مرضي PKU بغزة.. حياة معلقة بعلبة حليب!

مرضي PKU بغزة.. حياة معلقة بعلبة حليب!
محليات

غزة / سماح المبحوح

يوماً بعد الآخر تزداد معاناة حوالي280 طفلاً من قطاع غزة ، يعانون من مرض PKU  الناتج عن خلل وراثي في  التمثيل الغذائي، بمضاعفات مرضية تصل حد الإصابة بالإعاقة العقلية ، في حال لم تتوفر كمية الحليب العلاجي الخاص بهم بعد نفادها من مستودعات وزارة الصحة في قطاع غزة.

 

نفاد كميات الحليب من مستودعات الصحة بالقطاع وعدم توافره ، أشبه بكابوس يعيشه به ذوو الأطفال المرضى، الذين يحبسون أنفاسهم على مدار أيام، بانتظار توفره لإنقاذ حياة أطفالهم و إكمال نموهم. ويؤدي مرض PKU «الفينيل كيتونيوريا» إلى حدوث إعاقة دائمة تسبقها تشنجات وفقدان للقدرات العقلية.

 

ويُعد هذا المرض، من الأمراض الوراثية المتعلقة بالتمثيل الغذائي أو ما يطلق عليه الأطباء (الأمراض الاستقلابية)، وهو مرض نادر على مستوى العالم، ويندرج تحت مجموعة أمراض الأحماض العضوية، ويتلخص هذا المرض في عجز جسم المصاب عن تكسير نوع من العناصر البروتينية.

 

شح كبير

 

مسلم النجار مدير جمعية ضياء الغد التي ترعى غالبية هؤلاء الأطفال المصابين بالمرض أكد أن الأطفال المصابين بمرض PKU الناتج عن خلل وراثي في التمثيل الغذائي لديهم حساسية مفرطة من تناول البروتين الحي بكافة أشكاله في الأطعمة كالأسماك و الأجبان وغيرها، لذا فإن الحليب العلاجي يعمل على حل المشكلة المرضية لديهم .

 

وأوضح النجار لـ"الاستقلال " أنه منذ عام تقريبا يعاني أهالي الأطفال من شح كبير في توفر الحليب العلاجي للأطفال المرضي، مبينا أنه قبل ما يقارب 3 شهور تم توزيع عبوة حليب واحدة لكل طفل .

 

وقال:" إن الحليب العلاجي بمثابة علاج وغذاء للطفل، وكلما تقدم الطفل بالعمر تقل كمية استهلاكه وحاجته للحليب" ، مشيرا إلى تواصله الدائم مع جمعيات ومؤسسات عربية ؛ للمساهمة في توفير الحليب.

 

وشدد على أن عدم اكتشاف المرض لدى الطفل منذ بدايته يؤدي إلى إصابته بالإعاقة، وكذلك إصابته بإعاقة في الدماغ في حال قيامه بتناول البروتين الطبيعي.

 

و كشف النجار عن أن معدل الإصابة في غزة تزايد بشكل كبير، مناشداً المؤسسات المختصة التدخل السريع لإدخال مادة الحليب اللازمة لهذه الشريحة.

 

خطورة على حياتهم

 

مدير الرعاية الأولية بوزارة الصحة بغزة د. ماهر شامية أكد على توجيههم نداء عاجلا لوزارة الصحة برام الله؛ لإرسال كميات الحليب الخاصة بالأطفال بعد نفاذها من المستودعات من أجل جل انقاذ حياة الأطفال المرضى.  

 

وقال شامية لـ"الاستقلال" منذ ما يقارب من العامين كان الحليب العلاجي يرسل لوزارة الصحة بغزة بشكل متقطع وغير منتظم، وبكميات لا تكفي لحاجة الأطفال المرضى، إلى أن وصل الأمر إلى وضع حرج يهدد صحة هؤلاء الأطفال ومستقبلهم"، منوهاً إلى أنه في حال لم تتوفر كميات الحليب العلاجي للأطفال المرضى خلال الأيام القليلة القادمة، فإن الخطورة على أوضاعهم الصحية تزاد يوما بعد الآخر، وتهدد باحتمالية إصابتهم بإعاقة عقلية.

 

وأشار إلى أن انقطاع العلاج عن الأطفال المرضى يتسبب بدخولهم في اضطرابات عقلية وسلوكية ونفسية تمنعهم من ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

 

وأوضح أن الحليب العلاجي للأطفال المرضى الأقل من 12 شهراً والبالغ عددهم 22 طفلا غير متوفر تماماً في مخازن وزارة الصحة، في حين أن الحليب العلاجي المخصص للأطفال فوق عمر السنة يتوفر منه كمية قليلة جداً لا تكفي سوى لأيام قليلة.

 

وبين أن معدل استهلاك الطفل الواحد دون عمر 6 شهور يصل لنحو 4 علب بالشهر، وتزداد حاجته للحليب بعد تخطيه عمر 6 شهور الأولى.

 

ولفت إلى أن الحليب العلاجي لا يتوافر كثيراً في الصيدليات بالقطاع، عدا عن أن سعر علبة الحليب الواحدة باهظة الثمن تصل لنحو 50 دولاراً، الأمر الذي يفوق قدرة أهالي الأطفال على شرائه في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعصف بهم، متمنياً أن تلبى وزارة الصحة برام الله النداء الذي أطلقته صحة غزة، وترسل الكميات بشكل منتظم، وتجنب الأطفال مسلسل المناكفات والتجاذبات السياسية .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق