إغلاق كرم أبو سالم .. يطلق آخر رصاصة على اقتصاد غزة! 

إغلاق كرم أبو سالم .. يطلق آخر رصاصة على اقتصاد غزة! 
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب

ما تزال التداعيات الخطيرة لإغلاق الاحتلال الاسرائيلي معبر كرم أبو سالم التجاري منذ أكثر من أربعة أسابيع متواصلة تلقي بظلالها السلبية  والكارثية على كافة المناحي الاقتصادية، والتي تنذر بوقف عجلة الاقتصاد في قطاع غزة كلياً.

 

وأكد مختصان اقتصاديان أن استمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم سيُفاقم من سوء الأوضاع الاقتصادية والمعاشية المتفاقمة يوماً بعد يوم نتيجة لاستمرار الحصار الإسرائيلي منذ ما يزيد عن 12 عاماً. وشدد المختصان على أن المؤشرات تشير إلى خطورة الأوضاع، حيث أدى الاغلاق لارتفاع معدلات البطالة والفقر في صفوف المواطنين، ونقص شديد في السلع والبضائع، وتوقف العديد من القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها قطاع الإنشاءات بسبب منع دخول مواد البناء الأساسية (الإسمنت، الحصمة، الحديد).

 

وأغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي معبر "كرم أبو سالم" التجاري أمام كافة البضائع باستثناء الأدوية وبعض المواد الغذائية، ومنع التصدير عبره، في إطار الضغوط الإسرائيلية لوقف إطلاق البالونات الحارقة تجاه المستوطنات والمواقع العسكرية المحاذية لغلاف القطاع.

 

ويُعد "كرم أبو سالم" نافذة غزة الخارجية للحصول على السلع خاصّة التي لا يستطيعون إنتاجها محليًّا لضعف الموارد وأزمة الطاقة الكهربائية، ويتحكم الاحتلال فيها في إطار ضغطه السياسي والاقتصادي على القطاع الذي يحاصره منذ 12 عاماً.

 

وقال النائب جمال الخضرى، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، إن خطة خنق غزة التى تطبقها سلطات الاحتلال الإسرائيلى بما تشمل من خطوات وإجراءات أبرزها إغلاق معبر كرم أبو سالم التجارى بشكل شبه كامل، خلفت خسائر بقيمة تزيد عن 30 مليون دولار خلال نحو شهر

 

حرب اقتصادية

 

واعتبر وضاح بسيسو أمين صندوق الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، اغلاق معبر " كرم أبو سالم" "اعلان حرب" على كامل القطاعات الاقتصادية في قطاع غزة لكونه المعبر الوحيد لإدخال البضاع والسلع إلى غزة، كما يعد استهدافاً للإنسان الغزي لتدمير فرص العمل والحياة أمامه. 

 

وقال بسيسو لـ"الاستقلال":" اغلاق المعبر أثر سلباً على كافة القطاعات الاقتصادية وأهمها الانشاء، التجارة، الصناعة، الزراعة، المقاولات بشكل خاص، وعلى حياة المواطنين بشكل عام، فهناك الآلاف من العمال في غزة توقفوا عن العمل وادرجت أسماءهم تحت بند البطالة بعد اغلاق المعبر".

 

وأضاف:" كافة الصناعات الفلسطينية تضررت بشكل كبير نتيجة اغلاق المعبر، إلا أن القطاعات الصناعية الانشائية والتصديرية تعد الأكثر تضرراً، بسبب منع دخول مواد البناء الأساسية ( الاسمنت، الحصمة، الحديد)، ومنع تصدير المنتجات الغزية الى أسواق الضفة والخارج، الأمر الذي يُكبد التجار خسائر مالية فادحة تٌضاف الى خسائرهم السابقة التي تكبدوها نتيجة الحروب والحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 12 عاماً".

 

ولفت الى أن القطاعات الصناعية المختلفة في غزة تعاني من النقص الشديد في المواد الخام نتيجة للإغلاق المستمر للمعبر، وعدم إدخال تلك المواد سيؤدي إلى توقف القطاع الصناعي عن الإنتاج، وبالتالي تسريح آلاف العاملين في القطاع الصناعي، الأمر الذي سيزيد معدلات البطالة والفقر، مبيناً أن أكثر من 90% من واردات المعبر بعد اغلاقه أصبحت سلعاً ممنوعه ولا يسمح بدخولها الى القطاع،.

 

وطالب المؤسسات والمنظمات الدولية بأن تمارس الضغط الفعلي على الاحتلال لإنهاء حصاره لقطاع غزة وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات القطاع من السلع والبضائع وعلى رأسها مواد البناء دون قيد أو شرط.

 

تعمق الأزمة

 

ومن جانبه، أكد المختص الاقتصادي مازن العجلة، أن اغلاق معبر كرم أبو سالم يأتي في سياق خطة خنق غزة التي تهدف بالأساس إلى إيقاف عجلة الاقتصاد في غزة بشكل كامل، مما يؤدي لإغلاق كافة المصانع والمحال التجارية، وتعمق الأزمة الاقتصادية والمعيشية. 

 

وقال العجلة لـ" الاستقلال":" إن الوضع الاقتصادي في غزة سيء للغاية ويعاني من هشاشة وضعف كبير في ظل كل الضغوط التي تمارس على القطاع، والحصار الإسرائيلي الخانق ، لذا سيكون اغلاق معبر كرم أبو سالم هذه المرة أشد حصاراً عما كان في عام 2007 لأنه جاء ليُحاصر محاصراً".

 

وأضاف:" تكبد المستوردون خسائر فادحة نتيجة منع إدخال آلاف الحاويات المعدة إلى قطاع غزة والابقاء عليها في الموانئ الإسرائيلية، حيث سيضطر التجار لدفع رسوم تخزين لهذه البضائع قد تصل إلى 1000 شيكل شهرياً للحاوية الواحدة، بالإضافة إلى تعرض تلك البضائع إلى التلف نتيجة لسوء التخزين، كما أن كميات كبيرة من البضائع تحمل تواريخ صلاحية محددة».

 

وأوضح أن إغلاق معبر كرم أبو سالم سيكون له تأثير كبير على الأسعار، في الأيام القليلة المقبلة نتيجة نقص البضائع والسلع التي يحتاجها القطاع وبالأخص قطاع الانشاءات و الصناعات التي تعتمد بشكل أساسي على الوقود، الأمر الذي سيعدم القدرة الشرائية لدى المواطنين حتى في حال توفر بعض مستلزمات الحياة الأساسية".

 

وحذر من التداعيات الخطيرة على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية المتدهورة في غزة جراء مواصلة اغلاق المعبر منذ 28يوم على التوالي، مشيراً الى الارتفاع المتسارع في نسبة  الفقر والبطالة وانعدام الامن الغذائي في القطاع والذي وصل الى نسب غير مسبوقة.

 

ويذكر أن معدلات البطالة في قطاع غزة تجاوزت 49% وبلغ عدد المتعطلين عن العمل ربع مليون شخص، وتجاوزت معدلات الفقر 53%، وبلغ عدد الذين يتلقون مساعدات من المنظمات الدولية والإغاثية العاملة في قطاع غزة ما يزيد على مليون شخص.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق