مع بدء العام الدراسي الجديد

قضبان الاحتلال تطبق على أحلام الأسرى الأطفال!

قضبان الاحتلال تطبق على أحلام الأسرى الأطفال!
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب

مع اشراقة شمس صباح اليوم الأول من العام الدراسي الجديد، وعلى صوتٍ ضحكات الصغار الذين يتسابقون إلى مدارسهم، استيقظت والدة الأسير الطفل عز الدين الأطرش (16 عاماً)، وأسرعت إلى" خزانته" لتمسك زيه الذي كان سيرتديه خلال توجهه للمدرسة، لتحتضنه بقوة وتجهش بالبكاء، مستذكرة تلك اللحظات التي كانت توقظ ابنها النشيط للمدرسة، وتتابع خطواته من شرفة البيت إلى أن يلوح بيده الصغيرة بالسلام.

 

فقبل بضعة أشهر، فرحةٌ عارمة ملأت قلب " الأطرش" بتفوق طفلها ووصوله للمرحلة الثانوية، إلا أن فرحتها لم تستمر طويلاً، فسرعان ما فاجأها اتصال هاتفي من أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي يبلغها خبر اعتقاله أثناء مشاركته بفعاليات غاضبه مندده بالثأر والانتقام لروح الشهيدة المسعفة رزان النجار.

 

ورغم يقين" الأطرش" بأن كل طفلٍ فلسطيني يُزج خلف القضبان سيُحرم بالتأكيد من الالتحاق بمقاعد الدراسة، إلا أنها قامت بشراء الملابس والقرطاسية المدرسية له ككل عام، على أمل أن تشرق شمس حريته قريباً، ويعانق مقعده الدراسي من جديد.

 

الطفل" عز الدين" واحد من مئات الأطفال الأسرى الذي حالت القضبان الحديدية بين أجسادهم الصغيرة الضعيفة وبين مدارسهم، ليجلسوا في غياهب السجون يبكون حسرةً وألماً على مستقبلهم، في ظل صمت المجتمع الدولي ومؤسساته التي تدعي حرصها على حقوق الانسان، عن جرائم الاحتلال بحقهم.

 

سُلب حُلمه

 

بدموعٍ حزينة وحسرةٍ تجتاح قلبها، تقول الأطرش لـ"الاستقلال":" كان اليوم الدراسي الأول بالعام الجديد أصعب يوم بحياتي، فلأول مرة أرى جميع الطلبة يتوجهون لمدارسهم برفقه آبائهم وأمهاتهم ، وأنا لم أستطع حتي تجهيز عز الدين للمدرسة وتوديعه ككل مرة".

 

وتتابع بألم:" لما خلص عز الدين من المرحلة الإعدادية وانتقل للصف العاشر كانت فرحتنا فيه لا توصف، خاصه أنه قرب يحقق حلمه بدارسة الطب، لكن فرحتنا سلبها الاحتلال يوم اعتقاله وحرمانه من التعليم".

 

وذكرت الأطرش، أن قوات الاحتلال اعتقلت ابنها صباح يوم 2 يونيو 2018 أثناء مشاركته بفعاليات مناصرة لقطاع غزة ومنددة بالثأر والانتقام لروح الشهيدة المسعفة رزان النجار، بالقرب من باب الزاوية بمدينة الخليل، ولم يتم محاكمته حتى الأن، مشيرةً إلى أنه تم الاعتداء عليه بالضرب بشكل تعسفي على رأسه وظهره وصدره، وتعمد جنود الاحتلال ضربه مكان عمليته التي أجراها قبل اعتقاله.

 

وأكدت على انه ورغم كل الظروف العصيبة وظلم السجان، إلا أنها تداوم على زرع الأمل في نفس طفلها، وفي كل زيارة للسجن تخبره أن حلمه لازال قائما، وأنه وفور خروجه من ذلك المعتقل اللعين سيعود للمدرسة، ويكمل دراسته ويصبح طبيباً كما وعدهم.

 

وفي نهاية حديثها تساءلت الأم، إن كانت القوانين الدولية وهيئة الأمم المتحدة تسمح باعتقال الأطفال وتحطيمهم في السجن دون ذنب يقترفونه؟ ولماذا دائما الاحتلال الاسرائيلي فوق القانون لا أحد يحاسبه، مردفه: " حرقوا قلبي على ابني الله يحرق قلوبهم".

 

سياسة تجهيل متعمد

 

وبدورة، قال طارق أبو شلوف الناطق الإعلامي باسم مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى، أن ما يقارب 300 طفل فلسطيني حرموا من التوجه لمقاعدهم الدراسية مع بدء العام الدراسي الجديد، نظراً لإجراءات الاحتلال التعسفية بحقهم واعتقالهم خلف القضبان، أو بين جدران منازلهم" الحبس المنزلي".

 

وأضاف أبو شلوف لـ"الاستقلال":" إن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية تُمعن في ارتكاب الجرائم بحق الأطفال الفلسطينيين المعتقلين خلف القضبان، اذ حرمتهم حقهم بالتعليم والالتحاق بمقاعد الدراسة أسوةً بنظرائهم الطلبة، كذلك تمنع إدخال الكتب والقرطاسية اللازمة لهم".

 

ولفت إلى أن الحرمان من التوجه للمدارس لا يقتصر فقط على الأطفال المعتقلين داخل السجون، فقد طال الأطفال المعاقبين بالحبس المنزلي، حيث لا يُسمح لهم بالخروج من المنزل، الأمر الذي سيحرمهم من التواصل المباشر مع المعلمين وستقتصر دراستهم على الدراسة المنزلية.

 

وأكد أن الاحتلال الإسرائيلي يسعي إلى تجهيل عقول الأطفال الفلسطينيين، وتفريغها من المحتوي الثقافي والنضالي من خلال اعتقالهم وحرمانهم من التعليم، كي لا يستطيعوا مواجهته، معتبراً ذلك انتهاكاً خارقاً لجميع القوانين الدولية التي تنص على حماية حقوق الطفل الفلسطيني داخل السجون وتعطيه حق الأولوية بمواصلة المسيرة التعليمية.

 

وأوضح أن حرمان الأطفال الأسرى من التعليم ينعكس سلباً على حياتهم عند تحررهم من الأسر، إذ يواجهون صعوبات بالتأقلم والتأهيل تحول دون إكمال مسيرتهم التعليمية والأكاديمية، فالغالبية العظمي منهم يعزفون عن التعليم ويبحثون عن أعمال مهنية أو شاقة لتوفير لقمة العيش.

 

تجاوزت الخصوصيات

 

وقال مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة إن ما يقارب من (300) طفل فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بينهم (3) فتيات قاصرات حرمن أمس الأربعاء من التوجه لمدارسهن كنظرائهن الطلبة، مع بدء العام الدراسي الجديد 2018-2019.

 

وأوضح حمدونة في بيان له:" أن إدارة مصلحة السجون الاسرائيلية والحكومة الاسرائيلية تجاوزت خصوصية هؤلاء الأطفال المعتقلين ومتطلباتهم التي أكدت عليها الاتفاقيات والمواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني.

 

وأضاف أن سلطات الاحتلال ترتكب بحقهم عشرات الانتهاكات كالتعذيب النفسي والجسدي، واستغلال بنية الطفل الضعيفة، والتركيز على التعذيب والتهديد والتنكيل والترويع أحيانًا بالكلاب، واستخدام وسائل غير مشروعة كالخداع والوعود الكاذبة، والمعاملة القاسية، والمحاكم الردعية العسكرية والقوانين الجائرة، والعزل الانفرادي واستخدام القوة، والاحتجاز في أماكن لا تليق بهم وبأعمارهم، والتفتيشات الاستفزازية.

 

وأشار إلى المعاملة القاسية التي يتعرضون لها والمخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية هؤلاء القاصرين وتأمين حقوقهم الجسدية والنفسية والتعليمية وتواصلهم بأهليهم ومرشدين يوجهون حياتهم والتعامل معهم كأطفال بعيدًا عن سياسة الترهيب بهدف تدمير الطفولة الفلسطينية، والالحاق بها الآثار الصحية والنفسية والجسدية والاجتماعية.

 

ودعا المنظمات الحقوقية الخاصة بالطفل إلى متابعة أوضاع المعتقلين القاصرين في المعتقلات الاسرائيلية، والضغط على الاحتلال من أجل تأمين حريتهم والالتحاق بمدارسهم لتلقى تعليمهم كباقي الأطفال في العالم.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق