رأي الاستقلال العدد (1196)

النصر حليفنا

النصر حليفنا
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1196)

حالة النهم والشغف والرغبة برؤية دماء الشعب الفلسطيني تراق تتزايد لدى الكيان الصهيوني إلى حد بعيد, 65% من الإسرائيليين غير راضين عن أداء حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية الصهيونية المتطرفة في تعاملها مع قطاع غزة, وهناك دعوات لشن حرب برية دامية تأكل الأخضر واليابس, ودعوات أخرى تطالب بقصف جوي عنيف لقطاع غزة يبدأ من حيث انتهت حرب 2014م على قطاع غزة والتي شملت استهداف الأبراج السكنية والمنازل والأحياء الشعبية والمؤسسات والجمعيات التابعة للمقاومة الفلسطينية, وهناك دعوات أخرى بإعادة احتلال قطاع غزة وإبادة حركات المقاومة الفلسطينية وإنهاء وجودها, الغريب والعجيب ان هذه الأطروحات كلها تلامس قلب ووجدان وعقل حكومة بنيامين نتنياهو, وقد طالبته الإدارة الأمريكية مرارا وتكرارا باستخدام كل هذه الوسائل وأكثر منها ضد غزة, لكنه كان دائما يصطدم بواقع مغاير وصعب وفيه مقامرة كبيرة لو أقدم عليه, كان يصطدم بغزة التي تحفر للاحتلال قبوره لو تجرأ على الدخول إليها, يصطدم بواقع أن هذا الشعب لا يخشى الموت ولا يرهبه, وان الحياة والموت لديه سواء, يصطدم بواقع جرأة وقدرة المقاومة على الإبداع في الميدان, وتكبيد الاحتلال خسائر فادحة قد تطيح بنتنياهو وحكومته, يصطدم بواقع حالة التلاحم والتلاقي والذوبان بين الشعب ومقاومته, ان هذه الخيارات كلها كانت خيارات نتنياهو وليبرمان عندما كانا خارج السلطة وبعدما أصبحا على رأس السلطة, لكن واقع غزة دائما يكسر الأحلام ويطيح بالأوهام.   

 

نحن على يقين ان فرص العدوان الصهيوني على غزة لا زالت قائمة وأعلى بكثير من فرص التهدئة, وان نتنياهو يحضر ويستعد للحظة المواجهة المحتومة, وان الخيارات تضيق أمامه إلى حد المواجهة المباشرة غير المرغوبة الآن مع غزة لأنه لا يضمن عواقبها فقد تنتهي بإسقاط حكومته المتطرفة, لكن الحلقة تضيق حول رقبته ورقبة حكومته, وسيندفع بغبائه إلى المواجهة لكي يرضي الجمهور الصهيوني المولع بمشاهد الدم والخراب والدمار, هذا الجمهور الذي يعطي صوته لمن يريق الدماء بشكل اكبر ويرتكب المجازر البشعة, هذا الجمهور الصهيوني الذي يخاطبه المرشحون للانتخابات بلغة أرقام وأعداد القتلى الذين سقطوا على أيديهم لضمان استجلاب صوت الناخب, انه مجتمع نازي قائم على الجرائم البربرية البشعة والتي تشمئز منها النفس البشرية, وترفضها وتتبرأ منها حتى تلك الوحوش الكاسرة في الغابات والفيافي.

 

الاحتلال الصهيوني قال انه أغار على 150 هدفا في قطاع غزة وقد ختم عدوانه على غزة الأربعاء الماضي بقتل عائلة أبو خماش, حيث أصيب الزوج بجراح خطيرة واستشهدت الزوجة إيناس وابنتها الرضيعة بيان, وجنينها الطفلة حياة, عندما سقطت قذيفة صاروخية من طائرة F16 على منزلهم وهم نائمون, وهذه الجريمة ببشاعتها تدل على فاعلها ولا تحتاج لأية تفسيرات, كما أدى العدوان الصهيوني على غزة إلى استشهاد الشاب على الغندور, وأصيب نحو أربعين مواطنا فلسطينيا بجراح, وقام الاحتلال باستهداف مركز المسحال الثقافي بأحد عشر صاروخا مما أدى إلى تدميره بالكامل, هذا هو بنك الأهداف الذي يتحدث عنه الاحتلال بلا خجل أم نائمة بأطفالها في منزلها, ومركز ثقافي يضم مسرحا , ومقر الجالية المصرية في غزة, وأراض زراعية وحقول خضراء,  هذه هي الأماكن المستهدفة بالطائرات المقاتلة والصواريخ, ولان هذا لم يكن كافيا ليرضي الجمهور الصهيوني ولم يشف غليلهم, كان لا بد أن تكتمل رحلة الدم والشهادة بإزهاق المزيد من الأرواح, كان لا بد من إراقة المزيد من الدماء ومواصلة قتل المدنيين الأبرياء ففي جمعة «لغزة الحرية والحياة» التي جاءت في اليوم التالي للعدوان الصهيوني على قطاع غزة, استمر مسلسل القتل الصهيوني ليطال ثلاثة من الشهداء الأطهار هم الشهيد المسعف عبدالله القططي, والشهيد علي العالول, والشهيد أحمد أبو لولي, وأصيب نحو 307 مواطنين بجراح مختلفة, ولا زالت رحلة الدم مستمرة, فالقتل لن يخيفنا, والموت قدرنا الذي لا مفر منه, والحرية هدفنا الذي نسعى إليه, والبحث عن الحياة الحرة الكريمة لشعبنا لن يتوقف, والنصر حليفنا باذن الله.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق