رأي الاستقلال العدد (1188)

نقطة الانطلاق

نقطة الانطلاق
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1188)

سياسة العد التنازلي التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة الغرض منها الوصول إلى نقطة الانطلاق بالمشروع الصهيوني الذي حددته حكومة بنيامين نتنياهو لوضع تصور نهائي للقضية الفلسطينية برؤية إسرائيلية بحتة, الاحتلال استخدم كل أدوات القمع الهمجية بحق الفلسطينيين, وعزل قطاع غزة عن محيطه الخارجي وادخله في أزمات معيشية كبيرة جدا, وشرع بتجفيف كل منابع التمويل المالية للقطاع, وانشغل الفلسطينيون بأزماتهم المعيشية الصحية والمالية وطالت الأزمات قطاع الماء والكهرباء ووصل القطاع إلى حافة الهاوية وأصبح غير قابل للحياة حسب تقديرات مؤسسات دولية تعنى بالبيئة والصحة وحقوق الإنسان, ولم يتوقف الاحتلال الصهيوني عند هذا الحد إنما شرع بتوجيه ضربات عسكرية للفلسطينيين واغتيال وتصفية وقصف لمواقع المقاومة ومقار الأجهزة الأمنية في غزة, واستطاع تجنيد السلطة للمشاركة في حصار القطاع.  

 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد إنما انبرت الإدارة الأمريكية للدفاع عن كل جرائم إسرائيل ومنع إدانتها أو حتى استنكار جرائمها, ومنحت إسرائيل الضوء الأخضر لتصفية القضية الفلسطينية والالتفاف على حقوق الفلسطينيين وتمرير مشروعها الاستعماري, وجندت الإدارة الأمريكية المجتمع الدولي للدفاع عن سياسة إسرائيل, أو على الأقل غض الطرف عن جرائمها, واستطاعت أمريكا إقناع العرب ان إسرائيل ليست عدواً, وأنها يجب ان تدفع باتجاه تطبيع العلاقات معها, وتضغط على السلطة للقبول بسياسة الأمر الواقع, وأوصلت للعرب بصيغة أو بأخرى ان القضية الفلسطينية باتت عبئا ثقيلا عليهم, ومصدرا للازمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تعاني منها الدول العربية, وآن لهم ان يتخلصوا من هذا العبء إلى غير رجعة.

 

إسرائيل والإدارة الأمريكية تدركان ان غزة هي العقبة الكئود أمام تمرير الحل الإسرائيلي, وإنفاذ ما يسمى بصفقة القرن, لذا اتسم الخطاب الإسرائيلي إزاء قطاع غزة بالتهديد المفرط أحيانا وبالحياة الرغيدة والعيش الهانئ أحيانا أخرى, فنتنياهو الذي هدد وتوعد الأسبوع الماضي, هو الذي يتحدث الآن عن تحويل قطاع غزة إلى سنغافورة وتحسين أوضاع سكانه وحل كل أزماتهم المعيشية, ووزير الحرب ليبرمان الذي هدد غزة قبل أيام بضربات موجعة وعنيفة يتحدث اليوم عن تحويل غزة إلى منتجع سياحي كبير وحل كل المشكلات, وإتاحة المجال أمام سكان القطاع للعمل داخل الأراضي المحتلة عام 48 لحل مشكلة البطالة,  وكذلك تحدث غرنبيلات وكوشنير عن تحسين أوضاع الفلسطينيين وتحسين ظروف حياتهم ومعيشتهم, وضخ مليارات الدولارات لإنشاء مشاريع اقتصادية في قطاع غزة, وإلزام دول الخليج ودول عالمية أخرى بدعم وتمويل تلك المشاريع.

 

من هنا تبدأ نقطة انطلاق الحلم الصهيوني, وتمرير مشروع ما تسمى بدولة إسرائيل الكبرى, وإنفاذ ما تسمى بصفقة العصر, وما الزيارات المكوكية للمنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إلا محاولة لمساعدة إسرائيل وتمرير ما تسمى بصفقة القرن والسماح بانطلاق صافرة البداية للمشروع الإسرائيلي الحلم, فنقطة الانطلاق هي قطاع غزة, وصافرة البداية تبدأ من هنا من غزة, ووصول الوفود الفلسطينية إلى القاهرة الهدف منه «ترويض» طرفي الانقسام وإقناعهما بقبول الحلول المقترحة لتسليم القطاع للسلطة الفلسطينية, بعد ان وصلت الأوضاع في قطاع غزة إلى حافة الهاوية, والناس تنتظر الحلول حتى لو كانت على حساب الثوابت الفلسطينية, فهل تقبل الفصائل بالحلول المطروحة بحجة تحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين, أم أنها ستصمد أمام هذه العاصفة العاتية دون ان تنحني لها أو تقدم أية تنازلات, ثقتنا بالمقاومة ليس لها حدود, فقد عودتنا أنها لا تنحني أمام العواصف أنما تقف بشموخ وثبات في وجهها دون ان تتراجع خطوة واحدة إلى الوراء.    

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق