اقتحمه أكثر من 1000 مستوطن

فصائل: اقتحام الأقصى عدوان خطير سيفجر الأوضاع

فصائل: اقتحام الأقصى عدوان خطير سيفجر الأوضاع
القدس

غزة/ محمود عمر

شهدت ساحات المسجد الأقصى صباح أمس وساعات ما بعد الظهر ساعات عصيبة  على وقع اقتحامات جماعية نفذها نحو 1336 مستوطناً، في حين أدى العشرات طقوساً تلمودية ونفذوا اعتداءات داخله وعلى أبوابه وفي محيطه، في الوقت  الذي فرض فيه الاحتلال حصاره العسكري على المسجد والبلدة القديمة، وفرض قيوداً مشددة على دخول المصلين واحتجز بطاقاتهم الشخصية على البوابات الرئيسية، وفي مقابل الامعان والاستباحة والتدنيس لا يوجد مواقف عربية  وإسلامية جادة للتصدي لهذا العدوان على المقدسات.

 

وشارك 1023 مستوطناً في اقتحام الأقصى صباحا، و313 في اقتحامات ما بعد الظهر ضمن مجموعات ترافقها قوات كبيرة من الشرطة، بدءاً من باب المغاربة الذي يسيطر الاحتلال على أبوابه، وفق معطيات دائرة الأوقاف.

 

واستبقت قوات الاحتلال اقتحامات المستوطنين بتعزيز وجودها في القدس والمسجد الأقصى ومحيطه.

 

وجاءت هذه الاقتحامات استجابة لدعوة جماعات "الهيكل المزعوم" لأنصارها ولجمهور المستوطنين للمشاركة الواسعة باقتحام الأقصى حتى نهاية الأسبوع الجاري تزامناً مع ما أسمته ذكرى خراب "الهيكل المزعوم".

 

وقوبل هذا التعدي الخطير بحالة من الإدانة الواسعة بين فصائل المقاومة، محذرين من انفلات الأوضاع في القدس بسبب استفزاز مشاعر المسلمين باقتحام أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

 

عدوان خطير

 

وأكدت حركة الجهاد الإسلامي أن ما يرتكبه الاحتلال بالسماح لمئات المستوطنين باقتحام ساحات المسجد الأقصى المبارك عدوان خطير، يمس كل مسلم وكل عربي وكل فلسطيني.

 

وقالت الحركة في بيان لها نشر أمس: "إن الذين يهرعون لإنقاذ (إسرائيل) من مأزق مسيرات العودة، عليهم أن يدركوا أن ما ترتكبه حكومة الإرهاب بحق القدس والأقصى لا يمكن أبداً السكوت عنه وأن استمرار العدوان على الأقصى سيؤدي إلى تصعيد كبير سيصل إلى كل مكان".

 

وشددت الحركة على أن ما يجري من اقتحامات يهودية للأقصى يستدعي تحركاً عاجلاً، وأن هدف مواجهة هذه الاقتحامات والتصدي لها، هو هدف يقع في صلب عمل حركة النضال الفلسطيني بكل أشكالها.

 

وبينت أن مسيرات العودة وما تضمنته من أدوات وأشكال نضالية مشروعة ليست بعيدة في أهدافها ووسائلها عن الانتصار للمسجد الأقصى المبارك ومواجهة الاقتحامات التي يتعرض لها خلال ما يعرف بمواسم الأعياد اليهودية.

 

تفجير الأوضاع

 

فيما حذرت حركة حماس من أن استمرار اقتحام المسجد الأقصى من قِبل قطعان المستوطنين، ينذر بتفجير الأوضاع من جديد في وجه الاحتلال.

 

واعتبرت الحركة على لسان المتحدث باسمها عبد اللطيف القانوع، اقتحام باحات المسجد الأقصى، عدواناً جديداً على الشعب الفلسطيني.

 

كما دانت الأردن بأشدّ العبارات الانتهاكات والاستفزازات الإسرائيلية المستمرة ضد المسجد الأقصى.

 

وأوضحت الأردن في بيان لها نشر أمس، أن السفارة الأردنية  في (تل أبيب) قدمت مذكرة احتجاج دبلوماسية لوزارة خارجية الاحتلال صباح أمس، تُعبّر عن إدانة المملكة الشديدة لهذه الانتهاكات، وطالبت بوقفها فوراً.

 

جريمة بحق المقدسات

 

وكان الاحتلال منع مدير التعليم الشرعي د. ناجح بكيرات، من دخول المسجد الأقصى بالتزامن مع الاقتحامات، كما اعتقل طفلا قاصراً من داخل المسجد لرفعه العلم الفلسطيني في باحاته الشريفة.

 

وقال بكيرات لـ"الاستقلال": "ما حدث جريمة بحق المسلمين، جريمة بحق القدس والمقدسات الإسلامية، فاقتحام مثل هذه الأعداد الضخمة من المستوطنين لساحات المسجد الأقصى دون رد فعل عربي إسلامي موازٍ تعد جريمة بحق أنفسنا وبحق ديننا".

 

وأوضح أن إحياء المستوطنين مناسباتهم وأعيادهم داخل المسجد الأقصى، يدق ناقوس الخطر ويلفت الانتباه إلى ما ينتظر هذا المقدس الإسلامي من مخاطر صهيونية حاقدة، وأهمها الاستيلاء عليه وانتزاعه من بين أيدي المسلمين لإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضه.

 

وأكد بكيرات أن تواصل الصمت العربي مهد الطريق أمام الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، كما منح الصهاينة الطمأنينة بتنفيذ مخططاتهم التهويدية دون أي قلق أو خوف من العالم العربي والإسلامي.

 

ولفت النظر إلى أن المقدسيين وإلى جوارهم بعض سكان الضفة الغربية وفلسطينيي الداخل هم فقط من يتصدون لهذه المخططات، مضيفاً: "قلة قليلة من الفلسطينيين من يستطيعون الوصول إلى الأقصى، وهم يرابطون ويدافعون عنه ويدفعون ثمناً باهظاً بسبب موقفهم الوطني المخلص".

 

غطاء رسمي

 

من ناحيته، أكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري، أن مثل هذه الانتهاكات بحق المسجد الأقصى تتم بغطاء من حكومة الاحتلال وبحماية من شرطته وجيشه.

 

وقال الحموري لـ"الاستقلال": "هذا التصعيد يأتي في إطار خطط وسياسات موضوعة من جانب حكومة الاحتلال وأذرعها المختلفة لتهويد البلدة القديمة بالقدس ومحيطها وبصورة خاصة المنطقة الجنوبية للمسجد الأقصى، وهو ما يجري تنفيذه من خلال "اتحاد منظمات الهيكل" وعديد المنظمات اليهودية المتطرفة الأخرى، التي تحاول تهويد البلدة القديمة وتكريس التقسيم الزماني للمسجد الأقصى ريثما يتم تقسيمه مكانياً".

 

وأوضح أن اتحادات وجمعيات المستوطنين، تعمل على جذب المزيد من المشاركين اليهود في تلك الاقتحامات، وصولا إلى مضاعفة الأعداد المشاركة بشكل دائم ومستمر لتغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

 

ولفت النظر إلى أن تلك الجمعيات المتطرفة بدأت مؤخراً بتنفيذ برامج خطيرة لتنظيم اقتحامات واسعة، من خلال إشراك الأطفال اليهود لتوعيتهم بأهمية بناء ما يُسمى بهيكل سليمان.

 

وكان عشرات المستوطنين قد أدوا ليل  السبت صلوات تلمودية عند باب القطانين أحد مداخل المسجد الأقصى داخل البلدة القديمة بعد أن أدى عشرات آخرون في ساعات الظهر صلواتهم داخل مقبرة الرحمة الإسلامية بالقرب من باب الرحمة المغلق.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق