أولياء الأمور: عاد وليته لم يعد

موســم المــدارس.. ضيــف ثقيــل بعــد العيــد !

موســم المــدارس.. ضيــف ثقيــل بعــد العيــد !
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب    

 من مسافة ليست بعيدة، توقفت الأربعينية أم معاذ الأخرس أمام أحد محالات الملابس بسوق الشجاعية الشعبي، تتأمل وتبحث بنظراتها بين ما وضع عليه لافتة "تنزيلات"، عما يناسب أطفالها ويبعث في قلوبهم فرحة المدارس، حتى بدأت بالاقتراب شيئاً فشيئاً وهي تحدث طفلتها الصغيرة بابتسامة فرح يحفها الألم: "شوفي هاد المريول على مقاسك بيطلع حلو لما تلبسيه للمدرسة"، فسرعان ما برق الفرح في عيني الطفلة ولسان حالها يعبر عما يجول بخاطرها من سعادة. 

 

« أم معاذ» التي استدانت من ذويها مبلغاً من المال كي تشتري لأطفالها الخمسة كسوة المدرسة أسوةً بباقي زملائهم، لم تهتم بالماركة التجارية ولا بجودة الصناعة التي اعتادت على شرائها في مثل هذا الموسم، وراحت تسعى لتوفير احتياجاتهم المدرسية بأقل الأسعار.

 

ويستقبل أهالي قطاع غزة العام الدراسي الجديد الذي يبدأ يوم الأربعاء القادم، بمرارة وحسرة كبيرة لعجزهم عن تلبية احتياجات أبنائهم المدرسية، في ظل استمرار الازمات الاقتصادية والمالية التي تعصف بهم يوماً بعد يوم. 

 

عبء اقتصادي

 

بعيونٍ تفضح عجزها، تقول أم معاذ :" ليت موسم المدارس لم يأت هذا العام، فقد شكل علينا عبئاً اقتصادياً كبيراً لكونه جاء بوقت لا نمتلك فيه المال لكسوة أطفالنا ولا حتى لشراء أدنى احتياجاتهم المدرسية".

 

وتتابع أم معاذ لـ"الاستقلال":" الأطفال لا يفرقون إن كانت ظروف أسرهم صعبه أم لا، فكل ما يعرفونه أن فرحة المدارس لا تكتمل إلا بشراء الزي والحقيبة الجديدة كباقي زملائهم، خاصة وإن كان القديم مهترئاً تماماً، لذا اضطررت للاستدانة 600شيكل من أخوتي لتوفير كسوتهم".

 

وأضافت:" كل عام أشتري لأطفالي أفضل الملابس والحقائب والقرطاسية الموجودة بالأسواق، لكن بسبب الأوضاع المادية الصعبة جداً قمت بشراء كافة احتياجاتهم من المحالات التي أعلنت عن  حملات العروض والتنزيلات"، مشيرة إلى أن سعر الزي المدرسي في المحال العادية يتراوح ما بين( 30-50شيكلا)، بينما في التنزيلات تتراوح الأسعار ما بين( 12-20 شيكلا).

 

وأوضحت أنها تحتاج كل عام  لـ150شيكلا كسوة للطفل الواحد، و300 شيكل قرطاسية لجميعهم ( دفاتر، أقلام، تجاليد، طوابع، ألوان وغيرها)، في حين كلفتها كسوة الطفل الواحد هذا العام 80 شيكل، و400 شيكل قرطاسية نظراً لارتفاع أسعارها بالأسواق. 

 

جيوب فارغة

 

ولا يختلف حال المواطنة أم حسام الهيثم، عن حال الكثير من الآباء والأمهات اللواتي أجبرن على التكيف مع الأزمة المالية على قدر المستطاع بعد إحالة السلطة الفلسطينية زوجها للتقاعد المبكر، فقد اكتفت بشراء بنطال جينز واحد لكل ابن من أبنائها، والقرطاسية التي لا غنى عنها، على أن يرتدوا الحقيبة والزي المدرسي المستخدم خلال العام الماضي.

 

وتقول أم حسام لـ"الاستقلال":" موسم المدارس طلباته كثيرة وجيوبنا فارغة، الوضع المالي ما بسمح أنه نجهز أطفالنا للمدرسة زي كل عام، فبالرغم من أن هناك كثير شغلات ناقصة عليهم الا أني اكتفيت في ترتب ملابسهم وحقائبهم القديمة وقمت بشراء بنطلون واحد  وحذاء لكل ابن من أبنائي الأربعة، وهذا كلفني 600شيكل"، مشيرةً إلى أنها تحتاج لـ1000شيكل كل عام كسوة كاملة لأطفالها. 

 

وأردفت:" الكسوة والزي المدرسي هما بسيط مقارنة بهم القرطاسية، فالملابس القديمة يمكن أن تؤدي الغرض حتى وإن كانت غير صالحه، أما القرطاسية فيجب أن تكون جديدة ومتنوعه حسب طلب المعلمين"، لافتة إلى انها كل عام تحتاج لـ250شيكلا بداية الفصل الدراسي الأول لشراء القرطاسية لجميع أطفالها.

 

وأنهت حديثها بحسرة:" بالأعوام الماضية كان حالنا أفضل بكثير من اليوم، كنا قادرين على كسوة جميع أطفالنا كسوة كاملة، لكن تقاعد زوجي واقتطاع جزء من راتبه حرمهم من الكسوة وسيذهبون لأول مرة للمدارس بثيابهم القديمة". 

 

مساعدات مدرسية

 

وفي حكاية أخرى، اعتماد المواطن أبو أحمد موسى على استقبال المساعدات السنوية التي تختص بكسوة المدارس، يجعله يُطيل أنفاس صبره الذي لا حيلة له، فمهما كان مقدار بذل جهده لتوفير الاحتياجات المدرسية لأبنائه الأربعة، لن يستطيع الإيفاء سوي بشواكل بسيطة تحصل فيه أقلام رصاص ليس أكثر من ذلك.

 

ويقول أبو أحمد لـ"الاستقلال": "أنا عاطل عن العمل منذ ثمانية أعوام والوضع المادي صعب جداً لا يكفي لشراء كافة متطلبات العام الدراسي الجديد لأطفالي الأربعة، فمهما بذلت جهد لتوفير المال لا أوفر سوى بضعة شواكل بالكاد تكفي لشراء الأقلام الرصاص".

 

وأوضح، أنه في كل عام يبعث أطفاله للمدرسة بملابسهم وحقائبهم القديمة، لحين يمده أهل الخير بمساعدات تختص بكسوة المدرسة للفقراء، تمكنه وعائلته من الشعور بفرحة العام الجديد كباقي المواطنين، اضافةٍ للقرطاسية التي توفرها مدارس الوكالة لطلابها.

 

ويخشي أبو أحمد، من أن تؤثر الازمات الاقتصادية و ضعف التمويل للجمعيات الخيرية ووكالة الاونروا على المساعدات المدرسية المقدمة للفقراء.

التعليقات : 0

إضافة تعليق