رأي الاستقلال العدد (1209)

طريق الاستسلام

طريق الاستسلام
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1209)

 

وفق نهج متفق عليه في إطار سياسة التنسيق الأمني أقدمت أجهزة امن السلطة الفلسطينية على شن حملة اعتقالات في صفوف كوادر حركة الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية حيث اعتقلت خمسة أسرى محررين, وداهمت منزل القيادي البارز في الجهاد الإسلامي الشيخ بسام السعدي وعاثت فيه خرابا وتدميرا وقد وصل الحال بهذه العناصر إلى التطاول على زوجته وشتمها وهى أسيرة محررة، وكانت أجهزة امن السلطة قد اعتقلت في وقت سابق نجل الشيخ السعدي صهيب، المُفرج عنه حديثًا من سجون الاحتلال. وأظهرت مقاطع فيديو تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتقال أجهزة أمن السلطة بمدينة جنين المحتلة لـ «صهيب السعدي» (25 عامًا)، بعد اقتحامها محلًا لبيع المواد الغذائية في المدينة.

 

في المشهد الآخر لقاءات ماراثونية متواصلة بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع رئيس جهاز الشاباك الصهيوني نداف أرغمان يؤكد خلالها عباس بقمة الصراحة أن 99% من التنسيق الأمني تسير على قدم وساق قالها للأكاديميين الصهاينة وكررها بأنه  لن يسمح بموت أو قتل أي صهيوني», في ذات الوقت الذي لا يتوقف فيه الاحتلال عن قتل أبناء شعبنا والتنكر لكل الحقوق الفلسطينية والاستمرار في بناء المستوطنات, وانتهاك حرمة المقدسات, وسن القوانين العنصرية, بل وتعدى الأمر كل ذلك من خلال التنسيق الأمني وإعطاء أوامر مباشرة لأجهزة امن السلطة باعتقال أشخاص أو الكشف عن أماكن تواجدهم ليقوم الجيش الصهيوني بتصفيتهم أو اعتقالهم, ومنع وصول المواطنين لمناطق التماس مع الاحتلال, حتى المعلومات عن حوار التهدئة الذي تقوده المخابرات المصرية تستقي السلطة معلوماتها عن مجرياته من الإسرائيليين, لذلك يخرج حسين الشيخ ليفتي ويقول لدينا معلومات مؤكدة, فهو يثق ثقة مطلقة بالاحتلال .

 

اعتقال كوادر حركة الجهاد الإسلامي يعكس العقلية التي تتعامل بها السلطة الفلسطينية مع كل من يعارض سياستها, أو ينتمي إلى فصيل فلسطيني آخر, وهذا يدل دلاله واضح على مدى الهشاشة والضعف الذي وصلت إليه السلطة الفلسطينية, وما حدث من اعتقال لكوادر الجهاد الإسلامي سبقه اعتقالات في صفوف كوادر لحركة حماس وأخرى للجبهة الشعبية, فكل من يعارض سياسة السلطة هو رهن الاعتقال, فهو يعتقد انه بذلك ستستقر الأمور ويرضى عنه الاحتلال وتستمر بطاقات الـ  VIPوالصفقات التجارية والرحلات الخارجية, إنها حالة التخبط والتيه التي تعيشها السلطة, فهي تخشى «البديل» ومن اجل ذلك تقدم القرابين المجانية للاحتلال الصهيوني, ولأجل ذلك تستخدم سياسة القبضة الحديدية ضد أبناء شعبها وترتكب الجرائم والحماقات.     

 

ألا يستحي أولئك الذين يقتحمون محلا تجاريا مدججين بالسلاح ليعتقلوا  صهيب السعدي وهو في عمله, ألا يستحون وهم يعتدون بالألفاظ الجارحة على الأسيرة المحررة والمجاهدة البطلة قاهرة السعدي ويكَسرون أثاث منزلها ويسبونها بأقذع الألفاظ, هل بقيت لديهم أية كرامة أو وطنية, وهل هؤلاء من يحرسون الوطن ويدافعون عن أبنائه, ليتهم يستخدمون ذلك ضد الاحتلال, ليتهم يستخدمون نفس الأساليب مع قطعان المستوطنين الذين يتسللون في جنح الظلام إلى بيوتنا وشوارعنا ومخيماتنا ليحرقوا المنازل ويقتلوا الأطفال والأسر الآمنة في بيوتها ويعتقلوا المجاهدين, ام صدق فيهم قول الشاعر .. أسد علىَ وفي الحروب نعامة ... ربداء تجفل من صفير الصافر.

 

لمصلحة من كل هذا الذي يحدث بأيدي أجهزة امن السلطة, لمصلحة من استمرار التنسيق الأمني والتفاخر به, أليس هذا منافياً لقرارات المجلس المركزي, ومخرجات المجلس الوطني, وأوامر رئيس السلطة الفلسطينية بأنه سيوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال احتجاجا على الاستيطان ونقل السفارة الأمريكية للقدس واعتبارها عاصمة موحدة للكيان, أم ان هذه مجرد شعارات فقط يتم رفعها وقت الحاجة وإخفاؤها بقية الوقت, ان هؤلاء الذين تعتقلونهم هم رصيدكم في مواجهة الاحتلال وسياساته التعسفية ضدكم, لكنكم لا تعرفون كيف تواجهونه وكيف توقفونه عند حده لأنكم سلكتم طريقا واحدا لا رجعه فيه هو طريق الاستسلام!.  

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق