رأي الاستقلال العدد (1201)

تموت الحرة ...

تموت الحرة ...
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1201)

 

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال: « نحن لسنا صرافاً مالياً وإذا وقعت حماس اتفاقات مع دول فعليها تحمل المسؤولية كاملة, سنوقف ميزانية قطاع غزة بالكامل إذا تم توقيع اتفاقية بين إسرائيل وحماس , في اليوم التالي لمثل هذا الاتفاق سنوقف على الفور تحويل 96 مليون دولار كنا نرسلها إلى غزة كل شهر». مثل هذه التصريحات الغريبة تدل على ان رئيس السلطة الفلسطينية يعتبر ان السلطة عزبة خاصة بسيادته, وان الأموال التي تقدم للسلطة هى أموال خاصة بسعادته, وان كل مليم يدخل السلطة يخضع لأوامره, لذلك هو يتعامل مع أموال السلطة على أنها مال خاص, وانه المتصرف والمتحكم الوحيد بهذا المال, ويجب ان يخرج فقط لمن يرضى عنه سيادة الرئيس, أو من يستحق هذا المال حسب وجه نظر ورأي سموه.

 

السلطة ليست عزبة خاصة بالرئيس, والمال الذي يدخل إلى خزينة السلطة هو مال الشعب, وهو يأتي بتضحيات هذا الشعب وصموده وثباته, ولا يوهب لرئيس السلطة بشكل شخصي, وان كان يظن سيادته ذلك, فليجلس في بيته وينتظر من يهديه المال ويمنحه له, وساعتها يمكن ان يستأثر به ويمنحه لمن يشاء, وإذا كان سيادة الرئيس محمود عباس يرى ان غزة وسكانها لا يستحقون أي أموال أو مساعدات, وانه يمهد لحرمانها من كل أشكال الدعم المالي, فإننا نترك له المجال لكي يفعل ما يشاء, فهو منذ سنوات يفرض عقوبات على غزة, ويحرمها من الكهرباء, ويمنع عنها الوقود, ويحرم موظفيها من الرواتب, ويلاحق فقراء غزة وشهداءها وجرحاها في لقمة عيشهم, فهل استطاع ان يطوعها لصالحة, وهل استسلمت غزة لجبروته, وهل استكان أهل غزة عن أداء واجبهم الوطني وأوقفوا مسيرات العودة, وهل جعلهم الفقر يتسولون لأي جهة كانت, ان كل هذه السياسات لم تكسر إرادة الغزيين, ولا حتى ثلاث حروب طاحنة كسرت إرادتهم.

 

تموت الحرة ولا تأكل بثدييها, هكذا تبدو غزة وهكذا ستبقى, حاصروها كيفما تشاءون, وعاقبوها بكل ما تستطيعون, ومارسوا على أهلها كل أشكال الضغط والقهر, فلن تسمعوا لها صراخا أو أنيناً, لن تسمعوا إلا تضحيات وبطولات وأساطير سيذكرها التاريخ على مر العصور, أوقفوا أموال الدعم, وامنعوا عنها الهواء ان استطعتم, كيلوا لها الاتهامات والشتائم والسباب, ستبقى غزة حاضرة في مسيرات العودة الكبرى حتى لو وقعوا على تهدئة, ستبقى حاضرة في دخان الكاوتشوك الأسود, وبين يدي فتى ينتزع بساعده الغض تلك الأسلاك الشائكة التي تمنعه من الوصول لأرضه المغتصبة, ستبقى حاضرة في تكبيرة طفل صغير يسيء بني صهيون بحجر ينطلق من مقلاع, ستبقى حاضرة في دمعة فتاة سقطت اعياء وهو تشم رائحة الغاز السام, لن يتغير المشهد في غزة, لن تتحول غزة إلى مسرح للحفلات والغناء والتمايل, فهي عرفت ولزمت, لن تتحول غزة لساحة تنسيق امني بين أجهزة السلطة والاحتلال, لن تتحول إلى بطاقة  VIP لمن يخلص للعدو أكثر, لن تتحول إلى رحلة «ممهورة» إلى شواطئ تل أبيب أو ايلات أو طبريا أو نتانيا .

 

ان غزة لن تكون ورقة في يد احد يساوم عليها ويبتز بها لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية, غزة أصبحت قدر الله في الأرض, مساحتها التي لا تزيد عن 365 كيلو متراً مربعاً وسكانها الذين لا يتعدون مليوني نسمة منوط بهم إفشال صفقة القرن التي تستهدف الأمة الإسلامية جمعاء, وإسقاط المشروع الصهيوني, والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للقضية الفلسطينية, والحفاظ على فلسطين التاريخية, وإيقاظ الأمة من سباتها العميق, فهل تعتقدون ان هذا يأتي جزافا, بالطبع لا فهى على ضعفها وقلة مساحتها وعدد سكانها القليل تحمل لواء قيادة الأمة إلى النصر والخلاص من هذا الاحتلال الصهيوني البغيض, لذلك كل من يتحدى غزة بالقتل أو الحصار أو العقوبات أو تحويلها لسجن كبير, أو وقف المساعدات الإنسانية عنها, أو سيمنع الدواء والغذاء والكساء, سيمنى بالهزيمة النكراء, وسيحمل وزر فعلته إلى يوم الدين, لا تتحدوا غزة وأهلها ولا تعاقبوها على صمودها وثبات أهلها, فسيأتي اليوم الذين ستندمون فيه على ما تفعلون بحق غزة وسكانها, وساعتها لن ينفعكم الندم لأنه سيكون قد فات الأوان.

  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق