"ادفع بالتي هي أحسن"

أسعار "القرطاسية".. نار تلتهم جيوب أولياء الأمور!

أسعار
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب

دفعت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن أبو محمد سالم، إلى أن يُسجل أطفاله الخمسة بقائمة مساعدات توزعها إحدى الجمعيات الخيرية لاستلام حقيبة مدرسية ممتلئة بالقرطاسية، بعدما وقف عاجزاً  عن تلبية احتياجات أبنائه للعام الدراسي الجديد الذي انطلق منذ أيام. 

 

ويضطر "سالم" لقضاء أطول وقتٍ ممكن بعيداً عن منزله خلال اليوم، هرباً وخجلاً من الوقوف فارغ اليدين أمام أطفاله الذين يرسمون بمخيلتهم صورةً عن القرطاسية التي وعدهم بشرائها مع بداية المدارس، أملاً بأن يتلقى اتصالاً من أحد القائمين على الجمعية يُعلمه بموعد الاستلام. 

 

ومع بداية العام الدراسي الجديد، أضحت القرطاسية المدرسية عبئاً ثقيلاً على كاهل أولياء الأمور في غزة، فقد باتوا غير قادرين على توفيرها لأبنائهم، نظراً لارتفاع أسعارها بالتزامن مع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المأساوية التي يعيشونها منذ عدة أشهر.

 

ويعيش الغزيون ظروفاً اقتصادية صعبة منذ نحو( 12 عاماً) نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، إلا أن الأوضاع ازدادت سوءًا بعد فرض السلطة الفلسطينية برام الله عقوبات على القطاع المحاصر شملت خصومات على رواتب موظفيها بغزة، ووقف صرف مخصصات الأسرى والشهداء.

 

عبء ثقيل

 

ويقول سالم لـ"الاستقلال":" موسم المدارس كان دائماً يُعيد لنا الفرح، فقد كان يأتي بأوضاع أفضل مما نعيشها اليوم، وكنا قادرين على تلبيه رغبات أبنائنا ونشتري لهم ما يحتاجونه من قرطاسية و ملابس، لكن هذا العام ثقيل جداً علينا بسبب أوضاعي المادية السيئة للغاية".

 

" سالم" الذي يعتري الشيب رأسه، يعاني من عدة أمراضٍ مزمنة "السكري والضغط والقلب"،   ويعيل أسرة مكونه من سبعة أفراد خمسة منهم بالمدرسة، يعتمد على المساعدات الإنسانية في تلبية احتياجات أبنائه، اضافةً لمبلغ مالي بسيط يُحصله من بيع الشاي والقهوة للمارة بالشوارع.

 

بعيونٍ حزينة تفضح عجزه، أضاف:" حتى اليوم لم أتمكن من شراء القرطاسية لأبنائي بسبب ارتفاع أسعارها وقلة ما في اليد، فلا أجد أمامي إلا أن أعدهم بأني سأشتريها عن قريب، على أمل أن تمدنا بها احدي المؤسسات الخيرية، فربما هذه الوعود التي لا أعرف لها ميعاد تمد أنفاس صبرهم أكثر".

 

دفتر واحد

 

وبينما ينشغل طلبة المدارس بتجهيز دفاترهم المدرسية بمساعدة أمهاتهم، كان الحزن يرسم خيوطه على وجه المواطنة أم أمير غبون، لعدم تمكنها من شراء القرطاسية والحقيبة المدرسية لأيٍ من أبنائها الثلاثة، بسبب الضائقة المالية وارتفاع الأسعار بشكلٍ كبير.

 

وبدموعٍ تملأ وجنتيها، تقول غبون لـ"الاستقلال":" لي ثلاثة أبناء في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وهم يحتاجون إلى أكثر من ألف شيكل لتلبية احتياجاتهم المدرسية وأهمها القرطاسية والحقائب، وأنا لا أملك شيئاً من هذا المبلغ"، لافتةً إلى أنها لا تملك أي مصدر رزق سوى الأموال التي توزعها وزارة التنمية الاجتماعية " الشؤون" كل ثلاثة شهور، بعد وفاة زوجها. 

 

تتابع بألم:" أجبرت أبنائي على الذهاب للمدرسة بملابسهم القديمة، على أساس أن اشتري لهم القرطاسية والحقائب التي لا غني عنها ولا يمكن استخدام القديم منها، لكن حينما نزلت للأسواق تفاجأت بارتفاع أسعارها بشكل كبير"، موضحةً أن الحقيبة الواحدة يبلغ سعرها 50شيكلا، بينما ربطة الدفاتر 13شيكلا، ناهيك عن سعر الأقلام والتجاليد والطوابع وغيرها من القرطاسية، وهذا يفوق المبلغ المالي البسيط الذي تُخبئه منذ مدة لشراء القرطاسية لأبنائها.

 

ولفتت إلى أنها اشترت لكل واحدٍ من أبنائها الثلاثة دفتراً وقلماً واحداً فقط للمدرسة، لحين تستطيع توفير ما تبقى لشراء القرطاسية لجميعهم، مُتمنيةً ان يراعي المدرسون الظروف الصعبة التي يعيشها الطلبة ويُطيلوا أنفاس صبرهم عليهم لحين يتمكن الأهالي من توفير القرطاسية لهم.  

 

وأنهت حديثها قائلة:" الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تزداد سوءاً ظل تنكر الجميع من مسؤولياته تجاه  الفئات الفقيرة والمهمشة، فالموظف أصبح فقيرًا فكيف يكون حالنا؟"

 

ارتفاع كبير

 

وبدوره، أكد اياد مهنا صاحب مكتبة فلسطين وسط مدينة غزة، أن القرطاسية المدرسية وخاصةً الدفاتر تشهد ارتفاعاً ملحوظاً بالأسعار جراء ارتفاع أسعار الورق عالمياً، لافتاً إلى أن اغلاق معبر كرم أبو سالم لأيام طويلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي أدى إلى قلة الكمية المتوفرة في الأسواق الغزية، الأمر الذي يعد سبباً أخر لارتفاع أسعارها. 

 

وقال مهنا لـ"الاستقلال":" إن ارتفاع سعر الورق عالمياً وعدم سماح الاحتلال الإسرائيلي بدخول الورق للقطاع  قبل اسبوعين، أدى الى ارتفاع سعر دزينة الدفاتر الى 13شيكلا بعدما كانت تباع بـ10 شيكلات"، موضحاً أن دزينة الدفاتر 40ورقة تحتوي على 20 دفتراً، بينما دزينة الـ60ورقة تحتوي على 13دفتراً، ودزينة الـ80ورقة تحتوي على 10دفاتر، في حين تحتوي دزينة الـ100ورقة على 10دفاتر.

 

ولفت الى أن الحالة الشرائية معدومة نهائياً مقارنة بالأعوام السابقة، فنسبه البيع لم تتخط الـ30% هذا العام نظراً للأوضاع المادية الصعبة التي تعصف بالمواطنين يوماً بعد يوم.

 

 وبين مهنا أن المواطن مغلوبٌ على أمره فهو مضطر لشراء القرطاسية؛ لأنها من الأساسيات بالنسبة لأبنائه، مشيراً إلى أن المواطن يصاب بالصدمة عند سماعه أسعار المستلزمات المدرسية وخاصة الدفاتر.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق