قانون القومية هو الحفيد الشرعي للصهيونية

قانون القومية هو الحفيد الشرعي للصهيونية
عين على العدو

مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية/ عبد السلام أحمد

البرفسور شلومو ساند، أستاذ التاريخ في جامعة تل أبيب ومؤلف كتاب "اختراع الشعب اليهودي" وكتاب "كيف لم أعد يهوديًا؟"، كتب مقالًا في "هآرتس" انتقد فيه الكُتاب والمفكرين والصحفيين الإسرائيليين الذين يعارضون قانون القومية (الذي سنته حكومة اليمين مؤخرًا)، والذين رأوا فيه انحرافًا عن الفكر الصهيوني.

 

ساند يرى أن الصهيونية هي عنصرية بطبيعتها، ومنذ نشأتها عملت على تطهير البلاد من السكان الأصليين. يقول ساند: هل يوجد أحد ممّن يحتجون ضد القانون سأل نفسه: هل المشروع الصهيوني كان يمكنه أن يتحقق دون سياسة عنصرية مركزية (تتمركز حول الذات)؟ أي لو لم يكن زعماء الصهيونية منذ بداية القرن العشرين قد حرصوا على أن تكون المستوطنات نقية، ولم يحاولوا ألا يتم تضمين الأطفال العرب في برامج "احياء اليباب"؛ هل البنية التحتية لبناء مجتمع يهودي حصري كان يمكن مطلقًا أن تأخذ شكله الحالي؟

 

يضيف: في العام 1917، في الوقت الذي أرسل فيه إلى اللورد بلفور روتشيلد رسالته الشهيرة، كان في فلسطين 700 ألف عربي وأقل من 70 ألف يهودي، نصفهم من الحريديين المناهضين للصهيونية. وإن كل سياسة وطنية منفتحة كانت تريد الاندماج ودمج الأطفال في "إنقاذ الأرض" كانت ستنهي المشروع الصهيوني وهو في مهده. حتى حركة "هشومير هتسعير" التي أيدت شعار "أخوة الشعوب" وتربت لفترة طويلة على دولة ثنائية القومية (شريطة أن تكون فيها أغلبية يهودية بالطبع) لم توافق على أن يتم قبول أبناء السكان الأصليين في كيبوتساتها، رجالها مثل كل اليسار الصهيوني أدركوا كيفية التصرف؛ فمن أجل تحقيق الحلم الوطني كان عليهم ليس فقط تشجيع استيطان يهودي حصري، بل أيضًا نقل المزيد من الأرض من أيدي السكان المحليين إلى المستوطنين الجدد.

 

ويتابع بالقول: حتى حرب 1948، فقط أقل من 10% من أراضي البلاد نقلت إلى أيدي اليهود، ثم جاءت الحرب وتم طرد وتشريد 750 ألف شخص من السكان الأصليين. الحقول والبيارات التي كانت تفلح في السابق من قبل الفلاحين المحليين وأصبحت تسمى "أملاك غائبين" لم يتم إعادتها للذين هربوا من المعارك، ولم يُسمح لهم بالعودة أو التعويض. ويواصل: الأراضي نقلت على الفور إلى دولة إسرائيل، والسيد الديمقراطي الجديد وجد أن من الصحيح نقل معظمها للكيرن كييمت (الصندوق القومي)، الذي ممتلكاته من الأراضي حتى الآن لا يعود لمجمل مواطني إسرائيل، بل للشعب اليهودي أينما وجد.

 

ويكمل: عشية الحرب كان بملكية الكيرن كييمت حوالي 900 ألف دونم، وفي الـ 1950 كان يسيطر تقريبًا على 3.5 مليون دونم، ومنذ ذلك الحين تمت مصادرة المزيد من الأراضي من أيدي مزارعين قاموا بفلاحتها، وأقيمت عليها حوالي 600 مستوطنة يهودية جديدة. وعن البلدات البدوية يقول: صحيحٌ أنه أقيمت أيضًا عدة بلدات للبدو من أجل عدم التجول بدون مراقبة في أراضي الوطن، لكن لمواطني إسرائيل الفلسطينيين لم تقم أي بلدة جديدة. ويتابع ساند: شعارات مثل "تهويد الجليل" أو "تهويد النقب" كانت مقبولة جدًا، سواء على اليسار أو على اليمين، إلى درجة أنه لم يخطر ببال أحد أن لها معاني عنصرية، مضيفًا "كان يجب على الصهيونية أن تكون عنصرية، هذا الرأي جعل بن غوريون الملحد يعطي للمتدينين الاحتكار على القيام بعقد الزواج والطلاق من أجل منع الانصهار مع غير اليهود".

 

وحول الدعاوي من اليسار بأن السيادة قد رسخت ولا يوجد مبرر لمواصلة هذه السياسة العنصرية، وأنه أصبح من المهم السعي نحو ديمقراطية مساوية وعلمانية تحقق مصالح كل مواطنيها وليس فقط اليهود؛ يوضح أن "هذا الادعاء الليبرالي كان يمكن أن يكون مهمًا لو أن إسرائيل لم تحتل المناطق عام 1967، الاحتلال أدخل تحت السيادة اليهودية كتلة أخرى من السكان الأصليين، الذين يبلغ عددهم الآن خمسة ملايين نسمة. إزاء هذه الكتلة الديمغرافية، فإن الهوية اليهودية - الصهيونية تشعر مرة أخرى بالحاجة إلى الدفاع عن نفسها والتمايز، ليس فقط عن طريق جدران من الاسمنت والأسلاك الشائكة، بل أيضًا عن طريق تحديد طابع الدولة القومي".

 

ويطرح ساند سؤالًا: إذا كانت إسرائيل تريد الحفاظ على نفسها كدولة يهودية، فلماذا لا تحاول تحرير نفسها من يهودا والسامرة؟ ويجيب: إسرائيل لا يمكنها أن تترك المناطق لأسباب مختلفة، لا يمكن إحصاؤها جميعها هنا، أذكر فقط سببين، الأول هو أن الفلسطينيين لن يتنازلوا عن السيادة في الحرم، ولا أستطيع تخيّل زعيم إسرائيلي يتجرأ على التنازل عن الحرم، وحتى أنه لا أحد سيكون مستعدًا لاقتلاع الاستيطان اليهودي من الخليل، فزخم الاستيطان يبعد عن جدول الأعمال حلم اليسار الصهيوني بدولتين (إسرائيلية وفلسطينية) أو حتى دولة ونصف. أما السبب الثاني فهو حقيقة يجب أن تقال، إن إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 لم تكن لتحل مشكلة أساسية يحاول اليسار الصهيوني منذ سنوات تجاهلها، فإقامة دولة قومية إلى جانب إسرائيل - التي تصر على رؤية نفسها كدولة للقومية اليهودية - ستشكل دافعًا مؤكدًا لعمليات وحدوية (أيديولوجيا سياسية تسعى لخلق هوية بين حدود سياسية ووطنية) في أوساط فلسطيني الـ 48، هم يشكلون 21% من سكان إسرائيل، ورغم تهويد الجليل المكثف إلا أنهم ما زالوا يشكلون الأغلبية فيه. إذا استمرت إسرائيل بالادعاء بأنها دولة الشعب المشتت في العالم، ليس فقط لمواطنيها؛ لماذا لم يختر السكان الأصليون في الجليل في هذه المرحلة أو في مرحلة أخرى الانفصال عن إسرائيل والانضمام مع بلداتهم وأراضيهم إلى دولتهم القومية؟

 

هل فتات التفضل المادي الذي يرمى لهم سيكفي لفترة زمنية طويلة؟ وينهي مقاله بالقول: الحل الذي يلوح في الأفق هو عملية توسيع نظام الأبرتهايد السائد منذ خمسين سنة في المناطق، وفرضه في حالة ازدياد الصراعات على دولة إسرائيل بالطبع من خلال تطوير بانتوستانات عملاء في المقابل، واستمرار وجود محمية معادية في الجنوب للسكان الأصليين. وإذا لم ينفذ هذا المشروع فسيبقى دائمًا هناك إمكانية الترحيل التي جربت في السابق ونجحت جيدًا، ولكن من أجل ذلك فنحن بحاجة إلى حرب كبيرة، خيالي ليس خصبًا بما يكفي لتقدير كيفية اندلاعها، والأكثر من ذلك كيفية انتهائها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق