رأي الاستقلال العدد (1192)

مصالحة أم تهدئة

مصالحة أم تهدئة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1192)

 

الأمور ليست ممهدة كما يعتقد البعض للدخول في تهدئة مع الاحتلال الصهيوني,  خاصة أن الحلول المطروحة للقضية الفلسطينية تتعلق بتحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة, والبدء التدريجي برفع الحصار, لم يكن هذا يوما هو المطلب الرئيسي لفصائل المقاومة الفلسطينية التي دعت لمسيرات العودة الكبرى, وقدمت كل هذه التضحيات, كما أن إسرائيل يعنيها بشكل أساسي من هذه التهدئة إبرام صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس, بينما يطالب ميلادينوف بسرعة تسليم قطاع غزة إلى السلطة الفلسطينية لأنه دون تسلم السلطة للقطاع لن يكون هناك إعمار, ولن تتحسن أوضاع الغزيين المعيشية, هذا التباين في المواقف بين كل الأطراف هو الذي دفع السلطة للهجوم على حماس والخروج بتصريحات إعلامية قاسية تطال قيادة الحركة, وهو ما دفع القيادي في حركة حماس سامي أبو زهري للقول: بأن هناك تصعيد فتحاوي ممنهج ضد حركة حماس يهدف إلى توتير الأجواء وإفشال الجهد المصري . مطالبا فتح ان تتخلى عن عنجهيتها وان تدرك أنها سقطت في الانتخابات وهي مجرد فيصل وان رئيسها انتهت شرعيته ولا طريق للشرعية إلا صندوق الاقتراع أو التوافق وفق قوله.

 

السلطة الفلسطينية شعرت أن البساط بدأ يسحب من تحت أقدامها, وأن الخطوات سبقتها والأحداث تتجاوزها, وهو ما دفعها لأن تخرج بتصريحات نارية تطال ليس حماس فحسب, إنما طالت وسطاء عرب, وهذا ما كنا نحذر منه دائماً, فالسلطة الفلسطينية تشددت في المصالحة مع حركة حماس, وتمسكت بنزع سلاح المقاومة وحل الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية وهذه هي المعضلة الحقيقية لفشل المصالحة الفلسطينية, وليس كما يدعي البعض بأن ملف الموظفين والجباية والسيطرة على المعابر هو من أفشل المصالحة, وأعتقد أن تصريحات عزام الأحمد السبت الماضي كانت واضحة في عدم إبرام مصالحة مع حماس إلا بتسليم السلاح وعدم إيجاد «ميليشيات مسلحة» في القطاع, وان ما يجري في الضفة من إجراءات أمنية هو الذي سيجري بغزة وما ينطبق على الصفة العربية من حيث النظام والسلطة هو الذي سينطبق على القطاع, وشدد على «ضرورة بسط السلطة الفلسطينية نفوذها على المؤسسات كافة في الضفة وغزة على حد سواء».

 

إن تشتت الموقف الفلسطيني والانقسام الحاصل الآن هو الذي يؤدي دائما إلى ضعف النتائج وغياب الانجازات الحقيقية, لكن وحتى لا نبقى في حالة «الخسارة» فإننا لا زلنا نؤكد على أن الفرصة مواتية أمام السلطة الفلسطينية وحركة فتح, لأجل البدء في تنفيذ بنود المصالحة الفلسطينية وفق اتفاق نيسان 2011م والذي تم التوقيع عليه من الطرفين ورعته مصر, ويجب على السلطة وفتح الحديث بوضوح عن رفع العقوبات فوراً عن قطاع غزة, و حرمة المساس بسلاح المقاومة الفلسطينية, والإقرار بأن أجنحة المقاومة الفلسطينية هي خط الدفاع الأول في وجه الاحتلال, وأن المرحلة تتطلب وحدة الموقف الفلسطيني في مواجهة التحديات, الكرة لا زالت في ملعب السلطة ولو أقرت السلطة بهذه الحقوق التي تخدمها وتصب في صالحها, فإن حماس وبقية الفصائل الفلسطينية سترمي كل شيء وراء ظهرها وتسعى لتنفيذ المصالحة الفلسطينية, وستأخذ السلطة دورها تماماً, إن المصالحة الفلسطينية أولى من أي اتفاق تهدئة مع الاحتلال, فالمصالحة عليها إجماع فلسطيني, أما التهدئة فتبقى خاضعة للحوار ووجهات النظر المختلفة.   

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق