آلاف العمال في دائرة الخطر

إغلاق "كرم أبو سالم".. يهوي بمصانع " البلوك " في غزة

إغلاق
اقتصاد وأعمال

غزة / سماح المبحوح

لم يبق أمام العامل صلاح ياسين من غزة بديلا لمساعدته في توفير قوت أبنائه الستة، بعد أن توقف العمل في مصنع الحجارة "البلوك" الذي كان يعمل فيه، بسبب إغلاق الاحتلال الإسرائيلي معبر كرم أبو سالم التجاري  قبل نحو أسبوعين، ومنع دخول مواد البناء الخام عبره إلى القطاع المحاصر منذ 11 عاماً.

 

وحاول ياسين جاهداً البحث عن مصدر آخر للرزق في شتى مناطق القطاع لكن دون جدوى ، فالأمر لم يقتصر عليه وحده ، بل طال عشرات الآلاف من العمال ممن يواجهون المصير ذاته ، في ظل اعتبار مواد البناء الخام وعلى رأسها الاسمنت ، المحرك الأساسي لتنشيط عجلة الحياة في غزة.

 

وأوضح العامل ياسين لـ"الاستقلال " أن توقف العمل في المصنع بعد إغلاق المعبر، أدى إلى توقف رزق  13 شخصاً يعملون فيه ما بين عامل وإداري ، وبالتالي توقفت أرزاق أبنائهم ، مبيناً أن المصنع الذي كان يعمل فيه ، يعتبر مصدر الدخل الوحيد له وللعاملين فيه كذلك.

 

وأضاف" حركة الإعمار في القطاع  ضعيفة قبل إغلاق المعبر ، أما الآن توقفت بشكل شبة تام بعد إغلاقه ، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين ، الأمر الذي انعكس عليهم سلباً كعاملين في المصانع.

 

 وتعود أزمة توقف بعض مصانع الباطون " الخرسانة "  ومعامل الحجارة  " البلوك " وكافة الصناعات المرتبطة بالصناعات الإنشائية وشركات المقاولات وتسريح العمال فيها،  على إثر قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي اقتصار عمل معبر " كرم أبو سالم " بإدخال المواد الطبية وبعض المواد الغذائية ومنع التصدير من غزة للخارج ، في إطار الضغوط الإسرائيلية ؛ لوقف إطلاق البالونات الحارقة تجاه المستوطنات والمواقع العسكرية المحاذية لغلاف القطاع.

 

ويعتبر " كرم أبو سالم " المعبر التجاري الوحيد لسكان القطاع ، الذين يعيشون أوضاعا اقتصادية صعبة للغاية ، في ظل استمرار الحصار وتشديد الإجراءات على حركة دخول وخروج البضائع.

 

خسائر فادحة

 

 «إلى بشوف بلوه الناس بتهون عليه بلوته» بهذا المثل الشعبي بدأ أبو مازن الدغل صاحب مصنع  للحجارة شمال القطاع ، كلماته واصفا بها معاناته الكبيرة جراء قرار استمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم من قبل الاحتلال الإسرائيلي . 

 

وأشار الدغل لـ"الاستقلال " إلى أن مصنعه كان ينتج  سابقاً حوالي 3000 حجر " بلوك " يومياً وأصبح بعد إغلاق المعبر لا يتعدى إنتاجه 100 حجر ، عدا عن بدء تلف الماكينات والمعدات اللازمة ، بعد أن تآكلت بفعل الصدأ .

 

ولفت إلى أنه على الرغم من خسائره الفادحة جراء إغلاق المعبر وجلوسه وثمانية عمال في منازلهم ، إلا أن معاناتهم تتضاعف مع الإجراءات الحكومية ، إذ تفرض عليهم دفع ضريبة تقدر بــ200 شيكل شهريا . 

 

 ولفت إلى أن العديد من المواطنين توقفوا عن إعمار منازلهم ، الأمر الذي أدى إلى توقف حركة الإعمار ، و حركة العمل في المصانع ، مبيناً أنه اضطر لعرض قطعة أرض يمتلكها للبيع  حتى يستطيع توفير التزامات بيته.

 

تداعيات خطيرة

 

بدوره ، أكد د. ماهر الطباع مدير العلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة محافظة غزة ، أن إغلاق معبر كرم أبو سالم ، تسبب بتداعيات خطيرة على كافة الأنشطة الاقتصادية في القطاع ، لافتاً إلى تضرر العديد من القطاعات الحيوية ، وتكبد أصحابها خسائر فادحة نتيجة استمرار إغلاقه .

 

وأشار الطباع لـ"الاستقلال " إلى أن قطاع الإنشاءات من أكثر القطاعات تضرراً بعد فئة المستوردين للبضائع من الخارج ، إذ أن العديد من مشاريع البنى التحتية والمشاريع الخاصة بالإعمار و مشاريع الاسكان الخاصة شبة متوقفة ؛ لمنع إدخال مواد البناء من المعبر .

 

واعتبر أن إغلاق المعبر شكل ضربة قاسمة لقطاع الانشاءات، نتيجة لتوقف المشاريع و إغلاق المصانع وتسريح العمال فيها، مبينا أن الضرر لحق بآلاف العمال الذين يعملون بأكثر من 650 مصنع " بلوك " وبلاط  و باطون ، إذ أضيفوا على بند البطالة.

 

ورأى أن إعادة فتح المعبر سيعيد النشاط  للمصانع وبالتالي يعيد حركة الإعمار من جديد، وينعش النشاط الاقتصادي بالقطاع ، ويعمل على الحد من أعداد الشباب المتعطلين عن العمل الذين أصبحوا في صفوف البطالة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق