رأي الاستقلال العدد (1206)

عام دراسي جديد

عام دراسي جديد
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1206)

افتتح العام الدراسي الجديد 2018م – 2019م ليلتحق نحو مليون وثلاثمائة ألف طالب بمدارسهم, بعد ان كان العام الدراسي الجديد مهدداً بالفشل نتيجة الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها وكالة الغوث الدولية «الاونروا» ورغم ان الأزمة المالية للوكالة لا زالت قائمة, إلا ان جهوداً بذلت لأجل بداية العام الدراسي في موعده المحدد, بعد ان تعهدت دول عدة مثل الإمارات والسعودية والكويت واليابان بتوفير الأموال اللازمة للبدء بالعام الدراسي الجديد, كما تعاني المدارس الحكومية من عدم توفر الكتب المدرسية حتى الآن, وتجد صعوبة في تحصيل الرسوم المدرسية من أولياء أمور الطلاب نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تضرب في كل مناحي الحياة للمواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة تحديدا, حتى القرطاسية لم تعد متوفرة بالشكل المعهود وقد ارتفع ثمنها, بعد ان منع الاحتلال إدخال القرطاسية لغزة كعقاب على الطائرات الورقية الحارقة التي تنطلق من غزة باتجاه الغلاف الحدودي للقطاع مما زاد من الأعباء المالية على المواطنين.

 

بدأ العام الدراسي الجديد, دون ان يتمكن نحو 300 طفل فلسطيني من الالتحاق بمدارسهم نتيجة اعتقالهم في سجون الاحتلال الصهيوني, ومن بين هؤلاء الأطفال ثلاث فتيات قاصرات حرموا من الالتحاق بالمدرسة, فالاحتلال يزج بهم في الزنازين بحجة مقاومتهم له وسعيهم للتظاهر ضده والمشاركة في المسيرات الجماهيرية, وهذا يمثل تجاوزا واضحا لخصوصية هؤلاء الأطفال المعتقلين ومتطلباتهم التي أكدت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني, فهؤلاء أطفال قاصرون يجب ان يعاملوا بخصوصية ومن المفترض ان هناك منظمات حقوقية وإنسانية تدافع عن حقوق هؤلاء الأطفال وتقاضي الجهات التي تحتجزهم وتنتهك حقوقهم, لكننا للأسف وكالعادة لا نسمع صوتا لهذه المنظمات عندما يتعلق الأمر بإسرائيل.

 

الوضع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة والذي يؤثر على مستوى تحصيل الطلاب, خاصة مع تفاقم أزمة المياه والكهرباء في المدارس تحديدا, تقابله أزمة اشد خطرا لطلاب المدارس في الضفة الغربية الذين يتعرضون لعمليات دهس متعمدة من قطعان المستوطنين وهم يتوجهون لمدارسهم في الصباح الباكر, كما يتعرضون للضرب ويضطرون لسلوك طرق وعرة نتيجة الحواجز العسكرية المنتشرة بكثافة داخل المدن الفلسطينية في الضفة الغربية, كما يتم احتجاز المواطنين والطلاب لساعات طويلة على الحواجز العسكرية الصهيونية بحجة التفتيش الدقيق والإجراءات الأمنية الصارمة مما يؤدي لحالة إرهاق وإعياء كبيرة للمواطنين والتلاميذ الذين يتكدسوا أمام الحواجز العسكرية الصهيونية وكثيرا ما يضطرون للعودة نتيجة صعوبة الوصول لمدارسهم, حتى المعلمون في المدارس يعانون من تلك الإجراءات.

 

التدخلات الصهيونية والأمريكية لإفساد حياة الفلسطينيين لم تتوقف عند ذلك, بل اشترطتا على وكالة الغوث تغيير مناهج التعليم وفق منهاج محدد تجرم فيه المقاومة وتحدد حدود فلسطين بأراضي إل 67م وتحذف من مادة الدين الآيات التي تحث على الجهاد, وتستبدل بنصوص عن السلام والتعايش المشترك وتدعو للتطبيع مع الاحتلال والتعاون وحسن الجوار كشرط لاستمرار المساعدات المالية من الإدارة الأمريكية ودول العالم للوكالة, لقد أرادوا ان يتدخلوا في كل شيء, حتى في المفاهيم والثقافة والدين والأخلاق, وهم يظنون أنهم من الممكن ان يغيروا العقلية الفلسطينية بالتجويع والتضييق والحرمان والقتل, لكنهم في النهاية لا يحصدون إلا الفشل, أطفالنا رصيدنا لمواصلة رحلة النضال حتى تحرير الأرض والإنسان والمقدسات من الاحتلال, ولا يمكن لنا ان نسمح لهم بالعبث في رصيدنا ومستقبلنا, فنحن حصنَا أطفالنا من كل ألاعيب الاحتلال وأعوانه, وفلسطين بالنسبة لهم «حياة» ودونها الرقاب, وتسري فيهم مسرى الدم في العروق, لذلك لن يفلح الاحتلال والإدارة الأمريكية في تمرير مخططاتهما, وستبقى فلسطين من نهرها لبحرها ملكاً لنا يتوارثها الفلسطينيون جيلا بعد جيل إلى ان يكتب الله لنا النصر.

 

عام دراسي سعيد لطلابنا يملؤه الحب والأمل للوصول لأهدافنا وتحقيق طموحاتنا, سيبقى طلابنا هم جذوة الانتفاضة التي لا تخفت, وشعلة النضال التي لا تنطفئ مهما عصفت بها الرياح واشتدت الأعاصير. 

التعليقات : 0

إضافة تعليق