رأي الاستقلال العدد (1203)

يتسللون للأقصى

يتسللون للأقصى
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1203)

تمارس إسرائيل مخططها العدواني للسيطرة على المسجد الأقصى المبارك بخبث شديد, حيث تستغل حالة الانشغال بالأحداث السياسية المتلاحقة, وتصدر هذه الأحداث إلى وسائل الإعلام المختلفة, فيما تمارس مخططها التهويدي وسيطرتها على المسجد الأقصى بخطى متسارعة لكنها بعيدة عن وسائل الإعلام, فعمليات الاقتحام اليومية للمسجد الأقصى المبارك تتزايد وترتفع أعداد اليهود المشاركين فيها بشكل مطرد, كما تشارك نخب صهيونية في عمليات الاقتحام للأقصى كأعضاء كنيست ورؤساء أحزاب ووزراء صهاينة وغيرهم, وفي نفس الوقت تقوم سلطات الاحتلال الصهيوني بملاحقة المقدسيين واعتقالهم وتلفيق التهم إليهم وطردهم من المسجد الأقصى, حتى الفتيات أصبحن عرضة للطرد والاعتقال وآخرهن الفتاة شفاء أبو غالية التي اعتقلتها قوات الاحتلال ظهر أمس الأحد ، أثناء خروجها من المسجد الأقصى المبارك، من جهة باب حطة. وهي ابنة الناشطة المقدسية خديجة خويص التي تعرضت للاعتقال والإبعاد عن المسجد الأقصى أكثر من مرة.  

 

«إسرائيل» بدأت تتفرغ تماما للقدس بعد أن أبعدتها عن طاولة المفاوضات, بقرار أمريكي جائر وخطير, وقد بدأت الإدارة الأمريكية تبحث عن الثمن الذي يجب ان تدفعه إسرائيل مقابل هذا القرار فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إسرائيل مطالبة بدفع “الثمن” في مفاوضات السلام مع الفلسطينيين, مقابل قرار واشنطن نقل سفارتها إلى القدس, وأضاف لقد سحبنا القدس من طاولة البحث, ففي كل مرة كانت هنالك مفاوضات سلام , لم يتركوا فرصة لإثارة إشكالية الاعتراف بالقدس عاصمة (لهم), لذلك قلت “دعونا نسحبها من الطاولة” وبهذا القرار أصبحت القدس مهيأة تماما لسيطرة الاحتلال على كل شبر فيها وإلغاء الوجود الفلسطيني والعربي والإسلامي منها, لذلك هي تسابق الزمن لأجل تنفيذ مخططها حول القدس قبل إقالة الرئيس الأمريكي ترامب من منصبه, وإعادة النظر في القرار الأمريكي حول القدس برمته.

 

دوافع إسرائيل لممارسة عملية السيطرة على المسجد الأقصى والبدء بمرحلة التمكين الزماني والمكاني تأتي بعيدا عن وسائل الإعلام لأغراض عدة نلخصها في التالي.

 

أولا: عدم إحراج أنظمة عربية تسعى لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل, وإقامة علاقات تجارية معها, لأن هذا كفيل بفضح هذه الأنظمة أمام شعوبها مما يعرضها للمساءلة أو التغيير. 

 

ثانيا: الخوف من انتفاضة فلسطينية عارمة تندلع من أهلنا في مدينة القدس المحتلة على غرار ما حدث في معركة البوابات التي رفض فيها المقدسيون أي إشراف صهيوني على المسجد الأقصى المبارك أو تركيب كاميرات مراقبة داخله, أو تعرض المقدسيين للتفتيش قبل الولوج للأقصى للصلاة فيه.

 

ثالثا: عدم إعطاء فرصة للمجتمع الدولي لأجل إعادة النظر في القرار الأمريكي باعتبار القدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني وإحراج الإدارة الأمريكية أمام العالم, وامتناع دول أخرى عن نقل سفارتها للقدس المحتلة.

 

رابعا: حرص الاحتلال الصهيوني على عدم إحراج النظام الأردني الذي يدير شؤون المسجد الأقصى, أو تأثر العلاقة بالأردن نتيجة ممارسات الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك, وكذلك الحال بالنسبة للمغرب التي يتولى ملكها محمد السادس رئاسة لجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي.

 

إن مخطط الاحتلال تجاه المسجد الأقصى يتطلب موقفاً فلسطينياً وعربياً وإسلامياً واحداً لكشف مؤامرات الاحتلال قبل فوات الأوان, فسقوط حجر من حائط البراق نتيجة الحفريات أسفل أساسات الأقصى ينذر بخطر كبير, والاحتلال يتحين الفرص ويمهد للأسوأ..  فهلا تعقلون؟  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق