رأي الاستقلال العدد (1197)

عودة للاغتيالات

عودة للاغتيالات
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1197)

تصريحات رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو أن «إسرائيل» بصدد مواجهة عسكرية قريبة مع حماس, توحي بعزم «إسرائيل» توتير الأجواء والدفع نحو المواجهة العسكرية, والطريق الأمثل لذلك هو العودة إلى سياسة الاغتيالات ضد القيادات الفلسطينية السياسية والعسكرية, وقد ذكرت صحيفة هآرتس العبرية ان الاحتلال الصهيوني يتجهز منذ أشهر للعودة إلى سياسة الاغتيال ضد قادة حركة «حماس» في قطاع غزة، في أعقاب حالة التصعيد المستمرّة منذ أشهر, كما تفضّل قيادة الأجهزة الأمنيّة الصهيونيّة، وفق الصحيفة، استهداف «أصول إستراتيجيّة» لحركة حماس، حيث يقوم الطيران الحربي الصهيوني بعمليات قصف لمواقع وأهداف داخل القطاع يزعم تبعيتها للفصائل الفلسطينية وأنها أهداف عسكرية هامة وحساسة.

 

العودة لسياسة الاغتيالات في قطاع غزة فيه مخاطرة كبيرة وحماقة قد يقدم عليها الاحتلال لإرضاء جبهته الداخلية التي وجهت انتقادات لاذعة في التعامل مع غزة,  وفشل الاحتلال في وقف صواريخ المقاومة, أو مسيرات العودة الكبري, أو وقف البالونات الحارقة, مما وضع حكومة نتنياهو في مأزق كبير, وجعلها تبحث عن مخرج, واعتقد أن تهديدها بالعودة لسياسة الاغتيالات بمثابة خطوة للهروب إلى الأمام, ومحاولة الحكومة الصهيونية حفظ ماء وجهها أمام الإسرائيليين, لكن ما لا تدركه الحكومة الصهيونية أن سياسة الاغتيالات التي استخدمتها سابقاً, أدت لتطور ظاهرة العمليات الاستشهادية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48, وأدت لزيادة العمليات الفدائية في القدس وداخل الأراضي المحتلة عام 48, وتأجج الشارع الفلسطيني في الضفة وزيادة عمليات الاقتحام في المستوطنات وزيادة الاحتكاك بالجنود الصهاينة على الحواجز العسكرية في الضفة والقدس, وهذا ما يجب أن تعمل له «إسرائيل» ألف حساب قبل الإقدام على جرائم التصفية للقادة الفلسطينيين. 

 

يجب أن ندرك ان معيار التهدئة الحقيقي لدى الاحتلال الصهيوني هو معرفة مصير الجنود الصهاينة المحتجزين لدى القسام, فهذا يمثل ضغطاً كبيراً وإحراجاً لحكومة نتنياهو أمام أسر الجنود الصهاينة المفقودين, فأهالي الجنود هم من طالبوا حكومة نتنياهو بتشديد ضرباتها لغزة وإسقاط حماس وإعادة احتلال القطاع بعد ان نفد صبرهم كما يقولون, وعجزوا عن الحصول على معلومة واحدة عن الجنود المفقودين  رغم كل الوساطات الداخلية والخارجية والإقليمية والدولية والعربية والإسلامية, نتنياهو يبحث عما يحفظ وجهه أمام كيانه ويحاول ان يفي بتعهداته التي قطعها على نفسه أمام الإسرائيليين إبان حملته الانتخابية, وليس مستغرباً أن يخرج بتصريحات همجية يقول فيها : إن «إسرائيل» لن تقبل بأقل من «وقف كامل لإطلاق النار» , نحن في خضم حملة ضد الإرهاب في غزة وهناك تبادل للضربات ولن ينتهي الأمر بضربة واحدة , حتى الآن دمرنا مئات الأهداف العسكرية لحماس وفي كل جولة من الهجمات يكبّد الجيش الإسرائيلي حماس ثمناً باهظاً , لن أكشف عن خططنا القادمة لكننا جاهزون للتنفيذ وهدفنا استعادة الهدوء لسكان الغلاف.

 

أليس هذا أسلوب من يبحث عن نصر حتى ولو كان وهميا, أليس هذا قمة التخبط والانهزامية, لقد فشلوا في كل شيء ورغم ذلك لا زالوا يسبحون في مستنقع الوهم حتى خرج علينا ما يسمى بوزير الطاقة الإسرائيلي، يوفال شتاينتيش ليقول: إن إسقاط حكم حماس بغزة، من ضمن الخيارات الإسرائيلية المطروحة على طاولة البحث، مضيفا نحن بالكابينت علينا رؤية الصورة العامة، وعدم التركيز على التوصل إلى تهدئة مع حماس، وإسقاط حكم حماس خيارا مطروحا على طاولة البحث، ونحن نقترب من هذا الخيار» ليتكم تخرسون لأنكم تناقضون أنفسكم, فأنتم من ترسلون الوساطات للتفاوض حول التهدئة وتستجدون حماس لأجل معلومة عن جنودكم, وفي نفس الوقت تتحدثون عن إسقاط حكمها, ليتكم تستطيعون الحفاظ على حكومتكم العتيدة التي تهتز الأرض تحت أقدامها نظرا لإخفاقاتكم المتتالية, وتحاولون الحفاظ عليها قبل ان تفترسها معارضتكم المتربصة, فلتجربوا خياراتكم بما فيها خيار العودة للاغتيالات وستشاهدون النتائج سريعا وهى تتساقط كالوبال على رؤوسكم   .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق