مع  الأردن و"إسرائيل"

فصائل: قبول عباس "الكونفدرالية" تصفية للثوابت الفلسطينية

فصائل: قبول عباس
سياسي

غزة/ قاسم الأغا

عبّرت فصائل فلسطينية عن رفضها القاطع للتصريحات الأخيرة التي أدلى بها رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عبّاس، حول قبوله "كونفدرالية" مع المملكة الأردنية و "إسرائيل". وفي أحاديث منفصلة مع «الاستقلال» شدّدت الفصائل على أن هذا القبول يعني تصفية القضية والمشروع الوطني الفلسطيني برمّته، لصالح الاحتلال الإسرائيلي، وجعله كيانًا طبيعيًا بمنطقة الشرق الوسط.

 

وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية ذكرت أن رئيس السلطة محمود عباس قال في لقاء مع نشطاء من اليسار الإسرائيلي الاحد الماضي  إن غاريد كوشنير صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي جيسون غرينبلات طرحا عليه إنشاء دولة كونفدرالية مع الأردن.

 

ووفق الصحيفة العبرية، فإن "عباس أكد أنه سيوافق على ذلك -في حالة واحدة فقط- هي إذا قبلت إسرائيل بأن تكون جزءا من الكونفدرالية".

 

وينص المقترح – بحسب هآرتس - على أن "تكون الضفة الغربية تحت الرعاية الأمنية الأردنية، بدون مدينة القدس (المحتلة)، التي سيتم ضمها بشكل رسمي إلى "إسرائيل" بعد تطبيق الاتفاق"، مشيرةً إلى أن "قطاع غزة لن يكون جزءًا من الكونفدرالية، إنما سيتم إخضاعه لرعاية أمنية مصرية".

 

ما ذكرته الصحيفة العبرية؛ دفع رئاسة السلطة الفلسطينية إلى التذكير بأن "فكرة الكونفدرالية موضوعة على جدول أعمال القيادة الفلسطينية منذ العام 1984"، مضيفةً "أن هذه الفكرة يقررها الشعبان الفلسطيني والأردني".

 

وجددت السلطة بلسان المتحدث باسمها نبيل أبو ردينة التأكيد على أن "حل الدولتين" هو المدخل للعلاقة الخاصة مع الأردن. في المقابل عبّرت المملكة الأردنية عن رفض ربطها بالضفة الغربية، وقالت إن ذلك "غير ممكن وغير قابل للنقاش". وفق وسائل إعلام محلية.

 

تصفية للقضية

 

حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بدورها، أكّدت أن تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية عن "كونفدرالية" بمثابة تصفية للقضية الفلسطينية.

 

وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم لـ"الاستقلال": "إن حديث عباس عن قبوله كونفدرالية مع الأردن والكيان الصهيوني، يساعد الاحتلال في جهوده لأن يكون جزءاً طبيعياً في المنطقة (الشرق الأوسط)، ويؤكد إصراره (رئيس السلطة) على الخروج عن الإجماع الوطني الفلسطيني".

 

وتابع قاسم: "الكونفدرالية تعني سرقة للقدس المحتلة، وإلغاء لحق العودة وتصفية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)".

 

لصالح الاحتلال

 

أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عبّرت عن رفضها لمقرح إنشاء "كونفدرالية"، في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي.

 

وقالت عضو المكتب للجبهة د. مريم أبو دقة: "هذا المقترح قديم جديد، واجهه الشعب الفلسطيني، ولا بد من كنس الاحتلال وتجسيد الاستقلال وإقامة الدولية الفلسطيينة أولًا، ثم بعد ذلك نحقق ما يقرر الشعب في حينه".

 

وأكّدت أبو دقة لـ"الاستقلال" أن إنشاء "الكونفدرالية" يقطع الطريق على تحرر شعبنا وبناء دولتنا، وهذا يتقاطع مع مصلحة الاحتلال الذي يسعى لشطب القضية والمشروع الوطني الفلسطيني.  

 

وشدّدت على أن كل هذه المقترحات التصفوية لثوابت القضية الفلسطينية، والتي تسعى كل من "إسرائيل" والولايات المتحدة إلى فرضها على الفلسطينيين تتطلب تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام الداخلي بشكل فوريّ؛ للتفرغ في حماية المشروع الوطني ومواجهة التحديات المختلفة.

 

فكرة قابلة للتحقق

 

من ناحيته، الكاتب والمحلل السياسي من الأردن عريب الرنتاوي، قال إنه: "منذ مجيء الإدارة الأمريكية بزعامة "دونالد ترمب" تعمل بشكل منهجي ومنظّم على تفكيك المشروع الوطني الفلسطيني، وضرب أركانه الأساسية الثلاثة، وهي عودة اللاجئين، وتقرير المصير، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".   

 

وبيّن الرنتاوي لـ"الاستقلال" أن إدارة "ترمب" بدأت فعليًا بتصفية قضيتي القدس واللاجئين، الأولى من خلال الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، والثانية بقطع الدعم عن وكالة "أونروا"؛ وصولاً لشطب "حق العودة".

 

وأضاف: "الآن بدأ التركيز (الأمريكي والإسرائيلي) يتضح على حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة؛ لأن الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان التخلّص من فائض الديمغرافيا وإدارة  بقايا الجغرافيا الفلسطينية، في الضفة الغربية على وجه الخصوص".

 

وتابع: "لذلك جاء الحديث من هؤلاء عن مشروع قديم جديد ومتجدد وهو الكونفدرالية، سواءً الثنائية (مع الأردن)، أو الثلاثية (مع الأردن وإسرائيل)؛ لحل وتصفية قضية الشعب الفلسطيني".

 

واعتبر أنه "لا خلاف على أهمية الوحدة بين الأردن وفلسطين، شرط أن تكون وحدة طوعية، وبإرادة مستقلة من الشعبين، بمعزل عن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية".

 

واستدرك: "لكن إذا ما كانت الوحدة بين الطرفين لصالح إسرائيل وحل إشكالياتها مع الجغرافيا والديمغرافيا الفلسطينية فهذا أمر مرفوض أردنيًا (رسميًا وشعبيًا) جملة وتفصيلًا".

 

وعبّر عن استغرابه من موافقة الرئيس عبّاس على خيار "كونفدرالية ثلاثية"، دون بحثه في المؤسسات الوطنية الفلسطينية.

 

وتساءل: "كيف يمكن اتخاذ موافقة على خيار بهذه الأهمية والخطورة، يمس صميم المشروع وعنوان النضال الفلسطيني، طوال أكثر من 4 عقود من الزمان، بجرّة قلم وجلسة عادية دون العودة للمؤسسات الوطنية ؟".

وأكمل: "هذا يعكس حالة الخواء والخراب التي تعيشها المؤسسة الوطنية".

 

وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن ما يجعل المشاريع الأمريكية والإسرائيلية "المشبوهة" ذات خطورة أكبر على العناوين الوطنية العليا للفلسطينيين، وذات قابلية للتحقّق أمران اثنان، الأول استمرار حالة الانقسام الفلسطيني، والأخير حالة التواطؤ التي يعيشها النظام العربي الرسمي في هذه المرحلة.

 

وفي بدايات ثمانينيات القرن الماضي، ظهرت "الكونفدرالية" كخطة سياسية، خلال مفاوضات بين ملك الأردن الحسين بن طلال، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عرفات، تتعلق بمستقبل العلاقات بين المملكة الأردنية والضفة الغربية.

 

وكان القصد منها إقامة "اتحاد فدرالي" بين الأردن في الضفة الشرقية لنهر الأردن وفلسطين في الضفة الغربية، حال انسحاب الاحتلال إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967.

 

وكانت الخطة مبنية على فكرة الفدرالية الذي اقترحها الملك حسين عام 1972 لربط الضفة الغربية بالشرقية وإقامة تعاون اقتصادي وأمني بينهما، مع الاعتراف بخصوصية الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية. إلا أن فكرة الكونفدرالية التي تداولها فيما بعد الملك حسين وعرفات قضت بمنح مزيد من الحرية للشعب الفلسطيني في إطار حكم ذاتي.

 

وظل الطرفان يتفاوضان بشأن الخطة مع استمرار الجانب الأردني بطرحها على سكان الضفة الغربية، حتى عام 1988، حينها اتخذ الملك الأردني قرار فك ارتباط الضفة الغربية إداريًا وقانونيًا مع المملكة الأردنية الهاشمية في أعقاب اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987، واقتناع الملك حسين بأن مطلب الفلسطينيين هو سيادة ذاتية منفصلة عن الأردن.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق