رأي الاستقلال العدد (1208)

حماقات أمريكية إسرائيلية

حماقات أمريكية إسرائيلية
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1208)

سؤال يدعو للتأمل ودراسة العواقب جيدا, هل يمكن للوكالة أن تنهي خدماتها للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة تحديدا؟, هل يمكن ان تمر هذه الخطوة الغريبة والعجيبة التي قامر بها الرئيس الأمريكي الأهوج دونالد ترامب؟, وماذا عن مئات آلاف اللاجئين, أين سيذهبون, ما مصيرهم, كيف يمكنهم ان يتغلبوا على مصاعب الحياة وهم يعيشون تحت خط الفقر, وما هي الإمكانيات المتاحة لدى حماس أو الفصائل أو حتى السلطة الفلسطينية لنجدة هؤلاء, ونحن نعاني من نسبة فقر وبطالة هي الأعلى على مستوى العالم, حيث تجاوزت معدلات البطالة في قطاع غزة  55%، وبلغ عدد العاطلين عن العمل حوالى 230 ألف شخص، فيما ارتفعت معدلات البطالة والفقر المدقع لتتجاوز 65% . وعدد الأشخاص الذين يتلقون مساعدات إغاثية من «أونروا» و المؤسسات الإغاثية الدولية و العربية تجاوز أكثر من مليون شخص بنسبة تصل إلى 60% من سكان قطاع غزة , وهذا ما جعل جميع المؤسسات الدولية تحذر من وضع كارثي في القطاع.

 

وسط هذه الحالة الكارثية التي تعيشها غزة تبرز أزمة الوكالة, وتتزايد التهديدات لتوقف خدماتها, وكأنه يراد لقطاع غزة ان يسحق ويمحق ويعاني الويلات, فهذا مخطط لا يمكننا أن نبريء منه أحداً لا الوكالة ولا أكثر من مائة وستين دولة تقوم بدعمها, لا يمكن لهذه الدول ان تقف عاجزة أمام سياسة الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب, وتستسلم لقرارته التعسفية, فالعجز المالي الذي أحدثه وقف أموال الدعم الأمريكية للوكالة يمكن تعويضه لو كانت هناك نوايا حقيقية للتعويض, لكن المشكلة تكمن في رغبة أو عدم رغبة تلك الدول في دعم الوكالة, وهل هي قادرة على تحدي قرار الإدارة الأمريكية وتعويض النقص المالي, هل تملك هذه الدول تلك الجرأة, كما فعلت ألمانيا مثلا وقررت زيادة الدعم المالي للوكالة الدولية, هل ممكن للمؤتمر المنتظر انعقاده في عمان بمشاركة العديد من الدول مثل اليابان وتركيا ودول الخليج لتغطية هذا العجز الذي تعاني منه الوكالة, أم ان ما سيسفر عنه المؤتمر من قرارات سيبقى مجرد حبر على ورق خشية من ردة فعل أمريكية.

 

إن الخطر الأكبر من إنهاء عمل الوكالة حسب المخطط الأمريكي لا يكمن فقط في وقف المساعدات للاجئين الفلسطينيين, إنما الخطر الحقيقي والأكبر يكمن في إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين والالتفاف على حق العودة, فهذا هو المقصد الرئيسي من توقف الدعم الأمريكي للوكالة, فلا غرابة ان نسمع تصريحات لرئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، التي رحب فيها بقرار إدارة دونالد ترامب، وقف التمويل الأمريكي كليًا لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). وحتى لا نقع فريسة للسياسيات الأمريكية ولا نكون لقمة سائغة في فمها, يجب التصدي لهذا القرار من خلال قرار جماعي يتخذه اللاجئون الفلسطينيون في مناطق الخدمات الخمس الأردن ولبنان وسوريا والضفة وغزة, يجب أن يكون هناك حراك متزامن للتصدي للسياسات الأمريكية, الحراك بدء في الأردن من خلال الخروج بمسيرات للاجئين الفلسطينيين ضد قرار ترامب بإنهاء عمل الوكالة, ونتوقع ان تمتد الأحداث إلى مخيمات لبنان, أما الضفة والقطاع فان الحراك بهما لا يتوقف, لكن حتى نستثمر هذا الحراك يجب تنسيق المواقف بين المناطق الخمس, فالعالم كله يجب ان يشهد حجم الجرم الأمريكي, ويرفض قرار ترامب, ويدعم عمل الوكالة ليس من اجلها فنحن نتحفظ على أدائها, إنما من اجل اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتاشون على المساعدات التي تقدمها الوكالة لهم.  

 

 لا ندري كيف تقاس الأمور أمريكيا وإسرائيليا, لكنها سياسة المقامرات الغير مضمونة النتائج, إنهاء عمل الوكالة سيفجر حالة غضب عارمة في الشارع الفلسطيني, والانفجار سيكون في وجه الاحتلال, إن هذه ليست وسائل ضغط إسرائيلية أمريكية تمارس على الفلسطينيين, هذه حماقات بكل ما في الكلمة من معنى, ردات الفعل الفلسطينية على هذه الخطوة ستكون على قدر هذا الجرم, والاحتلال سيدفع ثمن حماقاته, ويقينا إن قضية اللاجئين لا يملك أحد شطبها أو إنهاءها, وستبقى هذه القضية شاهدة على جرم الاحتلال الذي قام بتهجير الفلسطينيين من أرضهم عنوة, وسيبقى الصراع مشتعلا مع الاحتلال الصهيوني حتى يعود هؤلاء المهجرين إلى أرضهم بعز عزيز أو بذل ذليل فهذا قانون الحياة, والأرض تنتمي لأهلها. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق