قطاع التعليم قد يكون الأكثر تضرراً

أزمــة «أونــروا» .. هــل تحشــر طلبــة المــدارس فــي الزاويــة؟!

أزمــة «أونــروا» .. هــل تحشــر طلبــة المــدارس فــي الزاويــة؟!
القدس

غزة / سماح المبحوح

أبدى عدد من أهالي الطلبة في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» تخوفهم الكبير من لجوء إدارة الوكالة مع بدء العام الدراسي الجديد إلى زيادة عدد الطلبة في الفصل الواحد واتخاذ إجراءات أخرى تنعكس على مستوى التحصيل الدراسي للمتفوقين منها انهاء عقود عدد من المعلمين، واحالة عدد آخر للتقاعد، بعد العجز المالي الذي تعاني منه منذ بداية العام الجاري.  فمنذ بداية قرار الإدارة الأميركية تجميد واشنطن 300 مليون دولار من أصل مساعدتها البالغة 365 مليون دولار، تسلم عشرات الموظفين بـ»أونروا» قرار الفصل النهائي وإنهاء الخدمة والتحويل لعقود جزئية؛ بسبب العجز المالي الذي تعاني منه «أونروا» في الفترة الأخيرة.

 

العجز المالي الذي تعاني منه " أونروا " منذ عدة أشهر دفعها لاتخاذ جملة من التقليصات في مجال التعليم، كتعليق الالتزام بالتدريب أو ورش العمل ، وتعليق الاعتماد المالي في الموازنة العامة للعام الجاري لأي نوع جديد من الخدمات والأنشطة، عدا تعليق الالتزام بالتعويض المالي عن العمل الاضافي لجميع الموظفين ، المقدر عددهم الإجمالي بنحو 30 ألف موظف.

 

وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا"، الخميس الماضي، إنها ستفتح مدارسها في الشرق الأوسط في موعدها هذا الشهر، وذلك رغم العجز الناجم عن وقف التمويل الأميركي للوكالة.

 

وأوضحت جلسة استثنائية للجنة الاستشارية في العاصمة الأردنية عمان ، أن العام الدراسي لطلاب وطالبات "اونروا" البالغ عددهم  526 ألفا سيبدأ في موعده في الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية وغزة والأردن ولبنان وسوريا ، مبينا أن المعلمين والطلاب سيعودون إلى 711 مدرسة في الموعد المحدد، وهو في التاسع والعشرين من الشهر الجاري .

 

ويتلقى ربع مليون طالب فلسطيني في قطاع غزة تعليمهم بمدارس الوكالة البالغة 275 مدرسة في القطاع.

 

الطلبة الضحايا

 

أم أحمد نور عبرت عن مخاوفها من زيادة عدد الطلاب في الفصل الدراسي وتراجع مستوى التحصيل العلمي لأبنائها الأربعة، في حال اتخذت "اونروا" هذا الإجراء بعد التقليصات في اعداد الموظفين.

 

وأوضحت نور لـ"الاستقلال" أن زيادة عدد الطلبة في الفصل الدراسي الواحد عن الحد المعمول به في السنوات الدراسية السابقة ، سيزيد الإرهاق على المعلمين مما يدفعهم  لشرح المواد الدراسية بسرعة ودون تركيز .

 

وبينت أنه في حال عملت " اونروا " على زيادة عدد الطلبة، فإنها ستضطر رغم تفوق أبنائها في المراحل الابتدائية والإعدادية إلى تسجيلهم في مركز تعليمي للدروس الخصوصية ، كي يحافظوا على تفوقهم .

 

مخاوف كبيرة

 

وحال أم محمد النعيزي لم يكن أفضل من سابقتها ، فمخاوفها من بدء العام الدراسي الجديد تزداد يوما بعد الآخر ، في ظل استمرار العجز المالي لـ "أونروا" والتقليص في عدد الموظفين .

 

وأشارت النعيزي لـ"الاستقلال" الى أنه بالرغم من اعداد الطلبة خلال الأعوام السابقة بالفصل الدراسي الواحد والتي لم تتجاوز الأربعين طالباً، فإن التركيز لم يكن كبيراً من الطلاب خلال شرح المواد الدراسية وكذلك تجاهل عدد كبير من المعلمين لعدد من الطلبة لكثرة أعدادهم .

 

وشددت على زيادة مخاوفها من اتخاذ "اونروا" مزيد من الإجراءات بحق المعلمين ، يدفعهم إلى تنفيذ احتجاجات واعتصامات متكررة ، قد تؤدي إلى تعطيل الدراسة معظم أيام العام .

 

نتائج كارثية

 

آمال البطش نائب رئيس اتحاد الموظفين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "اونروا" ، عبرت عن خشيتها من عدم التزام إدارة " اونروا " بعدد الطلبة في الفصل الدراسي الواحد والبالغ عددهم 39 طالباً ، محذرة من تسبب إجراءات " اونروا " بهدم العملية التعليمية وحدوث كارثة في التعليم .

 

 وبينت البطش لـ"الاستقلال" أن زيادة المخاطر على العملية التعليمية في مدارس "اونروا " بقطاع غزة وغيرها من المناطق، تكمن في احتمال توقف العملية التعليمية مع بدء أو منتصف العام الدراسي الجديد ، في حال استمر العجز المالي ولجوء "اونروا " لإجراءات تعسفية أخرى بحق بعض الموظفين .

 

وأوضحت أن عدم استجابة " اونروا " لطلب الاتحاد  المتكرر بتثبيت عقود 500 معلم يعملون بنظام العقد اليومي وتحويلهم لعقود دائمة ،  في ظل الزيادة الطبيعية  لأعداد الطلبة، وكذلك تجميد التوظيف لمعلمين جدد في العام الجاري ، وعدم تثبيت معلمين في العام الماضي ، ينذر بمخاطر كبيرة على العملية الدراسية .

 

وأشارت إلى أن الاتحاد قلق من توقف العام الدراسي أو توقف الخدمات بكافة البرامج ، بالرغم من الوعود التي تطلقها إدارة الوكالة حول استمرار تقديم الخدمات ، لأن الأموال اللازمة لتقديمها غير متوفرة .

 

وتشير الأمم المتحدة إلى أن "أونروا" تحتاج 217 مليون دولار، محذرة من احتمال أن تضطر الوكالة لخفض برامجها بشكل حاد، والتي تتضمن مساعدات غذائية ودوائية.

 

وحسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، فإنه حتى نهاية 2014، بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في المناطق الخمس نحو 5.3 ملايين لاجئ.

التعليقات : 0

إضافة تعليق