رأي الاستقلال العدد (1198)

نقطة التقاء

نقطة التقاء
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1198)

مرة أخرى تستدعي القاهرة الفلسطينيين للجلوس والتحاور من اجل ملفي التهدئة والمصالحة, ومرة أخرى نؤكد على ان القضايا الخلافية بين طرفي الانقسام لا زالت قائمة, وان الحلول الوسط التي وضعها الوسطاء لم تلق قبولا لدى طرفي الانقسام, وان أزمة المصالحة تكمن في التفاصيل التي يريد كل طرف فرضها على الآخر, وحتى لا نبقى نعيد ونكرر حقيقة الخلافات والتباين في وجهات النظر, ونبقى في عمق الدائرة المغلقة التي لا مخرج منها, وحتى تنجح جهود المصالحة الفلسطينية, يجب إخراج طرفي الانقسام من هذا الحوار الثنائي, وان تمسك فصائل المقاومة الفلسطينية ملف المصالحة بيدها, وتبدأ في طرح المشكلات الخلافية وطرح الحلول, وتخرج الفصائل بهذا الطرح إلى وسائل الإعلام لاطلاع الشعب الفلسطيني عليها, والتزام الطرفين بالحلول المطروحة, ومن يرفض يتحمل مسؤولية إفشال جهود المصالحة الفلسطينية, وتأخذ الفصائل الفلسطينية موقفا منه إلى ان يعود إلى الإجماع الوطني ويوافق على الحلول المطروحة.

 

أما فيما يخص التهدئة, فيجب أولا ان نركز على التهدئة وليس»الهدنة», تهدئة تضمن التزام صهيوني ببنودها وأي خرق تتحمل «إسرائيل» وراعي التهدئة مسؤوليته, تهدئة تضمن رفع الحصار عن قطاع غزة, وحل المشاكل الحياتية لسكان القطاع, وضمان فتح المعابر لتيسير حياة الناس, والتهدئة لا يجب ان تكون بين فصيل والاحتلال, بل بين كل الفصائل الفلسطينية بما فيها السلطة والاحتلال الصهيوني, فمشاركة كافة الفصائل في مفاوضات التهدئة تخرج بأفضل النتائج وتضمن التزاما فلسطينيا, وتحافظ على الثوابت ولا تتعدى الخطوط الحمراء, خاصة ان هناك فصائل أعلنت عبر وسائل الإعلام رفضها التوقيع على أية تهدئة مع الاحتلال, لذلك نرى انه يجب الدخول في حوار فلسطيني فلسطيني حول التهدئة والتوافق على بنودها, وهل يمكن ان تكون مرتبطة بمدة زمنية طويلة؟ وما هو سقفها؟ كل هذا سيجعلنا كفلسطينيين نخرج من أية خلافات تعترضنا.

 

لا شك أننا نفتقد دائما للحوار الفلسطيني الفلسطيني بشكله الجامع, ويقتصر حوارنا على جهات بعينها, يجب اختراق كل الجدر وفتح مجال للحوار مع حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية, هناك برنامج وطني يجمعنا, والكثير من القضايا التي يمكن ان نلتقي حولها, ولو خلصت النوايا وبذلت الجهود وعض كل طرف على جراحة لمصلحة هذا الشعب العظيم, فإننا سنصل إلى نقطة التقاء تجمعنا, فالاحتلال الصهيوني باساليبة الهمجية والعدوانية ضدنا يفرض علينا ان نتحد ونتوافق في مواقفنا, فهو يتجند ضد فتح وحماس, والجهاد والشعبية والديمقراطية, حتى انه يتجند ضد السلطة الفلسطينية التي وقع معها عشرات الاتفاقيات, الاحتلال لم يبق أمامنا من خيار إلا الوحدة والتلاحم والالتفاف حول المواقف الوطنية التي فيها مصالح شعبنا, والكفيلة بإحباط وإفشال كل مخططات الاحتلال للاستفراد بنا واحدا تلو الآخر. 

 

يجب إنجاح ملف المصالحة أولا قبل الوصول إلى تهدئة مع الاحتلال, لأن المصالحة هى الضمان الأساسي لنجاح التهدئة, فالاحتلال يلعب دائما على تفرقنا وتشتتنا وتباين مواقفنا, فان وقفنا أمامه كفلسطينيين موقفا وطنيا وحدويا جامعا, فانه ساعتها سيعمل لنا ألف حساب, يجب ان تتحرر السلطة من كل القيود التي يكبلها بها الاحتلال, لأن الاحتلال نفسه تنصل من كل التزاماته تجاه السلطة الفلسطينية, ولم يبق لديها ما يمكن ان تسوقه على شعبها, لقد آن الأوان ان يشهد شعبنا مصالحة فلسطينية حقيقية, بعيدة عن المصالح الحزبية الضيقة, مصالحة تجمعنا على قلب رجل واحد للخروج من هذه الحالة المتردية التي أوصلنا إليها الاحتلال. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق