رأي الاستقلال العدد (1202)

ومضى العيد

ومضى العيد
أقلام وآراء

رأي الاستقلال العدد (1202)

انقضت أيام عيد الأضحى سريعا, ورغم الصعوبات الاقتصادية الجمة التي يعاني منها الفلسطينيون وتحديدا في قطاع غزة, إلا ان العيد ادخل عليهم البهجة والسعادة, وتعالت ضحكات الأطفال والزهرات خلال أيام العيد, والتف الجميع لمشاهدة الأضاحي وهى تذبح في البيوت والشوارع والمسالخ رغم قلتها هذا العام نظرا للأوضاع المعيشية الصعبة التي يعاني منها سكان قطاع غزة, ولكن يبقى للعيد فرحته التي تغزو القلوب بلا استئذان, وتبقى مظاهرة حاضرة رغم الحصار والفقر والقهر الصهيوني ووسائله المختلفة لتنغيص حياة الفلسطينيين عبر القتل والهدم والتهجير والاستيطان والتمييز العنصري.

 

ومضى العيد ببهجته وعندنا لدهاليز السياسة, والحديث عن استئناف جلسات المصالحة الفلسطينية, والتحاور حول التهدئة مع الاحتلال الصهيوني, حيث كان من المقرر ان يتم توجيه الدعوة للفصائل الفلسطينية لأجل استئناف جلسات القاهرة والتوقيع على التهدئة والمصالحة, وحدد الثلاثاء القادم موعدا لاستئناف الحوار, لكن بالأمس توجه وفد فتح الى القاهرة لكي يتباحث منفردا مع الأشقاء المصريين حول ملف المصالحة, وطالما ان فتح تتحاور منفردة فهذا يعني ان هناك فجوة عميقة بينها وبين حماس, وهى تريد ان تحدد المصالحة بشروطها, وتضع بصماتها النهائية على أي اتفاق للمصالحة الفلسطينية.

 

الأمور لم تتوقف عند هذا الحد بل ان حركة فتح والسلطة الفلسطينية وجهتا اتهامات للطرف الذي يوقع على التهدئة انه خارج عن الصف الوطني, وانه تنازل عن القدس للاحتلال, وانه اضر بالقضية الفلسطينية, رغم ان السلطة الفلسطينية هي من وقع على اتفاقية أوسلو المشؤومة, واتفاقية باريس الاقتصادية المجنونة, والاتفاق الأمني الذي يعتبر التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال مقدساً, وهى التي أوصلتنا إلى حالة سياسية متردية للغاية بفعل القرارات الفردية التي اتخذتها بعيدا عن المجموع الفلسطيني لأنها لا تؤمن بالشراكة الوطنية, ولا تؤمن بالحوار الفلسطيني, وتتنكر لكل الفصائل الفلسطينية وترفض أي سياسات خارجة عن قناعتها.

 

نعم مضى العيد وعدنا والعود أحمد للتصريحات الإعلامية التوتيرية, والاتهامات المتبادلة, ولغة التشابك والتنابز, وخطاب القهر الذي يصيب شعبنا الفلسطيني بخيبة الأمل,عاد شعبنا لينتظر جهود مصر وهل تسفر عن مصالحة حقيقية, هل ينتظر طرفا الانقسام ان يتم فرض المصالحة عليهما فرضا, خاصة ان هناك جهات عديدة يدها تفتل في وعاء المصالحة, وكل جهة من هذه الجهات سواء الإقليمية أو الأمريكية أو الأممية أو حتى الصهيونية لها رؤيتها للمصالحة, وتريدها وفق شروطها الخاصة, وهى كلها في النهاية تنتهي عند قبول أو عدم قبول الاحتلال الصهيوني بها, نحن لا نريد ان نزرع الشوك ونبدد الأمل, ولكننا نستفز ذواتنا كي نتمرد على هذا الواقع, ونتخلص من كل القيود التي تكبلنا, ونجعل المصالحة خيارا فلسطينيا خالصا بعيدا عن أي تدخلات خارجية, فهذا يختصر علينا الطريق ويضيق الفجوات ويقربنا في وجهات النظر الى حد بعيد. 

 

وأخيرا سؤال مطروح بإلحاح هل التهدئة مرتبطة بالمصالحة؟, الإجابة الطبيعية لا, فكل ملف منفصل بذاته عن الآخر, لكن الإجابة الحقيقية نعم, فالسلطة تشترط قبل التوقيع على التهدئة الاتفاق على المصالحة الفلسطينية, والإدارة الأمريكية والأمم المتحدة ترغب في تسلم السلطة لقطاع غزة كي تقدم مساعدتها المالية للغزيين, وتستأنف عملية الاعمار في القطاع, أما «إسرائيل» فتدرك جيدا ان نجاح التهدئة مرهون بسيطرة السلطة الفلسطينية على قطاع غزة لضمان استمرار التنسيق الأمني, والسيطرة على سلاح المقاومة, وحل الأجهزة العسكرية للفصائل الفلسطينية, وهذا يدل على عمق الفجوة, أما اللجوء للبحث عن بديل ليقوم بدور السلطة, فان هذا يدخل شعبنا في دائرة «الشك وعدم اليقين» وقد يعيدنا إلى المربع الأول, والحل (فلسطيني خالص).       

التعليقات : 0

إضافة تعليق