رأي الاستقلال العدد (1187)

حرية عهد التميمي

حرية عهد التميمي
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1187)

في أول تصريح لها عقب الإفراج عنها من سجون الاحتلال الصهيوني قالت الأسيرة المحررة عهد التميمي التي انتزعت حريتها أمس الأحد من بين أنياب الاحتلال الصهيوني: إنها لم تكن تبحث عن حريتها من داخل زنازين الأسر النازية, رغم قساوة السجن وجبروت السجان, لكنها لا زالت تبحث عن حرية الوطن وأمنه واستقلاله, وتقاتل من أجل ذلك, وقالت: أنها منذ صغرها أفاقت على صورة المحتل وهو يبطش ويقتل ويعتقل الأطفال والزهرات ويهدم البيوت ويصادر الأراضي الفلسطينية ليقيم عليها المستوطنات, مضيفة أنها سوف تدرس القانون في الجامعة كي تدافع عن القضية الفلسطينية وعن الشعب الفلسطيني, مؤكدة ان السجن أصقل شخصيتها جيداً وجعلها تدرك بشكل أكبر واجبها نحو وطنها وشعبها, وأن فرحتها لم تكتمل بعد الإفراج عنها لأنها تركت خلفها أسيرات لا زلن يقبعن خلف القضبان ويتعرضن للتعذيب والحرمان.

 

لقد احتضنت فلسطين عهد التميمي وملأت صورها الجدران والساحات العامة وأزقة المخيمات, بعد أن تحولت عهد إلى أيقونة فلسطينية, وأصبحت رمزاً يحتذى به لفتيات فلسطين اللواتي تأثرن بظروف اعتقالها ومشاهد عرضها على المحاكمة العسكرية رغم صغر سنها, لكن عهد كانت دائماً متزنة وغير متفاجئة بما يحدث معها لأنها كانت تتوقع دائما الأسوأ من هذا الاحتلال, خاصة أنها شاهدت عن قرب خلال التظاهرات التي كانت تشارك فيها ضد المحتل الغاصب, كيف يتعامل الاحتلال مع المسيرات السلمية, وكيف يقمع الفتيات ويعتدي عليهن ويقوم بسحلهن على الأرض وضربهن بالهراوات, لقد كان المشهد حاضرا أمام عينيها, لم يفارقها لحظة واحدة, لذلك تعاملت عهد مع الاحتلال كما تعرفه فتقبلت السجن والزنازين والتحقيقات والوحدة وألم الفراق, إن هذا ما كانت تدركه وهى تناضل وتجابه جنود الاحتلال, فالثمن حريتها وقد رضيت أن تدفعه.    

 

عهد التميمي خرجت بابتسامتها التي يشرق بها وجه فلسطين, واحتضنت والدها ووالدتها وأفراد أسرتها وأقاربها, كانت تعوض كل ما فاتها من شوق وحنين, وتلقي برأسها على أجسادهم والابتسامة لا تفارق وجهها, هى تعلم ان مثل هذه اللحظات نادرة في حياة الفلسطيني, وأنه يجب أن يستغل كل لحظات السعادة قبل ان يواجه رحلة الشقاء مع هكذا احتلال, لذلك قالت عهد: إنني تعلمت داخل السجن ان كل شيء له قيمة, حتى الإبرة التي نخيط بها ملابسنا كان لها قيمة عندنا داخل السجن نحافظ عليها ونبعدها عن أعين السجان خوفاً من مصادرتها, والوطن قيمة كبيرة يحتاج منا إلى تضحيات جسام, لذلك يجب أن نحافظ عليه ونحفظه من الأعداء, فمعركتنا مع الاحتلال مستمرة ولن تنتهي وستبقى فلسطين حاضرة في كل لحظات حياتنا حتى الحرية والاستقلال فالنضال ضد الاحتلال مستمر طالما بقي الاحتلال يغتصب أرضنا ومقدساتنا ويصادر حريتنا.

 

إن الشدائد تصنع الأبطال, والمآسي تصقل الشخصية وتزيد من حجم المسؤولية, والضربات التي لا تميتنا تقوينا, هكذا خرجت عهد التميمي من السجن, أكثر جرأة وأكثر إصرارا, وأكثر إرادة على حتمية مواصلة النضال مهما بلغ حجم التضحيات, إن عدونا شرس وهمجي وسفاك للدماء, وهو يحتاج إلى قوة حقيقية لمواجهته والتصدي لمخططاته وإحباط لكل أهدافه, وعهد التميمي صنعتها المعاناة, وصقلت شخصيتها تجربة السجن المريرة, وزادت إرادتها مشاهد القتل وسفك الدماء التي يمارسها الاحتلال ضد شعبها الفلسطيني, وكما قالت عهد: الاحتلال سيبقى احتلال, وكل فلسطيني معرض للموت أو الاعتقال أو الطرد من أرضه طالما هناك احتلالا, وأنا لم افعل شيئاً يمكن ان أعاقب عليه سوى أنني صفعت جندياً دخل إلى بيتي رغماً عني, لكن الاحتلال عاقبني بالسجن, لكنني أقول وأؤكد  أن الاحتلال لا يدوم, وأنه حتما إلى زوال مهما طال الزمان أو قصر.   

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق