رأي الاستقلال العدد (1191)

خارج حدود الوطن

خارج حدود الوطن
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1191)

 

التفكير الاممي بإيجاد حلول للمشكلات الحياتية لسكان فطاع غزة ينصب كله خارج حدود الوطن, فالحديث يدور عن إنشاء ميناء بحري خارج حدود الوطن, وتدشين محطة لتوليد الطاقة الكهربائية خارج حدود الوطن, وإنشاء مشاريع اقتصادية ضخمة للحد من نسبة الفقر والبطالة خارج حدود الوطن, وإنشاء مطار جوي للفلسطينيين خارج حدود الوطن, وإقامة مناطق صناعية وتجارية لإدخال البضائع لغزة خارج حدود الوطن, وهذا ليس مصادفة, فهو سياسة مقصودة ومتعمدة وتسوق لها «إسرائيل» والإدارة الأمريكية, وأداة التنفيذ هى الأمم المتحدة التي تعمل جنبا إلى جانب لصالح الاحتلال والإدارة الأمريكية.

 

السبب الحقيقي للإصرار على إقامة مشاريع خارج قطاع غزة يهدف لان تبقى غزة مرتهنة لجهات خارجية, ولا تملك قرارها بيدها, ولا لقمة عيشها, ولا حريتها واستقلاليتها, فهذا يمثل خطرا على الاحتلال الصهيوني الذي يسعى  دائما لمحاربة الفلسطينيين بالتحكم في تفاصيل حياتهم اليومية, وإشغالهم بهموم المعيشة والحياة حتى لا يلتفتوا للمخططات الصهيونية, ولا ينشغلوا بالاستيطان والتهويد والسيطرة على المقدسات, لقد أرادوا لقطاع غزة ان ينفصل جغرافيا وسياسيا عن الضفة الغربية وعن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة, وان يكون مجمعا لتصدير المشكلات السياسية والحلول المطروحة أمريكيا وإسرائيليا, أرادوه ان يكون الصورة المصغرة للدولة الفلسطينية التي يجب ألا تتخطى جغرافيا حدود قطاع غزة.

 

يجب ان نقر انه منذ اليوم الذي انسحب فيه الجيش الصهيوني من قطاع غزة, بدأ ينظر للقطاع على انه مكان تجمع المشكلات السياسية المعقدة, فاعتبره في البداية منفى لكل من يعارض سياسة الاحتلال, ومأوى للأسرى المحررين الذين قرر الاحتلال إبعادهم عن أهلهم في الضفة والقدس فتم نفيهم لقطاع غزة, وعلامة للفقر والبطالة وضنك العيش وقلة الدخل وتحول قطاع غزة إلى سجن كبير مليء بالأخطار البيئية التي تهدد العيش داخله, وأصبح رمزا للمعاناة والقهر والأزمات والكوارث البيئية التي لا تنتهي, وتجندت إسرائيل للتحريض على غزة, واستخدمت كل أدواتها وحلفائها داخليا وخارجيا للضغط عليها وحصارها وتجريمها ووصمها بالإرهاب ونجحت في عزلها عن محيطها الخارجي ظانة ان غزة ستستسلم طوعا أو كرها للاحتلال .

 

اليوم أرادوا لغزة ان تكون بديلا عن فلسطين التاريخية, أرادوا لغزة ان تتحمل كلفة القضية الفلسطينية, أرادوا لها ان تخرجهم من مأزقهم السياسي وتكون كبش الفداء, ومن اجل ذلك اقترحوا تحسين الأوضاع المعيشية ولو قليلا لسكان قطاع غزة, لكنهم ولأنهم يعرفون عفوية وفطرية النضال الفلسطيني المتمثل بغزة وأهلها, وأنه أصبح بالنسبة لهم سلوكا يوميا طبيعيا, وان الشعب الفلسطيني مستعد لكل هذه التضحيات, كان قرارهم بألا تملك غزة إرادتها بيدها, وألا يشعر أهلها بالاستقرار, وان يبقوا مرتهنين تماما بالاحتلال, لذلك نجد ان كل المشاريع لتحسين الأوضاع المعيشية لسكان قطاع غزة ستقام خارج حدود القطاع, حتى الميناء والمطار لن يكونا على ارض غزة فهل يمكن ان نأمن لهؤلاء ونسمح لهم بتحديد مصيرنا, يجب ان تتعامل السلطة والفصائل الفلسطينية بمسؤولية كبيرة ووعي ثاقب مع المبادرات المطروحة, فحجم التضحيات التي قدمها ويقدمها شعبنا كل يوم كبير جدا, والانجاز الذي يمكن ان يتحقق لنا كفلسطينيين يجب ان يكون بعظم هذه التضحيات.

التعليقات : 0

إضافة تعليق