تدني نسب الالتحاق

«الأزمات الاقتصادية» تصيب جامعات غزة في مقتل

«الأزمات الاقتصادية» تصيب جامعات غزة في مقتل
اقتصاد وأعمال

غزة/ محمد مهدي

وجهت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة خلال الفترة الحالية ضربة قوية وقاضية للجامعات الفلسطينية في ظل تدني نسب إقبال الطلبة الجدد على الالتحاق بسلك التعليم الجامعي لغياب القدرة المادية على توفير متطلبات الحياة الجامعية من رسوم التسجيل ومصاريف المواصلات مقارنة بالأعوام السابقة.

 

وتعتمد الجامعات الفلسطينية على الرسوم التي تجبيها من الطلبة المنسبين إليها فقط لسد مصاريفها التشغيلية ورواتب عمالها ومحاضريها في ظل غياب أي دعم حكومي لتلك المؤسسات التعليمية .

 

وأعلنت عمادات القبول والتسجيل في عدد من الجامعات في قطاع غزة أن معدلات الالتحاق للطلبة الجدد لهذا العام كانت الأقل قياساً بالسنوات السابقة، فيما اضطرت العديد من الجامعات لتقليص معدل القبول ؛ بهدف فتح المجال أمام المزيد من الطلبة للتسجيل .

 

نهاية مبكرة

 

ولم تدم فرحة الطالبة حنين وائل باجتياز الثانوية العامة سوى عدة أيام قبيل أن تصطدم بحائط الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها أسرتها لتجبرها على القبول والتسليم بالنهاية المبكرة لأحلامها التي طالما اجتهدت لتحقيقها .

 

وتقول وائل لـ الاستقلال:" بذلت جهداً كبيراً خلال دراستي ونجحت في تحقيق المعدل الذي يؤهلني لمواصلة تعليمي الجامعي في مجال الإعلام الذي أحبه ".

 

وتتابع :" منذ بدء أزمة الرواتب بدأت اشعر بقلق من إمكانية عدم قدرتي على مواصلة تعليمي الجامعي ولكني بذلت المطلوب مني واجتهدت في دراستي لتحقيق المعدل الذي كنت أبحث عنه ".

 

ولم تتخل الطالبة حنين عن أملها بمواصلة مسيرتها التعليمية متحلية بالعزيمة والتحدي على أمل أن تتحسن الظروف الاقتصادية قريباً وتمكنها من انتشال أحلامها والعمل في المجال الذي تمنته منذ طفولتها .

 

الظروف لا تسمح

 

ولم يكن الطالب محمد حسين بأحسن حالا من سابقته ، فبعد إتمام الثانوية العامة للعام الحالي كان همه الأول أن يبحث عن فرصة تعليم تناسب وضع عائلته الذي يعيه جيداً .

 

وقال حسين لـ "الاستقلال" :" الأوضاع الاقتصادية صعبة على الجميع وكان همي الأول أن لا أضع أهلي في حرج وأفاقم معاناتهم ولذلك فضلت أن اجتهد بنفسي للبحث عن فرصة تعليمية تحقق التوازن بين رغبتي بمواصلة تعليمي والوضع المادي لعائلتي ".

 

وأضاف:" لجأت إلى التسجيل بأحد الجامعات التي تعمل بنظام التعليم المفتوح وتسجيل الحد الأدنى من الساعات وهو 6 ساعات دراسية على أمل أن أتمكن من الحصول على منح أو مساعدات دراسية للفصول القادمة ".

 

وأعرب حسين عن قلقه من إمكانية توديع الحياة الجامعية خلال الفصول القادمة في حال استمرار تردي الأوضاع الاقتصادية وعدم تمكنه من الحصول على منح أو إعفاءات جامعية تمكنه من مواصلة مسيرته التعليمية .

 

دور الجامعات

 

من جهته، أكد رئيس الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية رفعت رستم أن كليته كما باقي الجامعات الفلسطينية في قطاع غزة تضررت بفعل الأوضاع الاقتصادية المتعثرة والأزمات المتلاحقة التي تعصف بقطاع غزة.

 

وأوضح رستم لـ "الاستقلال" أن انخفاض معدلات التحاق الطلبة في جامعات القطاع دفعها لتقديم عدة تسهيلات للطلبة لتمكينهم من مواصلة مشوارهم التعليمي ، مبيناً أن تلك التسهيلات تندرج ضمن التزام الجامعات بمسؤوليتها المجتمعية ولكنها أيضاً تفاقم أزمة الجامعات في الإيفاء بالرسوم التشغيلية المطلوبة منها.

 

وقال: " قدمنا في الكلية الجامعية عدة برامج مساعدة للطلبة الجدد لتذليل العقبات التي تواجهها العائلات الغزية لتمكين الطلبة من مواصلة رحلتهم التعليمية والتغلب على حاجز الظروف الاقتصادية ".

 

وأوضح أن الكلية قدمت رزمة كبيرة من التسهيلات والتخفيضات وخاصة الطلبة المتفوقين إذ قدمت منحاً بنسبة 60% للطلبة الحاصلين على معدلات 90% فما فوق ، وبنسبة 40% للحاصلين على معدل 80% فما فوق بخلاف المنح المعتادة للحالات الاجتماعية وأسر الشهداء وغيرهم .

 

ودعا رستم الجمعيات الخيرية ورجال الأعمال وكافة الجهات المعنية إلى التعاون المشترك وتشكيل طوق نجاة لكافة الطلاب الذين يواجهون خطر إغراق مسيرتهم التعليمية، مضيفا :" لطالما كان القطاع التعليمي هو الرافعة والمقياس لنهضة الأمم ونتمنى أن تكلل جهودنا في التواصل مع العديد من الجمعيات في الوطن وخارجه لتوفير المزيد من المنح والمساعدات لطلابنا ".

 

سوق مشبع

 

وبدوره، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر معين رجب أن أعداد الطلاب الجدد الملتحقين بالجامعات والكليات الفلسطينية يصل إلى 25 ألف طالب سنوياً ما بين درجات الدبلوم والبكالوريوس والماجستير .

 

وقال رجب لـ  "الاستقلال":" الجامعات الفلسطينية جزء من الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا وهي جزء من المشكلة وينبغي عليها أن تكون أيضاً جزءاً من الحل " ، موضحاً أن الجامعات بذلت جهدها للتيسير على الطلاب من خلال تأجيل الرسوم وتقديم نسب إعفاءات .

 

وشدد رجب على ضرورة تعاون كافة المؤسسات المعنية والجهات الرسمية في إيجاد مخرج يضمن عدم حرمان الطلاب من مواصلة مسيرتهم التعليمية ، مشيرا إلى ضرورة أن تساهم الجامعات قدر المستطاع بدورها الأخلاقي والوطني تجاه الطلبة .

 

وأضاف :" ينبغي أن توجه أنظار الطلاب أيضاً نحو التعليم المهني نظراً لتشبع سوق العمل من خريجي التعليم الأكاديمي وحاجة السوق للمزيد من الطواقم المهنية في العديد من المجالات ".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق