رأي الاستقلال العدد (1205)

إرجاء الزيارة

إرجاء الزيارة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1205)

الإجراء الذي اتخذته القاهرة بإرجاء زيارة وفد الفصائل إليها جاء لإفساح المجال أمام الوسطاء لتذليل العقبات وجسر الفجوات التي تعيق المصالحة الفلسطينية, حراك دولي وعربي وإقليمي للتغلب على العقبات التي تعترض المصالحة الفلسطينية, وعروض تطرح لحل الإشكاليات, فالتهدئة مرتبطة بالمصالحة وبإدارة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة, والسلطة تريد كل شيء أو لا شيء, وفصائل المقاومة الفلسطينية لديها رؤيتها للمصالحة وتريد أن تستند إلى اتفاق القاهرة 2014م, ومصر تبذل جهودها في محاور عدة, فهي تحاول تقريب وجهات النظر في شأن المصالحة بين السلطة والفصائل الفلسطينية, وتجتمع بكل الأطراف وتستمع لوجهات النظر وتعرض الحلول وتطرح المسائل الخلافية على طاولة النقاش, وهى تعطي لنفسها الفسحة الممكنة لإقناع كل الأطراف بالقبول بالمصالحة الفلسطينية والتوقيع على التهدئة. 

 

إسرائيل تسعى للوصول إلى اتفاق تهدئة, وليس لديها فسحة من الوقت, وهناك حالة عدم رضا في الساحة الداخلية الصهيونية عن أداء حكومة نتنياهو والانتخابات على الأبواب, لذلك تحرص «إسرائيل» على التهدئة للتفرغ للانتخابات الداخلية, وقد تلجأ في النهاية للموافقة على تهدئة مقابل تهدئة مع تحسن بسيط في الوضع المعيشي لسكان قطاع غزة, حتى لو لم تتم المصالحة الفلسطينية, لكن إسرائيل تعلم أن تهدئة طويلة مع الفصائل لا يمكن أن تتم, وأن هذا يتطلب توقيعها مع السلطة الفلسطينية في حال إدارتها لشؤون غزة, وان الفصائل لا تقبل بتهدئة تستمر سنوات دون ان يدفع الاحتلال ثمن انتهاكاته المستمرة لحقوق الفلسطينيين, كما ان إسرائيل يئست من إخضاع قطاع غزة, وأقرت ان ثلاثة حروب طاحنة لم تستطع خلالها ان تحقق أهدافها وتقضي على المقاومة الفلسطينية, لذلك لم يبق أمام حكومة الاحتلال من خيارات كثيرة فباتت تبحث عن التهدئة وتسعى للوصول لتفاهمات ولو مؤقته مع فصائل المقاومة عبر الوسيط المصري, وفصائل المقاومة الفلسطينية تدرك أن المرونة مع الاحتلال لا تحمي المقاومة ولا تجلب حقوقاً للفلسطينيين, من أجل ذلك استخدمت كل أدواتها العسكرية والسلمية من اجل انتزاع حقوق الشعب الفلسطيني من بين أنياب الاحتلال. حراك الشارع الغزي في وجه الاحتلال هو الذي حرك العالم للبحث عن مخرج للاحتلال, فإسرائيل هي من طلب ذلك وألح عليه, بعد ان خرج الفلسطينيون ليقولوا ان هذه أرضنا وارض آبائنا وأجدادنا, ومن حقنا ان نعود إليها, في الوقت الذي ظنت فيه إسرائيل والإدارة الأمريكية ان الفلسطينيين لم يعودوا يتطلعون للأراضي المحتلة عام 48م, وأنهم يبحثون عن حقهم في الأرض التي احتلت عام 67م فقط. لكن غزة دائما تحمل اللواء وتتمسك بالثوابت وتقود الشعب الفلسطيني لاسترداد حقه التاريخي في فلسطين بكامل جغرافيتها دون ان تنتقص منها ولو شبرا واحد, وهذا ما أربك الاحتلال وجعله يلهث للبحث عن تهدئة, لكننا دائما نسعى لأن تكون المصالحة هي باب التهدئة, ونرغب ان تتوافق المواقف الفلسطينية بين السلطة وحركة فتح من جهة, وبين الفصائل الفلسطينية من جهة أخرى, فلا احد يسعى لتهميش دور الآخر, لأننا كلنا في مركب واحد, فإما ان ننجو معا أو نغرق معا. 

 

إرجاء دعوة الفصائل للقاهرة جاء لعرض رؤية حركة فتح للمصالحة الفلسطينية على الفصائل, والقاهرة تأخذ على عاتقها إنجاح ملف المصالحة, كما أن الجبهة الشعبية اشترطت التوقيع على المصالحة الفلسطينية قبل التوقيع على التهدئة, ولا ننكر أن هناك فجوات عميقة في ملف المصالحة تحتاج لجهود مضنية للتغلب عليها, ونأمل ان تنجح الجهود المصرية والعربية والإقليمية والدولية في وضع الحلول المرضية التي يقبل بها الطرفان من اجل مصلحة الشعب, ومن اجل مصلحة القضية, ومن اجل إنهاء معاناة سنوات طويلة من الحصار على غزة وأهلها, لكن الثابت أن المصالحة لا يجب ان تأتي على حساب ثوابت شعبنا أو مقاومتنا أو سلاحنا, هناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال, حتى الاحتلال بكل أدوات القتل والدمار فشل في إسقاطها.   

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق