"إسرائيل" تغلق  أبوابه في ذكرى إغلاقه الأولى

صمود المقدسيين.. الحصن المنيع أمام مخططات الاحتلال بالأقصى

صمود المقدسيين.. الحصن المنيع أمام مخططات الاحتلال بالأقصى
القدس

غزة/ محمود عمر

بإرادتهم الصلبة وعزيمتهم التي لا تحدها حدود، استطاع المقدسيون ومن حولهم المئات من المصلين القادمين من مختلف المناطق الفلسطينية، كسر إرادة جيش الاحتلال الإسرائيلي بإغلاق المسجد الأقصى وهي سياسة يحاول الكيان الصهيوني تكرارها لجعلها أمراً واقعاً وتعويد المقدسيين عليها في إطار السيطرة الكاملة على المسجد الأقصى.

 

وكانت قوات الاحتلال الخاصة اجتاحت أول من أمس، بمئاتٍ من عناصرها وبمعداتهم وأسلحتهم الاوتوماتيكية المسجد الأقصى من باب المغاربة، وشرعت بإطلاق وابل من القنابل الصوتية الحارقة والغازية السامة المسيلة للدموع، والأعيرة النارية الحية والمطاطية، وبصورة عشوائية، واعتدت بالضرب على المصلين واعتقلت سبعة منهم على الأقل، في حين انطلقت مسيرة ضخمة ضمت آلاف المصلين في المسجد الأقصى وسط هتافات التكبير وأخرى ضد الاحتلال.

 

وبالتزامن مع إغلاق أبواب المسجد دفعت قوات الاحتلال بتعزيزات إلى المسجد واقتحمت بأعداد كبيرة المصلى القبلي واعتقلت أكثر من عشرين شابا كانوا بداخله، كما أخلت مصلى قبة الصخرة من النساء.

 

وأعاد الاحتلال مساء اليوم ذاته، فتح أبواب الأقصى بعد ساعات من إغلاقها وسط تنديد واسع، في حين أنهى معتصمون على أبوابه اعتصاماتهم بدخول الأقصى مكبرين.

 

عمل "إرهابي"

 

واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي ما يجري في المسجد الأقصى ومدينة القدس "عملا إرهابيا خطيرا وعدوانا مبيتا ومخططا".

 

وقالت الحركة في بيان لها إن هذه محاولة جديدة لفرض مخططات التقسيم الزماني والمكاني في ظل انشغال وصمت عربي وبدعم أميركي كامل.

 

كسر إرادة الاحتلال

 

ويقول مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني: إن المقدسيين وإلى جوارهم المئات من فلسطينيي الداخل المحتل والضفة الغربية، استطاعوا كسر إرادة الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى من خلال رباطهم على باب الأسباط وأبواب أخرى، وتأديتهم صلاة الجمعة حول الأقصى في رسالة تؤكد الحق الفلسطيني الدائم والأبدي بهذا المسجد المقدس.

 

وأوضح الكسواني لـ"الاستقلال" أن من بين المشاركين في اقتحام الأقصى رئيس بلدية الاحتلال في القدس نير بركات وضباط كبار في الجيش والمخابرات، في محاولة لتشجيع مسؤولين إسرائيليين آخرين على اقتحامه وإحداث المزيد من العنف والتوتر في القدس.

 

وأكد أن اقتحام المسجد الأقصى وإغلاقه هو أمر غير اعتيادي خاصة في هذا اليوم المقدس بالنسبة إلى المسلمين الذي يعتبر عيداً بالنسبة لهم، ويشهد الأقصى فيه أكبر تجمع للمصلين خلال الأسبوع.

 

وأضاف الكسواني: "الاحتلال حاول إظهار هذا الاقتحام أنه أمر اعتيادي أراد من خلاله تعويد المقدسيين على هذه السياسة، ولكن المصلين أبوا تمرير هذه السياسة وتصدوا لها كما تصدوا لسياسة وضع البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد من قبل".

 

وشدد على أن المقدسيين اليوم أكثر تمسكاً بالأقصى لما يرونه من تسارع وتصاعد في عمليات تهويد واستيطان القدس التي تطال أماكنهم المقدسة مثل الحفريات أسفل الأقصى، محملاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار محاولات نشر التوتر في القدس.

 

في ذكرى الانتصار

 

ويقول المتخصص في شؤون القدس حسن خاطر: إن الاحتلال الإسرائيلي أراد تمرير سياسته بالسيطرة الكاملة على الأقصى واستباحة كافة الخطوط الحمر بإغلاقه، مع مرور الذكرى الأولى على معركة البوابات الإلكترونية التي انتصر فيها المقدسيون على الاحتلال أواخر يوليو من العام الماضي.

 

وأكّد خاطر لـ"الاستقلال" أن ما تقوم به سلطات الاحتلال في الآونة الأخيرة من إجراءات واعتداءات بحق المسجد الأقصى في محاولة لتغيير الوضع القائم وفرض واقع جديد هي إجراءات باطلة لن تنجح في تغيير واقع المسجد، وسيبقى مسجدًا إسلاميًا خالصًا يمثل عقيدة جميع مسلمي العالم.

 

وأضاف: "لولا صمود المقدسيين وتصديهم لهذه الشيطنة الإسرائيلية المستمرة، لاستطاع الاحتلال فرض اجندته ومخططاته، ولكن هذا الصمود يمثل العقبة الرئيسية أمام هذه المخططات وليس بيانات الإدانة والتنديد العربية والمحلية".

 

وحذّر خاطر من الاستمرار في انتهاك حرمة المسجد الأقصى من قبل شرطة الاحتلال، مؤكداً أن ذلك سيؤدي إلى توتر الأوضاع وجر المنطقة للمزيد من العنف والمواجهات.

 

وطالب الهيئات الدولية ودول العالم كافة بالتدخل ووقف جميع الإجراءات التي اتخذتها حكومة الاحتلال بعد احتلال مدينة القدس عام 1967 بحق المسجد الأقصى، وما تنفذه حاليًا من انتهاك لحرمة المسجد، والالتزام بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق