رأي الاستقلال العدد (1199)

الاجتماع قاصر

الاجتماع قاصر
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1199)

الدعوة التي وجهها المجلس المركزي لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية لانعقاد (الدورة الـ 29) في رام الله اليوم الأربعاء لم تجد آذانا صاغية من الجبهتين الشعبية والديمقراطية كبرى فصائل المنظمة واللتين قررتا مقاطعة الاجتماع, فتحول إلى اجتماع قاصر, بمعنى انه يضم حركة فتح فقط وحركات فلسطينية صغيرة تدور في فلكها وهى لا تمثل ثقلا سياسيا على الساحة الفلسطينية, فأصبح اجتماع المركزي اجتماعاً شكلياً بروتوكولياً لتمرير قرارات يريدها الرئيس عباس, كي تعينه على زيادة وتكريس سياسة الإقصاء والاستبداد والتفرد بالقرارات, وبذلك يكون المجلس المركزي قد استثنى حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والديمقراطية وفصائل فلسطينية أخرى لا يعترف بها, وبقيت فتح وحدها تحاور نفسها وتتخذ ما تشاء من قرارات تطرحها وتصوت عليها في مشهد هزلي يدل على مدى الانحطاط الذي وصلت إليه الأوضاع السياسية بفعل سياسة التفرد, وحالة العناد التي وصلت إليها حركة فتح والسلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس .    

 

الاجتماع قاصر ولا يجوز الحضور إلا لأهل الميت, والمجلس المركزي سيتم تشييعه في موكب رسمي جنائزي مهيب, وسيبقى يقوم بدوره البروتوكولي لخدمة سياسات السلطة وحكومتها والمتنفذين فيها, يحيونه وقتما يريدون, ويشيعونه وقتما يريدون, والشعب عليه ان يبقى مشاهداً, أما الفصائل فإما ان ترتدي ثوب الحداد الأسود القاتم وتدخل بيت العزاء, وإما ان تأخذ جانباً وتبتعد عن المشهد السياسي الفلسطيني برمته, فسياسة الإقصاء والتفرد والدكتاتورية هى السائدة اليوم, ولا مكان للمعارضين أو الثوريين, أو الوطنيين, لقد خلعوا كل هذه الشعارات عن المجلس المركزي, وبقى شعار واحد فقط عنوانه عاش الملك مات الملك, ومن يجلسون على الكراسي هم تنابلة السلطان هزازي الرؤوس أصحاب المصالح والأهواء, الذين ينشغلون بأنفسهم بعيدا عن مصلحة الوطن والشعب الفلسطيني, بمنطق الهزيمة الذي يرسخ مفهوم أنا أولا وما بعدي الطوفان.    نعم هم أرادوه كذلك, ومن يخرج من تحت عباءتهم تطاله ألسنتهم الحداد, فقد هاجموا الجبهة الشعبية وسعوا لشق صفها من الداخل لأنها لم تحضر اجتماع المجلس المركزي الفائت في رام الله, واليوم يهاجمون الجبهة الديمقراطية التي شاركت في الاجتماع الفائت على مضض, أملا في تحسين قرارات المجلس المركزي, وعندما اتخذت القرارات التي سعت الجبهة لإقرارها كقرار رفع العقوبات عن غزة, وإعادة رواتب الموظفين, ودعوة حماس والجهاد للمشاركة في اجتماعات المركزي  لم يطبق منها شيء وتم الالتفاف عليها, فقررت مقاطعة الاجتماعات إلى حين تطبيق ما تم التوافق عليه, فكان الهجوم الإعلامي الشرس عليها, وتوجيه الاتهامات لها والانزلاق بمستوى الخطاب الإعلامي إلى مستوى خطير قد يؤدي لتوتر شديد في العلاقة مع الفصائل.   انعقاد اجتماع المجلس المركزي في هذا الوقت الذي تجري فيه حوارات القاهرة للمصالحة الفلسطينية, بمشاركة كافة الفصائل, يدل على ان السلطة تسعى لإفشال جهود المصالحة الفلسطينية, وتقوض من دور مصر في إنجاح جهودها المبذولة لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني, والتصريحات التي تخرج بين الفينة والأخرى من مسؤولين في فتح والسلطة الفلسطينية, تهدف لخلط الأوراق, والعودة إلى المربع الأول, وإفشال كل الجهود المبذولة على الصعيدين الداخلي والخارجي, نتمنى على السلطة ان تعيد النظر في سياساتها, وأن تفتح مؤسساتها للجميع, وان تتقبل الحوار والاختلاف ووجهات النظر الأخرى بصدر رحب, والحكم بين السلطة والفصائل هو الشعب الفلسطيني, فلتحتكموا إلى صناديق الاقتراع, وليكن عنوانكم دائما فلسطين فوق الجميع, فوق السلطة والفصائل والأحزاب, والمجلس المركزي عندما ينعقد فيجب أن يمثل الجميع حتى لا تبقى قراراته رهينة بحزب أو بشخص أو حتى بفصيل.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق