المفروض الفلسطيني على العالم... زهير ماجد

المفروض الفلسطيني على العالم... زهير ماجد
أقلام وآراء

زهير ماجد

وماذا ينبغي من هذا العالم لكي نشعر بأنه إنساني على الأقل .. لا عليه سوى منح فلسطين ما تستحقه من دعم. فهل يتمكن من مقاومة الضغط الأميركي ويخرج على طاعته أم أنه سينتظر ما سيحلو له الفعل والأمر.

 

العالم مسؤول عن نكبة فلسطين، كل دولة تعترف بالكيان الصهيوني مسؤولة عن كونها مازالت تعترف بهذا الشر الذي بدأ بفلسطين، وهاهو يتمادى في غيه ليأكل ما حوله .. النهم الصهيوني يعتبر فلسطين مقدمة بسيطة في مخططه الأكبر .. مرة يتواضع ليقول إن شعاره ” من النيل إلى الفرات ” أي إسرائيل الكبرى سقط ، لكنه يتصرف دائما على أساس ان هذه الفكرة مازالت قائمة.

 

كل دولة في هذا العالم عليها ان تراجع موقفها من إسرائيل، ان تبحث من جديد في شؤون العلاقة مع كيان قام على حساب دولة لها تاريخها وحضورها ولها شعبها في الداخل، وفي الشتات حيث يمنع ترامب من تقديم المطلوب من دولته لدعمه، بصفته المسؤول الأكبر عن قضيته الإنسانية والحقوقية. أميركا الأكبر في هذا العالم تتحمل وحدها مأساة الفلسطيني أينما ذهب وعاش .. فيما على بريطانيا التي ولدت إسرائيل من رحمها، أن تتجاوز ما تقدمه من إعلان الدعم إلى إقناع الولايات المتحدة بسحب قرارها الجائر ، وهي قادرة على التأثير المباشر.

 

وماذا عن كل أوروبا الشاهدة على النكبة الفلسطينية .. أليس من العار ان تتردد في منح الاونروا ما يستحقه الشعب الفلسطيني بملايينه المطرودة من أرضها، كونها تخاف من لعنة الرئيس ترامب إن هي أقدمت على الدعم. أوروبا هذه مفروض عليها ان تبني جسرا من الدعم اللامحدود للفلسطينيين .. كل أوروبي يجب ان يشعر بمسؤوليته عن شعب مازال في القرن الواحد والعشرين يعيش في مخيمات وضيعة، ليس فيها شوارع سوى ممرات يخجل الهواء ان يمر بها لضيقها، وفي بيوت ذرية، فيما الفلسطيني في لبنان مثلا لا يمكنه ان يمارس أية مهنة، بل هنالك أكثر من سبعين مهنة لا يمكنه ممارستها على الأرض اللبنانية.

 

وماذا يبقى للشعب الفلسطيني مثلا إذا ما توقفت مدارس الاونروا وهو لا يستطيع ان يدفع المال في مدارس أخرى ذات خصوصية لا يتحمل أقساطها. من المعلوم ان الشعب الفلسطيني هو أكثر شعوب العرب والعالم النامي وحتى المتقدم علما ودراسة وانكبابا على المعرفة كونه لا يملك من سلاح الأرض سوى ان يذهب إلى المدارس بحثا عن مكان له تحت شمس العمل فيما بعد. ليس بين الفلسطينيين من هو أمي، بل من خلال الإحصاءات هنالك مخترعون كبار ومثقفون كبار وطبقة هائلة من المتعلمين تنتشر في كل العالم وبالذات داخل الولايات المتحدة وأوروبا، وهؤلاء جميعا يرفعون علم فلسطين في بيوتهم، ويعرفون أنفسهم بأنهم من فلسطين، ويقيمون الندوات باسم فلسطين.

 

ليس عبثا أأن يسمي هذا الشعب ياسر عرفات بشعب الجبارين، في كل فلسطيني اليوم ميزتان ، الأولى قابليته للفهم السريع أي ان عقله لماح أكثر من غيره من الشعوب، والثانية حضوره السياسي في أي أزمة، باعتباره ابن اكبر الأزمات التاريخية، ورفيق المعاناة وصاحب أطول قضية لا تشبهها أية قضية أخرى في هذا العالم.

 

مفروض على هذا العالم إذن أن يسارع إلى دعم الشعب الفلسطيني كي لا تمر المؤامرة عليه بإسقاط حقه في العودة، وليس عبثا أن نسمع صراحة ما يمارس من ضغط على الأردن أو لا لتوطين الفلسطينيين لديه.

التعليقات : 0

إضافة تعليق