غزة: "العيدية" طوق نجاة للأطفال لشراء الزي المدرسي

غزة:
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب

لم تكن مراجيح العيد والألعاب الجذابة مهمةً بالنسبة للطفلة سجى اشتيوي (13 عاما)، فقد كان الأهم أن تشتري الزي المدرسي والقرطاسية للعام الدراسي الجديد كباقي زميلاتها، معتمدة بذلك على العيدية، دون أن تحرم نفسها من شراء كل ما يُفرحها بالعيد.

 

«سجى» واحدةً من عشرات الأطفال الغزيين الذين تنازلوا عن عيدياتهم التي حصلوا عليها خلال أيام عيد الأضحى المبارك، والتي تمثل الفرحة الأساسية لديهم، مقابل شراء ما يلزمهم من زي مدرسي وقرطاسية عليها رسوم نجوم أبطال الكارتون المفضلين لديهم، تكفيهم للعام الدراسي الجديد، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المأساوية التي تعصف بآبائهم في القطاع.

 

ويكابد طلبة غزة مرارة كبيرة في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والمالية المتكررة التي ألقت بظلالها على كافة شرائح المجتمع الغزي، وأجبر الطلبة على التنازل عن عيدياتهم وأمنياتهم في سبيل توفير احتياجاتهم المدرسية.

 

فرحة كبيرة

 

وتقول سجى وعلامات الفرح تزين ملامحها:" فرحانه كتير لأني اشتريت ملابس المدرسة والقرطاسية من عيديتي، صح الألعاب والمراجيح حلوين كتير وبفرحونا، لكن الأحلى انه نروح على المدرسة بملابس وحقيبة جديدة زي باقي زميلاتي".

 

وأضافت سجى لـ"الاستقلال":" في عيد الفطر جمعت عيديتي أنا وأخواتي في حصالة، وأضفنا عليهم جزءاً من عيدية عيد الأضحى وأعطيناهم لماما عشان تكسينا للمدرسة، وهاد الشيء فرحنا كتير لأننا كسينا حالنا من مصارينا وساعدنا بابا".

 

 وأشارت إلى أنها حصلت على 100 شيكل كعيدية من والدها وأعمامها وأخوالها، منها 30 شيكلا ذهبت للألعاب و الباقي استثمرته لكسوة المدرسة.   

 

شراء حقيبة

 

وبيده الصغيرة كان الطفل خالد عذارة  (12عاما) يقبض على أمواله القليلة التي جمعها من " عيديته" خلال أيام عيد الأضحى المبارك، يَعدها تارةً ويُخبئها في جيبه تارةً أخرى، فجُل ما يحلم به هو شراء حقيبة وقرطاسية مدرسية تحمل رسوم " الرجل العنكبوت" المفضل لديه.

 

ويقول الطفل خالد لـ"الاستقلال":" طول أيام العيد وأنا أجمع عيديتي عشان أشتري حقيبة وقرطاسية للمدرسة، وحاولت كتير أحافظ عليهم وما أصرف شيء منهم عشان بابا ما معه مصاري يشتري لي إياهم لأنه ما بشتغل".

 

ويتابع:" كل شوي كنت أعد في العدية أكم صارت، وفرحت كتير لما وصلت لـ50 شيكلا اعطيتهم لماما عشان تشتري لي فيهم للمدرسة"، مشيراً إلى أن والدته قامت بشراء ملابس للعيد يمكن استخدامها كزي مدرسي، حيث اعتمدت على " الكابوى الأزرق".

 

توفر الكسوة

 

في حين، تقول المواطنة أم مالك مصطفي لـ"الاستقلال": " أولادي كل واحد بجمع عيدية تتراوح ما بين 100-120 شيكلا، وحتى يستفيدوا منها ولا يُضيعوها على الألعاب والمراجيح، أتفق معهم على شراء كسوة للمدارس أو الشتاء أو لمناسبة معينه، فيتقبلون الفكرة ويعطوني جزءاً من عيديتهم للكسوة والجزء الاخر أُبقيه معهم للعب وشراء ما يريدونه". 

 

وأضافت لـ" الاستقلال":" قبل أسبوعين من العيد اتفقت مع اطفالي أن أكسيهم للمدرسة بشرط أن يسدوني ثمن الكسوة من العيدية، وبالفعل كسيتهم بحوالي 300شيكل وفي العيد قاموا بتسديدها، وبقي مع كل واحد ما يقارب 30شيكلا فاقترحت عليهم أن يقوموا بشراء القرطاسية، عجبتهم الفكرة واشتروا القرطاسية".

 

وأكدت أنها استطاعت توفير كسوة المدارس كامله من عيدية أطفالها، برضائهم ودون حرمانهم من اللعب وشراء ما يُفرحهم بالعيد، مُوضحة أن هذا الأسلوب يُعلم الطفل قيمة النقود التي يحصل عليها، كذلك يُشعره بظروف والدهم بأنه غير قادر على توفير احتياجاتهم في كل مره.

 

وبينت أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه القطاع منذ فترة طويلة، أثقل كاهل المواطنين وجعلهم عاجزين عن توفير أبسط الاحتياجات لأطفالهم، الأمر الذي دفعهم للجوء لعيديات أطفالهم من أجل توفير احتياجاتهم المدرسية كباقي الأطفال بعمرهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق