رأي الاستقلال العدد (1210)

حديث الكونفدرالية

حديث الكونفدرالية
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1210)

لا يتوانى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن إطلاق تصريحاته السياسية المناقضة تماما لكل المفاهيم الفلسطينية, والتي لا تتوافق مع نضالات شعبنا وتضحياته, فهو الذي وصم المقاومة الفلسطينية المسلحة بالإرهاب, وأسقط حق العودة بتنازله عن بيته في صفد, واستعداده للتحاور حول قرار عودة اللاجئين الفلسطينيين بحجة استحالة تحقيقه, وهو الذي اعتبر التنسيق الأمني «مقدساً», وهو القائل: إنه لا بديل عن السلام إلا «السلام», وهو الذي قدم إغراءات للإسرائيليين بتطبيع وإقامة علاقات عربية وإسلامية معها في حال موافقتها على حل الدولتين, لكن اليوم يتحدث رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن موافقته على كونفدرالية مع الأردن ليسقط من بين يديه آخر ثابت من الثوابت الفلسطينية التي تنازل عنها تباعا للاحتلال.

 

لا يجوز المساومة على الثوابت حتى ولو كان الأمر من باب المناورات, ولا يجوز فتح نقاش حولها حتى لو كان النقاش لن يفضي إلى شيء, كما لا يجوز إطلاق التصريحات المزاجية على عواهنها بهدف إحراج «إسرائيل» حسب اعتقاد مطلقها, لأن إسرائيل لا تخشى أحداً ولا تعمل حسابا لأحد, والمجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة أصبح وراء ظهرها, والظهير الأمريكي يدعمها إلى ابعد الحدود, ويساندها في كل القضايا والمواقف السياسية التي تتخذها, لقد أوصدت «إسرائيل» كل الأبواب في وجه السلطة, حتى باب المساومة والتنازلات لا تلتفت إليه كثيرا لأنها تعلم جيداً  أن السلطة لا تملك من أمرها شيئاً, بعد ان خسرت ميزة الإجماع الفلسطيني عليها, وأصبحت تخوض معارك مناكفات مع الفصائل الفلسطينية, وتفرض عقوبات على قطاع غزة, وبالتالي فقدت دورها في التأثير في المجموع الفلسطيني وما يربطها بالمواطن هو الراتب فقط. 

 

واقع الحال يدل على الوضع الصعب والمعقد الذي تعيشه السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس, وهذا الواقع هو الذي يدفعها لتقديم المزيد من التنازلات المجانية لصالح الاحتلال الصهيوني, ظانه أنها بذلك تستطيع إقناعه بعدم البحث عن بديل, ودعم كرسي رئاسة السلطة, رغم ان الاحتلال لا يحترم الضعفاء ولا يلهو معهم, السلطة غير راضية عن الحلول المصرية للمصالحة, وبالتالي دخلت في خلافات مع القيادة المصرية, وغير راضية عن سياسة قطر ودول الخليج, وعلاقات الرئيس مع الأردن تخللتها عديد المشكلات على رعاية الأقصى, ومشروع البحر الميت, لذلك هي تبحث عن تأمين نفسها بأي طريقة كانت, حتى لو كانت على حساب الثوابت الفلسطينية التي تتساقط من بين يدها واحدة تلو الأخرى.  

 

يقيناً إن رئيس السلطة الفلسطينية يمكن ان يناور مع الاحتلال ويقدم التنازلات تلو التنازلات, لكنه غير مستعد لفتح أي مجال للحوار مع حماس أو حتى فصائل المقاومة الفلسطينية, فهو وضع نظرية جديدة للمصالحة عنوانها إما كل شيء أو لا شيء, وكنا نأمل ان يكون هذا الشعار مرفوعا في وجه إسرائيل, إما كل شيء يا نتنياهو, أو لا شيء, بمعنى لا سلام ولا مفاوضات ولا تنسيق امني ولا تطبيع ولا علاقات, لكن الرئيس لا يستطيع ذلك, أو لا يريد ذلك, اليوم أصبح يوافق على كونفدرالية مع الأردن ولا يقبل تنفيذها إلا إذا كانت ثلاثية الأضلاع أي بمشاركة إسرائيل مع السلطة والأردن, وينص المقترح  بحسب صحيفة هآرتس العبرية على أن تكون الضفة الغربية تحت الرعاية الأمنية الأردنية، بدون مدينة القدس (المحتلة)، التي سيتم ضمها بشكل رسمي إلى «إسرائيل» بعد تطبيق الاتفاق»، مشيرةً إلى أن «قطاع غزة لن يكون جزءًا من الكونفدرالية، إنما سيتم إخضاعه لرعاية أمنية مصرية».

 

لا ادري أين ذهبت تصريحات رئيس السلطة محمود عباس التي طالما رددها على مسامعنا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية, ولا ادري ماذا سيحصد رئيس السلطة من أثمان أمام هذا التنازل الجوهري الجديد, وهل تشاور مع الفصائل الفلسطينية عندما خرج بهذا التصريحات, وهل تحاور مع الأردن مثلا لأن الأردن رفضت هذا الأمر خشية من ان تتحول لحارس امن لإسرائيل كما قال احد مسؤوليها, إذا القرار «عباسي» بحت لم يشاور به احد, ولم يفوضه أحد بالحديث نيابة عن الشعب الفلسطيني, نحن مطمئنون تماما أنه سيبقى مجرد تصريح لرئيس السلطة لن يخرج حتى من باب مقر المقاطعة برام الله, خاصة أن الفصائل الفلسطينية التي تتحدث بلسان الشعب الفلسطيني وتعبر عن مواقفه وتطلعاته نعته وهو في مهده. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق