المعابر الرسمية مع (إسرائيل) أو "الأنفاق" على الحدود الفلسطينية المصرية، نظرا لكثرة العرض وقلة الطلب، فضلا عن ارتفاع قيمة الجمارك التي تفرض على السيارات المستورة عبر معبر كرم أبو سالم، ناهيك عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يمر بها القطاع.



وكانت (إسرائيل) سمحت بتوريد السيارات لقطاع غزة في أواخر يونيو/حزيران 2010 بعد منع دام لأكثر من أربع سنوات بسبب الحصار المشدد المفروض على غزة.


كمال طومان مالك شركة "طومان" للسيارات أكد وجود حالة ركود شديدة تشهدها أسواق بيع السيارات في غزة منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، لافتا إلى عدم وجود إقبال من المواطنين على عملية الشراء كما كان عليه الأمر في السابق خاصة في ظل تردي الوضع الاقتصادي بغزة.


عرض وطلب

 

وأرجع طومان في حديثه لـ"الاستقلال" حالة الركود إلى تشبع السوق بكميات كبيرة من السيارات الواردة سواء عبر كرم أبو سالم أو عن طريق "الأنفاق"، الأمر الذي أدى لكثرة العرض وقلة الطلب، فضلا عن الركود السياسي الذي ساهم في غياب الأموال الداخلة للقطاع التي تعمل على تحريك الوضع الاقتصادي، إضافة إلى انتشار ظاهر "الوسطاء" أو الشركات غير المرخصة التي يتم من خلالها تداول السيارات من شخص لأخر مما يرفع أسعارها.


وقال: نحن كمستورين نتكبد خسائر مالية كبيرة بسبب انعدام حركة البيع بشكل شبه كامل في الوقت الحالي، حتى أنه بات يمر علينا شهر كامل دون أن نتمكن من بيع أي سيارة، بعدما كنا في السابق نبيع أكثر من عشرة سيارات في الشهر الواحد".


وأضاف التاجر طومان: عملية الركود جعلت دورة رأس المال مجمدة وتسير ببطء، رغم أن المستورد في غزة يدفع الجمارك المستحقة عليه بالكامل، وكذلك يدفع تكاليف نقل المركبات الباهظة وضريبة القيمة المضافة بشكل فوري".


بدوره، أوضح صاحب معرض بدوان للمركبات علاء بدوان أن حركة البيع في معارض السيارات تشهد ركودا منذ أشهر لوجود معلومات لدى المواطنين بأن (إسرائيل) ستدخل خلال الفترة القادمة كميات كبيرة من السيارات، الأمر الذي يجعل المواطن ينتظر تلك المركبات باعتبارها ستساهم في انخفاض الأسعار بشكل كبير.


وقال بدوان في حديثه لـ"الاستقلال": المواطنون يأتون إلى المعرض لرؤية السيارات والتعرف على أنواعها وأسعارها, ولكن لا يشترون".


 وأضاف: رغم السلبيات التي سببتها حالة الركود في الأسواق، يوجد بعض الإيجابيات على المواطن، تمثلت في انخفاض أسعار السيارات بشكل ملحوظ وأصبحت في متناول اليد".


ركود قاتل

 

رئيس جمعية مستوردي وتجار السيارات في قطاع غزة إسماعيل النخالة، أوضح أن سوق السيارات في القطاع  مصاب حاليا بحالة من الركود "القاتل" وعدم الإقبال على الشراء، رغم انخفاض أسعار السيارات عما كان عليه الوضع في السابق.


ويعزو النخالة سبب الركود لقيمة الجمارك الباهظة التي تفرض على السيارات المستورة عبر معبر كرم أبو سالم والتي تصل إلى 75% تدفع في رام الله،25% تدفع لحكومة غزة، إضافة إلى كثرة السيارات التي تدخل عبر "الأنفاق" التي تفتقد لمواصفات السلامة وخدمة ما بعد البيع، والتي لا تتجاوز قيمة الضريبة المفروضة عليها 25 % فقط.

وأوضح النخالة لـ"الاستقلال" أن عملية الركود تسببت في خسائر مالية كبيرة لأصحاب الشركات والمستوردين وأفقدتهم القدرة على الاستمرار في العمل وباتوا مهددين بالإفلاس والإغلاق في حال استمر هذا الحال، لافتا إلى أن عددا كبيرا من التجار لجئوا في ظل هذا الوضع إلى البيع عن طريق الشيكات والأقساط لتلافي الخسارة، الأمر الذي ساهم في إضعافهم ماليا وتوزيع رأس المال الذي يملكونه بين المواطنين".


الأسوأ منذ سنوات

 

واعتبر النخالة أن الوضع الذي يشهده سوق السيارات في الوقت الحالي يعد الأسوأ منذ سنوات في ظل ضعف القوة الشرائية رغم كثرة أعداد السيارات المتواجدة في السوق، متوقعا أن يستمر الوضع الحالي طويلا، إذ لم يتم اتخاذ خطوات مدروسة تساعد في حل الأزمة.


وأكد رئيس جمعية المستورين أن الحل يتمثل في وقف الحكومة إدخال السيارات عبر صندوق السيارات" الأنفاق"، كذلك العمل على إعدام السيارات القديمة التي تشكل خطراً على حياة المواطنين وفي المقابل إعطاء حوافز مشجعة لاقتناء سيارات جديدة من خلال تقديم بعض الإعفاءات الجمركية وإيجاد جهات ممولة للمشروع قادرة على إعطاء قروض بربح بسيط.


وأشار النخالة إلى أن (إسرائيل) تسمح بإدخال 100سيارة أسبوعيا، في حين وصل إجمالي أعداد السيارات المدخلة منذ بدء عملية الإدخال قبل نحو عام ونصف نحو 5500 سيارة.


وطالب الحكومة في غزة بضرورة العمل على إيقاف إدخال السيارات عبر صندوق الاستثمار وعدم مزاحمه القطاع الخاص في هذا المجال أو رفع قيمة الضريبة المفروضة على إدخالها،  مشيرا إلى استعداد جمعيته للتعاون الكامل والمشاركة الحقيقية مع الحكومة في عملية ضبط السوق والأسعار.


المواصلات تنفي


ومن جهته، نفي الناطق الإعلامي باسم وزارة المواصلات خليل الزيان، أن تكون الضرائب الجمركية التي تفرضها الحكومة بغزة على استيراد السيارات من (إسرائيل) التي تقدر بـ25% هي من ساهمت في حالة الركود التي تشهدها سوق السيارات في الوقت الحالي، بل نتيجة الأعداد الكبيرة من المركبات التي دخلت للقطاع خلال الفترة الماضية، مشيرا إلى أن المواطن في السابق كان يقوم بشراء السيارات من ميناء "أسدود" بنفس الضرائب الجمركية للحاجة الماسة لها بسبب فترة الحصار الماضية.


 وأشار الزيان في حديثه لـ"الاستقلال" إلى أن حالة الركود الحالية ستصب في مصلحة المواطن باعتبارها ستساهم في انخفاض أسعار السيارات، والعمل على تقليل أعداد القديمة منها، مبينا أن كافة السيارات التي تأتي عبر "الأنفاق" تخضع للضوابط القانونية وعوامل السلامة الهامة للمواطن ضمن قانون المرور الفلسطيني.


التعليقات

مواضيع مميزة

أقلام وآراء

الصحافة العبرية

كاريكاتير

  • 2014-03-24

  • 2014-03-23

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-22

  • 2014-03-19

  • 2014-03-17

  • 2014-02-17

  • 2014-02-17