رأي الاستقلال العدد (1190)

مصالحة في مسارها

مصالحة في مسارها
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1190)

 

المصالحة الفلسطينية أصبحت اليوم بإرادة خارجية وليست بإرادة فلسطينية, لذلك تصاعدت فرص نجاح المصالحة الفلسطينية وفق المؤشر الدولي لأن قرار المصالحة لم يعد بيدي طرفي الانقسام, وإنما أصبح مرتبطا برؤية الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية, فقطاع غزة لا بد ان تديره السلطة الفلسطينية أو من ينوب عنها وبتعبير أدق من ينوب عن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يرفض المصالحة إلا برؤيته وشروطه وقواعده هو بعيدا عن المصلحة الفلسطينية العامة, وتحت قاعدة «يا يشيلو يا نشيل» لكن من المستحيل إنا نشيل إحنا التنين مع بعضنا, فنحن لا نضع أيدينا بيد «انقلابيين» كما قال أبو مازن. 

 

المصالحة تحولت إلى «مقامرة» وفق الرؤية الإسرائيلية والأمريكية ووفق الحلول التي يطرحها ميلادينوف بعد ان أفرغت من مفهومها الحقيقي بتوحيد الجبهة الداخلية لمواجهة مخططات ومؤامرات الاحتلال, وتمتين الجبهة الداخلية ورفع الحصار عن قطاع غزة وتوحيد جغرافيا الوطن, وأصبحت المصالحة تدور في دوائر أخرى متشابكة ومعقدة تسخر لخدمة الاحتلال والإدارة الأمريكية, لذلك تعاظمت الجهود الدولية لإنجاح المصالحة, ولم تتوقف الجولات المكوكية لمنسق عملية السلام في الأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف وزياراته للقاهرة وغزة والكيان الصهيوني, ونقل رسائل تطمينية خادعة لكل الأطراف, لقد أفرغت المصالحة من مضمونها وأصبح الحديث يدور وفق الرؤية الصهيو _امريكية والأممية حول النقاط التالية.  

 

أولا: مصالحة لأجل حل المشكلات الحياتية والمعيشية لسكان قطاع غزة بعد ان وصلت إلى حد لا يطاق فتحولت المصالحة من الحالة الوطنية المطلوبة لمواجهة الاحتلال إلى حل الأزمات المعيشية. 

 

ثانيا: المصالحة قد ينتج عنها استجلاب قوات دولية إلى قطاع غزة لحفظ الأمن, وهذا موقف ليس عليه إجماع فلسطيني وهناك اختلاف بين السلطة والاحتلال على الأماكن التي يمكن ان تتمركز فيها هذه القوات الدولية.

 

ثالثا: المصالحة بمفهومها الشامل إسرائيليا وأمريكيا وامميا تعني تسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية من اجل تمرير مخطط الحل النهائي للقضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطينية نواتها غزة وامتدادها سيناء.  

 

رابعا: المصالحة تعني تمرير ما تسمى بصفقة القرن, والبدء بخطوات التطبيع بين الاحتلال الصهيوني والدول العربية, وفك عزلة إسرائيل في المنطقة وهيمنة الإدارة الأمريكية على مقدرات الأمة وضمان تبعيتها لها.  

 

خامسا: المصالحة تعني وقف مسيرات العودة الكبرى والحراك الشعبي تجاه المناطق الحدودية والذي مثل انتكاسة حقيقية للاحتلال الصهيوني الذي عجز عن مواجهة هذه المسيرات ووقفها, والتي أنهكته وفضحت ممارساته أمام العالم وأثبتت ضعف هذا الجيش واهتزازه أمام حراك الفلسطينيين حتى ان كان الحراك سلميا.

 

يجب ان يتنبه طرفا الانقسام للتغير الحادث في مسيرة المصالحة وانحراف البوصلة عن وجهتها, وان تبقى المصالحة في مسارها الفلسطيني وليس المسار الصهيو امريكي فالهدف الفلسطيني من المصالحة كان يصب في مواجهة مخططات الاحتلال, ورفع الأعباء عن شعبنا, وإفشال صفقة القرن, وتعزيز صمود أهلنا في القدس والثمانية والأربعين, والتفرغ لملف الأسرى في سجون الاحتلال وإبرام صفقة تبادل مشرفة, وتعزيز قدرات المقاومة الفلسطينية وتسخير الميدان لمواجهة الاحتلال في أي عدوان على أرضنا الفلسطينية المغتصبة, لكن هناك من يريد ان يلتف على مفاهيمنا ويحرفنا عن مسارنا, هذا هو مسار المصالحة وفق الرؤية الفلسطينية ولن نسمح لأي احد بحرفنا عن مسارنا ونريدها ان تبقى مصالحة فلسطينية خالصة بعيدا عن الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني والأمم المتحدة وليست مقامرة تضر بنا.  

التعليقات : 0

إضافة تعليق