"الجهاد": لن نستسلم لسياسات الاحتلال

الـمـقـاومـة تـواصـل فـرض مـعـادلـتـهـا: الــدم بـالــدم

الـمـقـاومـة تـواصـل فـرض مـعـادلـتـهـا: الــدم بـالــدم
مقاومة

غزة/ محمود عمر

رغم الإعلان عن التوصل إلى تهدئة بين المقاومة في غزة ودولة الاحتلال، بجهود مصرية وأممية، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي عاد صباح أمس، وشن غارة على نقطة رصد للمقاومة الفلسطينية شرق حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، دون وقوع إصابات.

 

وتأتي هذه التطورات عقب جولة تصعيد شهدتها غزة، بدأت الجمعة الماضية باستشهاد 4 فلسطينيين، بقصف مدفعي إسرائيلي وبالرصاص الحي، وإصابة 120 على الأقل بسبب استنشاقهم الغاز المسيل للدموع، الذي أطلقه جنود الاحتلال على المشاركين في مسيرات سلمية على الحدود شرق قطاع غزة.

 

ورداً على ذلك، قنصت المقاومة الفلسطينية جندياً إسرائيلياً من لواء "جفعاتي" على حدود قطاع غزة، ما أدى إلى مقتله، قبل أن يقوم جيش الاحتلال بتنفيذ سلسلة غارات واسعة ضد أهداف للمقاومة.

 

حق الرد

 

وقالت حركة الجهاد الإسلامي إن ما يجري من عدوان سينكسر، وستفشل أهدافه أمام صمود شعبنا ووحدته، مؤكدة على حق شعبنا في الدفاع عن نفسه، والرد على العدوان الإسرائيلي.

 

وأضافت الحركة في بيان نشر مساء أول من أمس: "ليعلم قادة الإرهاب الإسرائيلي أننا لا يمكن أن نستسلم لسياساته أو نتهاون في أي من حقوقنا".

 

وأشارت إلى أن التصعيد العدواني الخطير الذي وقع من استهداف للمتظاهرين السلميين في مسيرات العودة وقصف مواقع المقاومة بقصد القتل وإيقاع الإصابات الخطيرة، "يكشف نوايا العدوان المبيتة من قبل حكومة وجيش الاحتلال الإرهابي المجرم".

 

وأضافت حركة الجهاد الإسلامي: "هذا التصعيد هو انتهاك واضح وسافر للجهود التي بذلت خلال الأسبوع الماضي من قبل الأشقاء المصريين، تلك الجهود التي تعاطت الفصائل معها بشكل إيجابي، لكن الاحتلال بيت النية للغدر والعدوان وخلط الأوراق من خلال قراراته العدوانية ومن خلال الاعتداءات التي تواصلت دونما توقف".

 

وشددت على أن الاحتلال لجأ وكعادته لسياسات الكذب والتضليل من خلال ماكينة إعلامية لا تكترث أبدا بالمبادئ الأخلاقية والإنسانية وراحت تزور الحقائق وتبث الأكاذيب وساعدتها في ذلك الإدارة الأمريكية التي تغذي الحرب الإسرائيلية البشعة على شعبنا وأمتنا.

 

وقال فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس في تصريح صحفي نشر مساء أول من أمس، إن اختيار الاحتلال الإسرائيلي القصف والعدوان على مواقع المقاومة، وعلى غزة وأهلها، واستهداف المتظاهرين العزل، وقتلهم بدم بارد؛ سيضعه أمام استحقاقات هذا الخيار وتداعياته الصعبة وسيرفع من تكلفة الحساب.

 

وأضاف "على الاحتلال أن يتحمل النتائج والعواقب، وأن تصرف المقاومة إزاء هذا الاستهداف والتصعيد محكوم بالحق في الدفاع عن شعبنا، والواجب الوطني في حماية مصالحه، وترسيخ معادلة الردع المبنية على أساس القصف بالقصف والقنص بالقنص، وهي جاهزة وقادرة وماضية في فرض هذه المعادلة وتثبيتها مهما بلغت التضحيات".

 

معادلة صراع جديدة

 

ويرى المحلل السياسي وليد المدلل أن حالة التصعيد الإسرائيلي في غزة، تفسر رغبة  الاحتلال في ترسيخ معادلة صراع جديدة تقوم على أساس الرد القاسي دون الوصول إلى حالة حرب.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "يبدو أن الاحتلال فشل حتى الآن في ترسيخ هذه الحالة بسبب إصرار المقاومة وتمسكها بمعادلة القصف بالقصف والدم بالدم، وهو ما ثبت بقيام المقاومة بقنص جندي إسرائيلي وقتله على حدود غزة وهي تكلفة كبيرة دفعها الاحتلال نتيجة قصفه المتواصل في غزة".

 

وأوضح أن التوصل إلى تهدئة بين المقاومة والاحتلال يعكس عدم حاجة أي طرف لحرب واسعة، إنما لترسيخ قوة ردع والإبقاء على حالة الاشتباك من أجل عدم منح الطرف الآخر الاستقرار والأمان .

 

ولكن المدلل فسر عدم إعلان جيش الاحتلال عن هذه التهدئة، وتنفيذه غارة جديدة بعد الإعلان عن تهدئة، يأتي في سياق إرسال رسالة للمقاومة مفادها أن الكلمة الأخيرة للاحتلال، وأن "إسرائيل" لا يهمها أي تهدئة ولن تلتزم بأي هدنة وفي ذلك رسالة أخرى للشعب أن لا استقرار أو أمان لكم من جيش الاحتلال.

 

لا حماية للمستوطنين

 

فيما يرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم جابر، أن "إسرائيل" مضت في جولة التصعيد الأخيرة من أجل مواجهة رأي عام متشكل في أوساط المستوطنين المقيمين في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، بأن الحكومة لا تفعل أي شيء لحمايتهم من أعمال المقاومة بغزة.

 

وقال جابر لـ"الاستقلال": "هناك حالة من السخط تجاه الحكومة الإسرائيلية من قبل المستوطنين الذين عانوا خلال الأشهر الماضية من حرق محاصيلهم الزراعية بفعل البالونات الحارقة التي يطلقها الغزيون تجاه المستوطنات المحاذية لغزة، دون أن يتوفر لدى الجيش أي سلاح فعال لإنهاء هذه الحالة".

 

وأوضح أن حالة التصعيد تشير إلى تخبط المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية في التعامل مع تلك البالونات، مضيفاً: "حتى الآن لا يوجد أي سلاح رادع لتلك البالونات في جعبة الحكومة الإسرائيلية".

 

ولفت جابر النظر إلى أن رد المقاومة بقنص جندي على حدود غزة ألجم رغبة الاحتلال لإراقة المزيد من الدماء الفلسطينية لأنه أدرك أن المزيد من التصعيد سيكلفه المزيد من الخسائر ما يعني وقوعه في المزيد من الحرج الداخلي.

 

وتوقع المحلل السياسي أن تكون حالة التهدئة حالية مؤقتة وأن وقوع جولة تصعيد أخرى بين المقاومة ودولة الاحتلال هي مجرد مسألة وقت، مؤكداً أن فض حالة الاشتباك لوقت طويل يمتد لسنوات بحاجة لاتفاق سياسي واقتصادي يضمن حياة آمنة ومستقرة للغزيين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق