"إسرائيل" تريد من أميركا هدية ثانية

أقلام وآراء

رأي الوطن العمانية

يبدو أن أطماع الكيان الصهيوني المحتل تتزايد للخروج بأكبر فائدة مما يجري في بعض الدول العربية من مؤامرات تدميرية تحت مسمى الربيع العربي، خصوصا ما تشهده سوريا، التي تعد البلد العربي الوحيد المتبقي في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي ومقارعة العدو الإسرائيلي، إلى جانب المقاومة اللبنانية والمقاومة الفلسطينية.

 

فبعد أن تيقن الكيان الإسرائيلي أنه سيخرج خاسراً من معركة القضاء على سوريا وإسقاط نظامها، كما هو حال أصحاب ورعاة المؤامرة الآخرين، فإن هذا الكيان أخذ يتحرك باتجاه محاولة تعويض خسارته عن طريق الطلب من حاميته الأولى الولايات المتحدة الأميركية، بالاعتراف له بالسيادة على أرض الجولان السورية المحتلة، أسوة باعترافها له بالسيادة على القدس المحتلة واعتبارها عاصمة لهذا الكيان الغاصب، فقد صرح بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي أن (إسرائيل ما زالت تأمل أن تعترف الولايات المتحدة الأميركية بسيادتها على الجولان).

 

 تأتي هذه التصريحات رغم نفي مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، إلا أن تحقيق إدارة ترامب حلم إسرائيل هذا وارد جدا بعد أن سبق لها وأن اعترفت بالقدس عاصمة لهذا الكيان رغم الرفض الدولي لهذه الخطوة، خاصة بعد أن لمست الإدارة الأميركية وهن ردود أفعال البلدان العربية على موضوع القدس، حيث تأكد لهذه الإدارة أن الوضع العربي مشجع جدا لاتخاذ مواقف من شأنها تثبيت الوقائع التي فرضتها إسرائيل في الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة ولعل ما يسمى (صفقة القرن) أبرز المؤشرات على ذلك.

 

إن قول مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إن موضوع اعتراف بلاده بسيادة إسرائيل على الجولان غير مطروح للنقاش في هذه الإدارة لا يمكن اعتباره ذا مصداقية، فهذه الإدارة التي هو أحد أركانها تروج منذ أشهر لصفقة التسوية المسماة (صفقة القرن) التي تجرد القضية الفلسطينية من طابعها السياسي باعتبارها قضية شعب سلب منه وطنه وتختزلها في منافع اقتصادية، كما أن هذه الصفقة تهيئ المناخ لتحقيق آمال إسرائيل في بسط سيادتها على بقية الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها أرض الجولان السورية المحتلة.

 

ولكن رغم الأطماع الإسرائيلية في ضم هضبة الجولان السورية إليها والآمال باعتراف أميركي بهذه الخطوة إلا أن المجتمع الدولي سيرفض حتماً هذه الخطوة مثل ما رفضها عام ١٩٦٧م عندما حاولت إسرائيل الحصول على اعتراف دولي بهذا الاحتلال. ان هذه الأطماع الإسرائيلية واستغلالها لما تمر به سوريا دليل آخر يضاف على أن لإسرائيل يداً فيما يحصل من دمار لسوريا وتحاول استغلاله لصالحها، لكن المؤشرات تؤكد ان هذه اليد وغيرها من أيادي العبث التي امتدت إلى سوريا سيتم بترها قريباً وبشكل نهائي وستخرج سوريا من جحيم المؤامرة سليمة معافاة بما يمكنها من التصدي لأطماع إسرائيل وإعادة الجولان إلى حضن الوطن السوري.

التعليقات : 0

إضافة تعليق