الاتفاق الإيراني السوري: هواجس وتساؤلات إسرائيلية

الاتفاق الإيراني السوري: هواجس وتساؤلات إسرائيلية
عين على العدو

الاستقلال/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية:

حول الاتفاق الإيراني السوري بشأن إعادة بناء الجيش السوري، كتب تسيفي برئيل في "هآرتس": في إسرائيل والغرب اهتزوا حقًا من التصريح العلني عن الاتفاق الذي وقع بين سوريا وإيران من أجل إعادة بناء الجيش السوري على أيدي إيران، لكن حسب أقوال الملحق العسكري الإيراني في دمشق أبو قاسم علي نجاد؛ فإن الحديث يدور فقط عن المرحلة الأولى من المساعدة في إخلاء حقول الألغام، واقتراح بناء مصانع لإنتاج السلاح في سوريا.

 

خاتمي هو وزير الدفاع الإيراني الأول منذ 20 سنة الذي لم يأتِ من صفوف الحرس الثوري، لقد تم تعيينه في منصبه من قبل الرئيس حسن روحاني بسبب الخلاف الشديد الذي ثار بينه وبين قيادة الحرس الثوري حول السيطرة على موارد الدولة الاقتصادية، والضرر الذي أصاب الدولة بسبب سيطرة الحرس الثوري على أكثر من نصف اقتصاد إيران. بناء على ذلك، قرر روحاني إقالة وزير الدفاع السابق حسين دوخان، الذي هو من الحرس الثوري، والذي عين مستشارًا للزعيم الأعلى علي خامنئي لشئون الإنتاج الحربي، بل وأعلن أنه ينوي التنافس في الانتخابات الرئاسية التي ستجري في العام 2021 "من أجل إنقاذ الدولة"، هذا لا يعني أن خاتمي يتفق تمامًا في كل الأمور مع الرئيس، لكنه خلافًا لسلفه ينسق معه خططه العسكرية.

 

يجدر التعامل مع تصريحات وزير الدفاع الإيراني بشأن إعادة تأهيل الجيش السوري بتشكك، بالأساس بسبب التكلفة العالية التي تقدر بعشرات مليارات الدولارات، فخزينة إيران الغارقة في أزمة اقتصادية عميقة ستجد صعوبة في أن تتحمل وحدها هذه التكاليف، كما أن سوريا هي أصلًا مدينة لإيران بـ 6 مليارات دولار مقابل خطوط الاعتماد التي وفرتها لها إيران، إضافة إلى تكلفة تدخلها العسكري في سوريا واليمن والتي تقدر بـ 16 مليار دولار. كذلك فإن الخوف من أن يمتزج الجنود الإيرانيون أو المليشيات المؤيدة لإيران داخل الجيش السوري، يثير التساؤلات، فمن سيقود وحدات مختلطة فيها عدد من المقاتلين لا يتحدثون العربية؟ وهل ستوافق القيادة السورية على إقامة وحدات إيرانية منفصلة تتلقى أوامرها من قادة إيرانيين؟.

 

إضافة إلى ذلك، يوجد على الطاولة اقتراح روسي لمزج مقاتلي المليشيات المتمردة الذين سيوافقون على ذلك في صفوف الجيش السوري، هؤلاء المقاتلون بالتأكيد لن يوافقوا على الخدمة في جيش تشارك فيه وحدات إيرانية. إذا كان الأمر كذلك، يبدو أن تصريح خاتمي هدف في الأساس إلى استعراض تصميم إيران على البقاء في سوريا، والنضال من أجل مكانتها كدولة مؤثرة على الدولة التي ستقوم بعد الحرب؛ هنا ينتظر إيران صراع شديد مع روسيا من جهة ومع الولايات المتحدة وإسرائيل من الجهة الأخرى.

 

حسب أقوال جون بولتن، المستشار الأمريكي للأمن القومي، فإن روسيا اقترحت إجراء "إعادة انتشار" للقوات الإيرانية مقابل أن تسحب الولايات المتحدة جنودها من الأراضي السورية، وقد كشف بولتن أيضًا أن نظيره الروسي طلب منه أن يطرح خطة حدود أمريكية يحدد فيها الأمريكيون "أين هم مستعدون لأن يتم تمركز القوات الإيرانية؟"، أي أنه لن يكون انسحاب إيراني كامل، بل فقط تحديد لمناطق التواجد. بولتن أوضح أنه رفض الاقتراح، وأن الولايات المتحدة متمسكة بموقفها (على كل القوات الإيرانية الانسحاب). ردًا على ذلك، خرجت المتحدثة بلسان وزارة الخارجية الروسية ماريا زخروفا بتصريح هجومي، قالت فيه: إن على قوات الولايات المتحدة أن تخرج أولا من سوريا قبل أن تطلب الولايات المتحدة خروج قوات أخرى. "أين وكيف ولأي هدف تنتشر القوات الأمريكية في سوريا؟ على أي قاعدة ومع من اتفقت على دخولها إلى سوريا؟" سألت زخروفا.

 

المنافسة مع روسيا على الصعيد المدني في سوريا تم حسمها هي أيضًا، إيران وقعت حقًا قبل حوالي سنة على مذكرة تفاهم لإنشاء شبكة هواتف محمولة في سوريا، وعلى شراكة في استخراج الفوسفات، ولكن المذكرة بقيت على الورق وما زالت لم تنفذ على الأرض، فسوريا تفضل شراكة تجارية مع الصين وروسيا على الشراكة مع إيران، وهي تستخدم بيروقراطيتها الشديدة من أجل تأخير - بل وإحباط - صفقات تجارية مع إيران. روسيا (وليست إيران) حصلت على حقوق حصرية لتطوير وإعادة إعمار حقول النفط السورية، وإنشاء مصافٍ للنفط وتأهيل عمال سوريين، وهي ستكون الدولة الرائدة في إعادة الإعمار المدني للدولة، الذي يقدر بمئات مليارات الدولارات. مقابل إيران، فإن روسيا تستطيع إقامة شراكة مع شركات غربية وآسيوية ستضمن تسويق النفط السوري عندما يعاد ضخه بكامل القدرة، في حين أن إيران ستجد صعوبة ليس فقط في خلق اتحادات تجارية؛ بل أيضًا في تسويق النفط في الوقت الذي تكون فيه العقوبات الأمريكية عليها سارية المفعول.

التعليقات : 0

إضافة تعليق