تصريح الوهم للرئيس الأميركي... د. فايز رشيد

تصريح الوهم للرئيس الأميركي... د. فايز رشيد
أقلام وآراء

د. فايز رشيد

إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن إسرائيل مطالبة بدفع “الثمن” في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين, مقابل قرار واشنطن نقل سفارتها إلى القدس, لا يعني شيئا سوى الوهم ومحاولة جديدة لتخدير الفلسطينيين والعرب والعالم! ولعل ما بين سطور التصريح يظهر بوضوح اللا معنى فيما قاله.

 

لقد وصف ترامب قراره المتعلق بالقدس بأنه “شيء جيد كان يجب فعله, إذا كان للسلام مع الفلسطينيين أن يتحقق في يوم ما”, وقال مستطردا: “لقد سحبنا القدس من طاولة البحث, ففي كل مرة كانت هنالك مفاوضات سلام , لم يتركوا (الإسرائيليون) فرصة لإثارة إشكالية الاعتراف بالقدس عاصمة (لهم), لذلك قلت “دعونا نسحبها من الطاولة”, وأضاف متابعا: “في المفاوضات, ستدفع إسرائيل ثمنا أكبر, لأنها أخذت شيئا قيما جدا, لكني سحبت هذا الموضوع من الطاولة”, ووعد ترامب السلطة الفلسطينية بأنها ستحصل على “شيء جيد جدا” مقابل نقل السفارة, لأنه “جاء دورها هذه المرة”, من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

 

تصريحات ترامب جاءت مشابهة لتصريحات أدلى بها في وقت سابق من العام الجاري في سويسرا, عندما قال بحضور رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو: “لم تتجاوز إسرائيل مسألة القدس أبدا, فسحبنا هذه المسألة عن الطاولة, لسنا مضطرين للتحدث عنها بعد الآن”, وبعد ذلك وجه حديثه لرئيس الوزراء الصهيوني قائلا: “لقد فزت بنقطة, وسيكون عليك التنازل عن نقاط أخرى في وقت لاحق من المفاوضات, إذا حدثت”. وفي أيار/مايو أقر وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان هو أيضا أنه سيكون على إسرائيل على الأرجح دفع “ثمن” مقابل نقل السفارة, وقال “لا توجد هناك وجبة غذاء مجانية”, مضيفا “الأمر يستحق أن ندفع هذا الثمن”. لكن الثمن الذي دفعته دولة الكيان الصهيوني هو… بناء 200 ألف وحدة سكنية جديدة في المستعمرات حول مدينة القدس, والتهديد بشن حرب جديدة على غزة, ومزيد من مصادرة أراضي الضفة الغربية للاستيطان والإيغال قدما في قتل الفلسطينيين واعتقال المزيد منهم, وخلع أشجارهم, وهدم بيوتهم, وتزايد اقتحامات المستوطنين للأقصى تحت حراسة جنود الاحتلال, والتضييق على أهلنا في منطقة 48, وعلى شعبنا في الضفة الغربية بمزيد من سن القوانين العنصرية, وهناك مشروع قرار مقدّم إلى الكنيست بفرض عقوبة السجن عام واحد لكل من يرفع العلم الفلسطيني.

 

تميزت ردود الفعل الإسرائيلية بالرد العنيف على الرئيس ترامب , حيث دعته لعدم التدخل في الشؤون الإسرائيلية, وخاطبه نفتالي بينت بالقول: “نحن لا نتدخل فيكم, ولا نقترح عليكم تغيير عاصمتكم واشنطن, ونحن أحرار في شؤوننا”. الرّد الإسرائيلي يتجاهل كل الذي فعلته الإدارة المتصهينة الأميركية لدولة الكيان الصهيوني, وعلى عادة إسرائيل الابتزازية قد تدفع هي واللوبي الصهيوني في أميركا للعمل على الإطاحة بالرئيس ترامب لتبتزه من جهة, وتدفعه إلى التراجع عن تصريحه, ومحاولة استبداله بنائبه بينيس, وهو الأكثر صهيونية من نتنياهو.

 

من زاوية ثانية, يأتي تصريح الرئيس الأميركي بعد إيفاد المتصهين بولتون إلى إسرائيل, ووسط محاولة استشراس المخطط الأميركي – الصهيوني – البعض عربي لتصفية القضية الفلسطينية من خلال صفقة القرن, والفصل نهائيا بين قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

 

بات السؤال حول إقالة الرئيس الأميركي واردا, فالاتهامات تتكاثر من حوله, ولعل أبرزها ما يتعلق بما سيقوله محاميه مايكل كوهين للمحققين, ولقد هدد ترامب بأن إقالته ستجعل من كل الأميركيين فقراء. بالتالي فإن الانتخابات النصفية للكونجرس ستتأثر بما يواجهه ترامب, من حيث عدد المقاعد التي سيحصل عليها الحزب الجمهوري,علما أن جزءًا من النواب الجمهوريين في المجلسين هم ضد الرئيس, لعل هذا الهاجس أيضا لعب دورا في تصريح الرئيس ترامب حول وجوب دفع إسرائيل ثمن اعتراف واشنطن بالقدس عاصمة للدولة الصهيونية. في كل الأحوال يبقى التصريح خاليا من أية مضامين حقيقية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق