التغول الاستيطاني والرد الفلسطيني... تيسير الغوطي  

التغول الاستيطاني والرد الفلسطيني... تيسير الغوطي   
أقلام وآراء

بقلم: تيسير الغوطي

 بعدما أقيمت دولة الاحتلال الصهيوني اثر نكبة 1948 ثم توسعها لتشمل ارض فلسطين عقب هزيمة 1967 ، عملت الحكومات الصهيونية على إقامة المزيد من المستوطنات ومصادرة الأراضي الفلسطينية لصالحها خاصة في القدس ومحيطها كما بباقي ارض الضفة الغربية ، باعتبار ذلك اهم الأدوات التي ترسخ اقدامهم في فلسطين وتحول دون تفكير المستقدمين من دول العالم تحت شعارات شتى(سرعان ما يكتشفون أنها مجرد شعارات لا اكثر ولا اقل وفي مقدمتها ان فلسطين ارض بلا شعب), في المغادرة والعودة لأماكنهم التي قدموا منها, لكن هذا الاستيطان قوبل بمواجهة فلسطينية وجبهة عربية خلفها مستخدمة كافة الأدوات خاصة المقاومة المسلحة التي جعلت المستوطنين يدفعون ثمنا وتكاليف كبيرة في الامن والارواح، أدت الى كبح جماح هذا التغول الاستيطاني دون ان تتمكن من إيقافه، حتى جاءت الطامة الكبرى بالنسبة لفلسطين وارضها وهدية السماء للمستوطنين وللمشروع الاستيطاني الصهيوني، والمتمثلة في اتفاق أوسلو المأساة عام 1994 ، فكانت النتيجة القاسية والمؤلمة آلاف الوحدات السكنية الاستيطانية وعشرات بل ومئات الالاف من المستوطنين في القدس والضفة الغربية ، بعدما وفر الاتفاق بشكل مباشر او غير مباشر الحماية والامن للغول الاستيطاني.

 

 اليوم وبعد قرابة عقدين ونصف من اتفاقية اسلو المأساة والمفاوضات (الهزلية والعبثية) التي ترتبت عليها, والتي كان من المفترض نظريا ان تقود الى دولة فلسطينية واستقلال فلسطيني سيادي!!! ، نرى التغول الاستيطاني يسير بسرعة البرق ويزداد تغولا في مصادرة الأرض الفلسطينية وبمباركة الحكومة الصهيونية ومجلسها التشريعي عبر سن القوانين والقرارات الظالمة التي تعطي هذا التغول الصفة الرسمية والقانونية، والتي كان آخرها قانون القومية العنصري، والذي جاء تتويجا لكافة سياسات الاستيطان الصهيونية وسرقة الأرض الفلسطينية الممنهجة التي اتبعتها دولة الاحتلال الصهيوني للسيطرة على أراضي الفلسطينيين خاصة في القدس وما حولها (الضفة الغربية) ، وتشريعا وصفة قانونية لذلك الاستيطان الذي نصت كل القرارات والأعراف الدولية على عدم شرعيته.

 

ما سبق سهل على الإدارة المدنية للاحتلال الصهيوني في الضفة الغربية وساعدها للمصادقة على بناء 2000 وحدة استيطانية الأربعاء 22/8/2018، منها 1000 وحدة استيطانية جديدة بالكامل والباقي موزعة على المستوطنات الأخرى المنتشرة في انحاء الضفة الغربية المختلفة، فيما أعلنت بلدية القدس انها توصلت لاتفاقيات مع دائرة أراضي إسرائيل يتم في اطارها بناء عشرين الف وحدة سكنية استيطانية جديدة في القدس، بالإضافة الى بناء مناطق صناعية وتجارية وفنادق جديدة على مساحة ثلاثة ملايين متر مربع تتوزع على عدة مناطق في مدينة القدس، فيما ذكرت صحيفة يسرائيل هيوم الصهيونية الثلاثاء 21/8/2018 ان الحكومة الصهيونية قررت توسيع حي على وشك الانشاء في مستوطنة بيت ايل المجاورة لرام الله في الضفة الغربية الى 650 وحدة استيطانية بدل 296 وحدة كانت قد تمت المصادقة عليها في وقت سابق، مؤكدة ان مخطط التوسعة للحي الذي لم يقم بعد جاء بقرار من المجلس الاستيطاني في بيت ايل ووزارة الإسكان الصهيونية.

 

هذا التوسع الاستيطاني الصهيوني المتغول في الأرض الفلسطينية اضافة الى انه يقضم الأرض الفلسطينية لصالح المستوطنين الصهاينة، فإنه يمثل سياسة توسعية تنفذها دولة الكيان الصهيوني ضمن خطة استراتيجية ممنهجة تهدف الى خلق واقع ديمغرافي يفشل أي مسعى فلسطيني لاقامة دولة  فلسطينية مستقلة، حيث باتت الضفة الغربية تمثل كانتونات تحاصرها مستوطنات صهيونية، ويفصل فيما بينها جدار الفصل العنصري، وفوق ذلك عزل القدس عن الضفة ، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

 

في مواجهة هذا التغول الاستيطاني الصهيوني ماذا فعل الفلسطينيون لمواجهته؟؟

 

 الطرف الفلسطيني الرسمي اكتفى ببيانات الشجب والاستنكار عقب كل اعلان صهيوني عن بناء مزيد من الوحدات السكنية او المستوطنات الجديدة، وعلى استحياء شكوى لمؤسسة دولية يعلم علم اليقين انها لن تفعل شيئا على الأرض لصالح الحق الفلسطيني، وعلى ارض الواقع (الأكثر أهمية ) مزيد من التنسيق الأمني لملاحقة المجاهدين وافشال عملياتهم التي تستهدف المستوطنين وجنود الاحتلال لينعموا بمزيد من الامن الذي يرسخهم اكثر في مواقعهم الاستيطانية ويدفعهم للمزيد ، فقد كشفت صحيفة يديعوت العبرية في عددها الصادر الجمعة 24/8/2018 ان الأجهزة الأمنية الفلسطينية قد تمكنت  قبل عدة أيام من احباط محاولة لتنفيذ عملية فدائية كبيرة تستهدف الإسرائيليين على شارع 433 الذي يمر بالقرب من مدينة القدس ، وشددت الصحيفة ان هذه هي المرة الثانية التي تتمكن فيها أجهزة الامن الفلسطينية من اجهاض عملية فدائية كبيرة تستهدف الصهاينة، حيث كانت المرة الأولى على الطريق المتاخم لمدينة طولكرم والذي يستخدمه الصهاينة في تنقلاتهم.

 

 امام هذا التغول الاستيطاني الصهيوني، فإن الرد الحقيقي عليه للحد منه وايقافه يكمن في تكثيف الهجمات واعمال المقاومة ضد المستوطنين ومصالحهم لافقادهم الامن والأمان، ولارغامهم على دفع ثمن وتكلفة باهظة على هذا الاستيطان تدفعهم للتراجع والتخلي عنه والمغادرة الى أماكن اكثر امنا حرصا على حياتهم، وهنا نذكر بفخر واعتزاز العمليات البطولية التي نفذها الشباب الفلسطيني ضد المستوطنات والمستوطنين، وثانيا في عدم ملاحقة المقاومين وافشال عملياتهم الفدائية لايذاء المستوطنين، وثالثا تعرية الاستيطان إعلاميا ودوليا وبيان مخالفته لقوانين الأمم المتحدة وقراراتها ذات العلاقة بفلسطين والقضية الفلسطينية

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق