رأي الاستقلال العدد (1204)

الشرعية الحقيقية والشرعية القهرية

الشرعية الحقيقية والشرعية القهرية
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1204)

 

طالعتنا قيادات في السلطة الفلسطينية وقيادات من حركة فتح بأخبار مفادها ان حماس وافقت على إنشاء مطار وميناء خارج حدود الوطن, أو خارج قطاع غزة, وأصبح الأمر بالنسبة لهم مادة خصبة لمهاجمة حركة حماس وإرباك خطواتها نحو التهدئة, وتعكير أجواء اللقاءات التي تجري بين الفصائل الفلسطينية في القاهرة, علما بأن الفرق بين حماس وفتح ممثلة بالسلطة الفلسطينية, ان حماس لا تقدم على أي خطوة سياسية إلا بعد مشاورة الفصائل الفلسطينية والتحاور معها والوصول إلى قرار جمعي حتى لو كان القرار منافياً لرغبة حماس, أما السلطة والمتنفذون في حركة فتح فقراراتهم فردية دكتاتورية جائرة تنبع من أشخاص لهم مصالح خاصة ولا تستند حتى لرؤية حركة فتح, لذلك تبقى قراراتهم دائما مجرد حبر على ورق, ولا تلقى أي قبول من المجموع الفلسطيني لا الرسمي ولا الشعبي, وتؤدي دائما لعزلة فتح والسلطة والتشكك في سياستهما.

 

حماس نفت نفيا قاطعا وعلى لسان أكثر من مسؤول وقيادي في الحركة موافقتها على هذا الأمر, وقالت بشكل واضح ان ما يروجه رامي الحمد الله هو مجرد أكاذيب, وطالب القيادي في حماس سامي أبو زهري رامي الحمد الله ان يتوقف عن سياسة الكذب، فمزاعمه أن المطار والميناء سيكونان خارج غزة، لم تصدر إلا عنه وعن قيادات فتح وتابع : «ننصح الحمد الله بالتخلي عن وظيفة الكذب والعودة إلى مقاعد الدراسة». كان على السلطة ان تأخذ تصريحات حماس بعدم موافقتها على هذا الأمر بشكل ايجابي, وتقوم بالبناء عليه, والتحاور مع حماس والفصائل حول الموقف الفلسطيني من هكذا مقترحات, فالأمر لا يخص السلطة وفتح وحماس وحدهم, إنما يخص الشعب الفلسطيني كله بفصائلة المختلفة, وهنا يجب ان لا تكون الغاية التشكيك والردح الإعلامي وتبادل الاتهامات, خاصة إذا كان الأمر يتعلق بقضايا مصيرية لا يجوز الاختلاف حولها.

 

السلطة الفلسطينية تسوق مثل هذه التصريحات الإعلامية ليس من اجل رفضها للتهدئة, أو حتى لميناء أو مطار خارج حدود الوطن, إنما تخشى من تجاوزها وتهميش دورها, أو البحث عن بديل لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس, لذلك أقرت السلطة بأنها لا تريد تهدئة إلا بإشرافها هي وتوقيعها هي وبصمتها هي, حيث صرح عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد عزام الأحمد قائلا إن: « ملف التهدئة عمل وطني فلسطيني مسؤولة عنه منظمة التحرير الفلسطينية وليس عملا فصائلياً.» بينما قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ إن مفتاح التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي وتنفيذ المشاريع الإنسانية في قطاع غزة هي المصالحة الفلسطينية فهي مفتاح كافة الملفات في غزة. وهذا يعني بوضوح ان السلطة تخشى البديل وليس أمامها سوى التشكيك في كل الخطوات التي تقوم بها الفصائل بمعزل عن السلطة الفلسطينية, وهى لن تتوانى في ترويج الأخبار المغلوطة والمثيرة لإرباك المشهد السياسي الآن.

 

التهدئة لا زالت عالقة, ولم يتم التوقيع عليها حتى الآن, وما طرحته الفصائل الفلسطينية للقبول بالتهدئة موضوع على طاولة الأشقاء المصريين, فإما ان تقبل به «إسرائيل» أو ترفضه, الأمر ليس فيه أي حديث لا عن مطار ولا ميناء ولا غيره, التهدئة مع الاحتلال مشروطة بعدم المساس بالفلسطينيين, ورفع الحصار عن قطاع غزة, وحل الأزمات المعيشية, أما التفاصيل فتأتي لاحقا عندما يلتزم الاحتلال بشروط المقاومة, والخطوة المطلوبة من السلطة الآن السعي لإنجاح المصالحة الفلسطينية, واتخاذ قرار فوري برفع العقوبات التي تفرضها على قطاع غزة, فرفع العقوبات عن قطاع غزة أيها السادة وإعادة الرواتب للموظفين ودعم الوزارات الحكومية, أهم ألف مرة من ترويج دعايات عن قبول حماس بمطار وميناء خارج غزة, إذا كنتم تبحثون عن رصيد شعبي في الشارع الغزي فارفعوا العقوبات فورا, وتمموا المصالحة التي وقعتم عليها سابقا عدة مرات, وابتعدوا عن سلاح المقاومة ولا تساوموا عليه, وأعيدوا تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية بما يضمن تمثيل الكل الفلسطيني, وعددوا خياراتكم لمواجهة الاحتلال, هذا هو رصيدكم الحقيقي في الشارع الفلسطيني, وهو الكفيل بأن يمنحكم الشرعية الحقيقية, وليس الشرعية القهرية.    

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق