موسما العيد والمدارس.. ضعف تسوق يهدّ «حيل» التجار 

موسما العيد والمدارس.. ضعف تسوق يهدّ «حيل» التجار 
اقتصاد وأعمال

غزة/ سماح المبحوح

بجيوب شبه فارغة تتنقل أم أحمد بأطفالها الثلاثة من محل لآخر في سوق الشيخ رضوان، لعلها تجد ضالتها في أحد المحلات التجارية، وتتمكن بما تحمله من نقود قليلة لشراء ملابس مدرسية لأبنائها تتناسب كذلك مع عيد الأضحى المبارك.

 

أم أحمد التي دفعتها الظروف المادية الصعبة، لشراء «بنطال جينز واحد لكل ابن من أبنائها لكي يرتديه فترة العيد وكذلك المدرسة، وشراء بلوزة أو قميص فقط، لاستكمال كسوتهم، هي ما تبحث عنه في المحلات التجارية وجاءت للسوق من أجله، كما أوضحت.

 

وبينت المواطنة أم أحمد لـ"الاستقلال" أن موسمي المدارس وعيد الأضحى مرهقان جدا بالنسبة للعائلة التي لديها عدد كبير من الأبناء، فكل واحد منهم يحتاج إلى ميزانية مالية تقدر بنحو 70 شيكل، كي يتمكن من شراء ملابس تستخدم للمدرسة وكذلك لعيد الاضحى المبارك .

 

ولفتت إلى أن الفترة الواقعة بين عيد الفطر والأضحى قليلة، وبذلك تجد صعوبة في شراء ملابس جديدة لكل مناسبة، خاصة أن عيد الأضحى يتزامن مع بدأ العام الدراسي الجديد .

 

وأظهرت نتائج مسح اجراه الاحصاء الفلسطيني في الربع الأول من العام الجاري إلى أن نسبة الفقراء في الضفة الغربية وصلت 13.9%، بينما وصلت نسبة الفقراء الى ما يزيد عن نصف السكان في قطاع غزة ، فقد بلغت 53.0%، أي تفوق نسبة الفقر في الضفة الغربية بحوالي أربعة أضعاف . 

 

خسارة فادحة

 

وتشهد أسواق قطاع غزة حركة شرائية ضعيفة ، قبل أسبوع من حلول عيد الأضحى المبارك ، وقبل بدء العام الدراسي الجديد نهاية الشهر الجاري ، إذ سجلت القوة الشرائية انخفاضا ملموساً خالف توقعات أصحاب المحلات التجارية، بأن ترتفع حجم مبيعاتهم قبل موسم العيد وبدء المدارس مع حملة التخفيضات التي طالت الكثير من السلع .

 

محمد أبو عميرة صاحب محل كتكوت لملابس الأطفال، كان أحد الباعة الذين انخفضت توقعاتهم في ارتفاع نسبة الربح ؛ بسبب ضعف الحركة الشرائية للمواطنين ، على الرغم من تدني أسعار السلع و التي تتناسب مع أصحاب الدخل المحدود .

 

وأكد أبو عميرة لـ"الاستقلال" أن نسبة البيع على الملابس الخاصة بعيد الأضحى والمدارس تراجعت بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي،  موضحا أن نسبة التراجع وصلت لنحو 90% .

 

وبين أن خسارته تتضاعف يوماً بعد الآخر، بسبب الأموال التي تدفع أجرة للمحل وللعاملين وللمولد الكهربائي الذي يضطر لتشغيله لانقطاع الكهرباء ساعات طويلة، دون أن يسترد أو يعوض شيئاً من خسارته في البيع .

 

وأشار إلى أنه مع إغلاق معبر كرم أبو سالم فإن الخسائر التي يتكبدها تزداد ، إذ إن غالبية البضاعة التي استوردها لموسمي العيد والمدارس محجوزة طرف الاحتلال الإسرائيلي، ويدفع يومياً ثمن بقائها في المخازن ، دون الاستفادة من بيعها أو محاولة ارجاعها للتجار.

 

انخفاض كبير

 

وخسر تجار قطاع غزة الرهان على نشاط الحركة الشرائية مع بدء عيد الأضحى والعام الدراسي ، فالأوضاع الاقتصادية تذهب إلى أسوأ درجاتها في القطاع المحاصر للعام الثاني عشر، وبات الانخفاض الحاد في حركة الأسواق، مشهدا مملا للبائعين الذين علقوا بضاعتهم المختلفة بأشكالها المختلفة.

 

فالكثير من محاولات أبو أنس المصري صاحب محل رهف للملابس ، تذهب أدراج الرياح في اقناع الزبائن بشراء ملابس لموسم العيد والمدارس لأبنائهم بسعر زهيد يتناسب مع قدرتهم الشرائية .

 

وأوضح المصري لـ"الاستقلال" أنه في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين، خاصة مع تدني نسبة رواتب الموظفين، انخفضت نسبة البيع بشكل كبير، مقارنة مع الأعوام الماضية، مشيراً  إلى أنه لجأ الى خفض كميات الملابس الذي يقوم بشرائها وعرضها في المحال الخاص به نظراً لتوقعه قلة الطلب عليها في ظل الاوضاع الصعبة التي يعشها قطاع غزة .

 

وبين أنه كصاحب محل كان يعول كثيرا على تعويض خسارته خلال العام على موسمي العيد والمدارس ، إلا أن توقعاته لن تتحقق في ظل استمرار الاوضاع الصعبة في قطاع غزة ، لافتاً إلى أنه عمل على الإعلان عن تخفيضات على جزء كبير من الملابس داخل محله ؛ لعله يتمكن من تعويض جزء من ماله ودفع ما عليه من التزامات للتجار ، وتتمكن العائلات من شراء ملابس لأبنائها ، وتكون بمثابة طوق نجاة لذوى الدخل المحدود في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

 

وصل لحد الانهيار

 

بدوره، أكد د. محمد مقداد الخبير الاقتصادي والمحاضر بكلية التجارة بالجامعة الإسلامية أن قطاع غزة وصل لحد الانهيار، بعد تدهور الأوضاع الاقتصادية في القطاع وانخفاض رواتب موظفي السلطة الفلسطينية و الأزمة المالية التي تعيشها " أونروا " وموظفو غزة  وارتفاع نسبة البطالة إلى نحو 50% .

 

وقال مقداد لـ"الاستقلال ":" إن الأسواق كانت تشهد حركة نشطة في موسمي عيد الأضحى والمدارس خلال الأعوام السابقة، إلا أن العام الجاري اختلف الأمر كثيراَ مع تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع نسبة البطالة " .

 

و أضاف: " أن انخفاض نسبة الرواتب أدت إلى ضعف القوة الشرائية ، مما تسبب بركود حركة الأسواق، وتكبد أصحاب المحلات والتجار خسائر مادية فادحة ".

 

وأشار إلى أن العديد من أصحاب المحلات التجارية لم يتمكنوا من دفع الالتزامات المادية عليهم من ثمن للبضائع، مما جعلهم عرضة للسجن على بند الذمم المالية ،  والعديد أعلنوا إفلاسهم وأغلقوا محلاتهم ، لقلة البيع وعدم قدرتهم على شراء بضائع جديدة .

 

وفرضت السلطة الفلسطينية إجراءات عقابية قبل أكثر من عام على القطاع وشملت العقوبات خصم رواتب موظفي السلطة وقطع للكهرباء وإيقاف التحويلات الطبية للمرضى وتجميد نقل التحويلات المالية الى القطاع.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق