بعد منع الاحتلال إدخالها لغزة 

شح القرطاسية.. يبعثر أوراق ذوي الطلبة

شح القرطاسية.. يبعثر أوراق ذوي الطلبة
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب:

بعثرت أزمة شح القرطاسية المدرسية من أسواق قطاع غزة جراء إغلاق الاحتلال الاسرائيلي معبر كرم أبو سالم التجاري منذ نحو أكثر من أسبوعين أوراق الطلبة وذويهم، في الوقت الذي يشتكون فيه من سوء الأوضاع المالية وقلة ما في اليد، وعدم قدرتهم على سد احتياجات أبنائهم البسيطة من ملابس وحقائب مدرسية بالتزامن مع اقتراب بدء العام الدراسي الجديد.

 

ويعاني القطاع في الآونة الأخيرة من شح القرطاسية  وخصوصاً الورق والدفاتر الدراسية، عقب قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي إغلاق معبر " كرم أبو سالم " التجاري أمام كافة البضائع باستثناء الأدوية  وبعض المواد الغذائية، ومنع التصدير عبره، في إطار الضغوط الإسرائيلية لوقف إطلاق البالونات الحارقة تجاه المستوطنات والمواقع العسكرية المحاذية لغلاف القطاع.

 

ويُعد "كرم أبو سالم" نافذة غزة الخارجية للحصول على السلع خاصّة التي لا يستطيعون إنتاجها محليًّا لضعف الموارد وأزمة الطاقة الكهربائية، ويتحكم الاحتلال بذلك في إطار ضغطه السياسي والاقتصادي على القطاع الذي يحاصره منذ 12 عاماً.

 

مجبرون على شرائها

 

بينما يتجهز الطلبة للعام الدراسي الجديد، كان المواطن أبو محمد حرارة (45عاما) يجلس أمام بيته وعلامات الحيرة والحزن تعلو ملامحه، قائلاً:" المدارس على الأبواب وحتى الآن لم أستطع شراء الملابس والحقائب المدرسية لأطفالي الخمسة، بسبب قلة ما في اليد وارتفاع الأسعار، خاصة أننا خرجنا حديثاً من رمضان والعيد، ومقبلون على عيد آخر".

 

 وأضاف حرارة لـ"الاستقلال":" ما يزيد من أوضاعنا الصعبة في قطاع غزة أزمة شح الورق والقرطاسية المدرسية بسبب منع دخولها للأسواق وخاصة أننا مجبرون على شرائها مع بدء العام الدراسي الجديد بعد أيام قليلة".

 

وتابع" بعد سماعي عن الأزمة ذهبت لإحدى المكتبات المجاورة وتفاجأت بارتفاع الأسعار عن السنوات الماضية ، حيث بلغ سعر الدزينة بـ14شيكل"، في الوقت الذي يحتاج فيه كل طالب على الأقل 12 دفتر للفصل الدراسي الأول، لذلك فإن توفير تلك الكمية وبتلك الاسعار أصبح صعباً .

 

أوضح أنه مجبر كغيره من أولياء الأمور على شراء كل ما يحتاجه الأطفال من دفاتر وغيرها، حتى لو اضطرهم الأمر إلى الاستدانة، متمنياً أن تحل الأزمة قبل بداية العام الدراسي الجديد، وتنخفض أسعارها حتي يتمكن من شراء احتياجات اطفاله دون تكبد تكاليف كبيرة.

 

" الذبح بالميت حرام"

 

" الذبح بالميت حرام"، هكذا عبرت المواطنة أم نور ياسين، عن استيائها من منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال الورق والقرطاسية المدرسية للقطاع مع اقتراب بدأ العام الدراسي الجديد، لكونه سيسبب برفع الأسعار الخاصة بها ويزيد من أعبائها المادية.

 

وتعمل" ياسين" عاملة نظافة في إحدى رياض الأطفال، تتقاضى 300 شيكل راتباً شهرياً، وتعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد أربعة منهم في المدرسة، بعد وفاة زوجها قبل ثلاثة أعوام.

 

وتقول ياسين لـ"الاستقلال":" كل يوم الضغوط الإسرائيلية بتزيد علينا ومعاناتنا بتزيد لدرجة أصبحنا عاجزين تماماً، لا نستطيع توفير لقمة عيش أطفالنا ولا حتى نشتري مستلزماتهم المدرسية من ملابس ودفاتر وأقلام، شو بدهم أكتر من هيك؟".

 

وأضافت:" ذهبت لسوق الجمعة بغزة، لشراء الملابس المدرسية الناقصة لأطفالي الأربعة الذين سيتوجهون للمدارس في نهاية الشهر الحالي، بسعر أقل، فقد اكتفيت بشراء الناقص لهم على أن يرتدوا ملابسهم المدرسية القديمة والصالحة للاستخدام، وذلك في سبيل توفير المال لشراء القرطاسية المدرسية التي لا يمكن تأجيل شرائها أو الاستغناء عنها".

 

وتساءلت :" لماذا يمنع الاحتلال إدخال القرطاسية المدرسية للطلبة، فهل يستخدم الطلبة القلم رصاصة والورق في إطلاق الصواريخ؟".

 

شح كبير

 

ومن جانبه، أكد صلاح قلجة الإداري في مكتبة ومطبعة دار الأرقم، أن الأسواق الغزية تعاني من شح الورق والقرطاسية المدرسية، نتيجة منع الاحتلال الإسرائيلي دخولها ضمن الكثير من السلع عبر معبر كرم أبو سالم، كوسيلة ضغط على المواطنين في قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى قلة الكمية المتوفرة في المكتبات والأسواق الغزية".

 

وأوضح قلجة لـ"الاستقلال" أن بعض التجار في غزة يتوفر لديهم بالمخازن كميات بسيطة من الورق المستورد والقرطاسية، لكن بعد إغلاق المعبر باتوا يُقلصون كمية البيع كي يبقى لديهم مخزون يُشغل مكتباتهم وشركاتهم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر كرتونة الورق من 55شيكلا الى 65 شيكلا.

 

وعن أسعار القرطاسية المدرسية، بين أنهم لم يقوموا حتى اللحظة بتحديد أسعارها، لكن سيطرأ ارتفاع عليها بنسبة (20-25%) لدزينة الواحدة، مما سيؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي أثقلت كاهلهم. 

 

وعبر عن تخوفه من إطالة مدة منع الاستيراد، لأن ارتفاع الأسعار سيؤثر سلباً على نسبة المبيعات لدى المكتبة، وسيضطرون لاستيراد الكميات بحسب حاجة المواطنين والقوة الشرائية فقط .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق