يدخل القطاع لأول مرة

الغاز المصري..هل يشعل الحسابات الاقتصادية؟

الغاز المصري..هل يشعل الحسابات الاقتصادية؟
اقتصاد وأعمال

غزة / محمد مهدي

إدخال القاهرة دفعة من الغاز الطبيعي إلى قطاع غزة من خلال معبر رفح البري لأول مرة ضمن سلسلة إجراءات تعهدت بها القاهرة لتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة، يفتح الباب واسعاً على اعتماد القطاع المحاصر  من أكثر من (12 عاماً) اقتصادياً على القاهرة، والتخلص من التبعية الاقتصادية للاحتلال الاسرائيلي المستمرة منذ توقيع اتفاق باريس الاقتصادي  بين السلطة والاحتلال عام 1994. 

 

وأعلنت الهيئة العامة للبترول في قطاع غزة عن إتمام إدخال أول دفعة من الغاز الطبيعي عبر الجانب المصري من خلال معبر رفح البري ، مساء أمس الأحد؛ ضمن سلسلة إجراءات تعهدت بها القاهرة لتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة .

 

وكانت قوات الاحتلال قد أعلنت تشديد الحصار المفروض على قطاع غزة وفرض مزيد من الاجراءات العقابية وتقييد دخول السلع عبر معبر كرم أبو سالم ؛ بذريعة استمرار إطلاق البالونات والطائرات الورقية الحارقة التي تسببت بعدة حرائق في مستوطنات ومزارع غلاف غزة .

 

وقد أعلن ليبرمان وزير حرب الاحتلال ، في وقت سابق أنه لن يسمح بإدخال المحروقات إلى قطاع غزة عبر معبر "كرم أبو سالم" التجاري، بسبب استمرار إطلاق البالونات الحارقة والطائرات الورقية من قطاع غزة تجاه المستوطنات.

 

وبالتزامن مع الجهود التي تبذلها القاهرة لإتمام المصالحة الفلسطينية وتحقيق الهدوء والاستقرار في قطاع غزة، قدمت مصر بعض التسهيلات ضمن الرؤية المصرية لتخفيف الأوضاع الإنسانية عن القطاع.

 

خطوة أولى

 

وأكد مدير الهيئة العامة للبترول في غزة خليل شقفة أن كمية الغاز الموردة إلى قطاع غزة بلغت 250 طناً كدفعة أولى ، على أن تتواصل باقي الدفعات حسب التفاهمات التي ستقررها لجنة مشتركة من الجانبين المصري والفلسطيني في أعقاب إتمام نقل الكمية الأولى وتسجيل الملاحظات .

 

وقال شقفة لـ "الاستقلال":" تم إدخال كمية الدفعة الأولى عبر صهاريج مخصصة أفرغت حمولاتها في محطات التعبئة مباشرة ، ورافق تلك الصهاريج وفد مختص للاتفاق حول آلية النقل المتبعة وترتيب جدول ضخ الكميات تجاه قطاع غزة"  .

 

وبين أنه لن تطرأ أي تغييرات على سعر تعبئة اسطوانة الغاز للمواطن ؛ بحيث ستكون بذات سعر الغاز المورد من قبل الاحتلال الاسرائيلي ، موضحاً أن مواصفات وجودة الغاز المصري هي ذات المواصفات المطبقة على الغاز المورد من قبل الاحتلال عبر معبر كرم أبو سالم .

 

وأضاف :" سيتواصل ضخ الغاز المصري عبر معبر رفح البري لسد العجز الموجود في حاجة قطاع غزة من الغاز الطبيعي ، إذ يحتاج القطاع معدل 8000 طن شهريا فيما تبلغ الكمية الموردة عبر كرم أبو سالم 5000 طن شهرياً فقط ".

 

وبحسب موقع واللا العبري فإن مصر قدمت مقترحاً لتخفيف أزمة كهرباء غزة إلى مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ميلادينوف ، من خلال ضخ "غاز اسرائيلي" من خزان لفيتان إلى قطاع غزة ؛ في إطار خطة لتسوية طويلة الأمد في قطاع غزة .

 

انتظام التوريد

 

من جهته، أعرب مدير شركة حمادة للبترول والغاز سمير حمادة عن أمله بانتظام توريد كميات الغاز الطبيعي والوقود إلى قطاع غزة بما يفي باحتياجات القطاع دون ارباك .

 

وذكر حمادة لـ "الاستقلال" أن عدم انتظام كميات الغاز والوقود التي تدخل إلى قطاع غزة يفاقم من حجم الأزمة التي تعيشها شركات الوقود ومحطات التعبئة، مشيراً الى أن عدم استقرار الكميات يجبر الشركات العاملة في مجال الوقود على استمرار ضخ المصاريف التشغيلية الباهظة حتى في حال عدم عمل المحطة بفعل شح الكميات المتوفرة بفعل إغلاق المعابر ".

 

وبين أن هيئة البترول حددت سعر تعبئة اسطوانة الغاز المصري للمستهلك بذات السعر الذي تعبأ به الاسطوانة من الغاز الاسرائيلي .

 

وطالب حمادة بضرورة وضع القطاع الخاص في صورة الاتفاقات التي يتم إبرامها أو المقترحات المبلورة ، مضيفاً :" نحن كقطاع خاص بات دورنا يقتصر على استقبال الكميات في حال تم توفيرها سواء من معبر كرم أبو سالم أو معبر رفح وتصريفها للمواطن ".

 

حسابات سياسية

 

واعتبر المحلل الاقتصادي محسن أبو رمضان أن إدخال الغاز الطبيعي إلى قطاع غزة من خلال الجانب المصري يعزز فرص تخطي التبعية الاقتصادية للاحتلال التي تفرضها البروتوكولات والاتفاقات الموقعة وفي مقدمتها بروتوكول باريس الاقتصادي .

 

وقال أبو رمضان لـ الاستقلال":" إن توريد الغاز من الجانب المصري يمثل فرصة ذهبية لتنشيط الاقتصادي في قطاع غزة ومصر على حد سواء من خلال فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية كما سيوفر منافذ لتسويق البضائع والسلع التي تنتجها غزة ويعزز فرص الاستثمار المصرية في غزة ".

 

وأوضح أن الحسابات والرغبات السياسية ستكون صاحبة الكلمة الفصل في تسيير العملية الاقتصادية ،  مضيفا :" في حال رغبت إسرائيل بقذف غزة من حساباتها السياسية فلن تمانع بأن ترتبط اقتصادياً مع مصر ولكن في حال واصلت رغبتها بأن تكون غزة تحت جناحها فلن تتخلى عن أسواق غزة كسوق لبضائعها ".

 

وبين أن الأهداف الإسرائيلية الحالية تركز في المقام الأول على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

 

وأشار إلى تضرر خزينة السلطة الفلسطينية بشكل مباشر من قرار توريد الغاز المصري عبر معبر رفح البري والذي سيحرم السلطة من عائدات أموال المقاصة التي تعود إليها عبر الاحتلال وفق الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة .

 

ودعا أبو رمضان إلى ضرورة تطوير البنية التحتية الاقتصادية في قطاع غزة والعمل على إنشاء مناطق صناعية وتطوير المشاريع القائمة وتحسين نوعية المنتجات الفلسطينية في مصانع قطاع غزة ؛ لاستغلال فرصة وجود منافذ جديدة لترويج المنتجات تجاه الأسواق الخارجية.

 

وقال موقع واللا الاخباري الاسرائيلي: إن مصر قدمت مقترحاً لحل لأزمة الكهرباء في قطاع غزة عن طريق ضخ غاز إسرائيلي من خزان لفيتان إلى غزة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق