تزيين الكراسات المدرسية.. باب رزق للعاطلين بغزة!

تزيين الكراسات المدرسية.. باب رزق للعاطلين بغزة!
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب

بأنامل ذهبية، وحس فني مرهف، وقليل من الخيال، زينت أم جواد القرم كراسة طفلها ورقة تلوي الأخرى، لتجعل منها كراسةً مميزةً تُفرح عيون طفلها، لكنها لم تكن تعلم أن صورة واحدة لها ستنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي ستفتح لها أبواب الرزق على مصرعيه، فقد استقبلت العديد من طلبات أولياء الأمور يرغبون بأن تزين لهم كراسات أبنائهم مقابل مبلغ مالي متفقٌ عليه. 

 

وسرعان ما تنبهت أم جواد للفكرة وقررت أن تحول موهبتها إلى مصدر رزق، فبدأت باستقبال طلبات أولياء الأمور وجلب الأدوات اللازمة، وانهمكت في تزيين كراسات الطلاب مقابل أجور مالية بسيطة تساعدها في تلبية احتياجات أسرتها المختلفة. 

 

وما فعلته خريجة الهندسة أم جواد وغيرها، كان ملهماً للكثير من الخريجين العاطلين عن العمل  ويمتلكون حساً فنياً، فسرعان ما جعلوا من تزيين الكراسات المدرسية مهنة جديدة لهم، يُحاربون بها الظروف الاقتصادية والمعيشة الصعبة التي تعصف بأسرهم منذ عدة سنوات. 

 

ويعاني قطاع غزة المحاصر للعام الحادي عشر على التوالي من ارتفاع نسبة البطالة يوماً بعد يوم، حيث تجاوزت الـ 41%، إضافة إلى وجود أكثر من 200 ألف عاطل عن العمل بين صفوف الغزيين، فيما يشكل الخريجون الجامعيون نسبة 50% من العدد الكلى للسكان.

 

ووفقاً لإحصائيات تقديرية فإن الجامعات المحلية في القطاع تخرج نحو 10 آلاف طالب وطالبة من درجتي الدبلوم المتوسط والبكالوريوس كل عام، على الرغم من ارتفاع معدل البطالة في صفوف خريجي التخصصات الجامعية وشح الوظائف.

 

مصدر رزق

 

وتقول أم جواد لـ"الاستقلال":" أعمل على تزيين الكراسات المدرسية للطلبة وملفات الإنجاز كمصدر رزق لي في ظل انتشار البطالة وانعدام فرص العمل، كذلك سوء الأوضاع الاقتصادية في القطاع والتي تتطلب منا النحت في الصخور من أجل توفير لقمة العيش لأبنائنا، حيث استطعت من خلالها توفير رسوم الروضة والاحتياجات المدرسية لطفلي، اضافة لمصاريف الحياة اليومية"، مشيرة الى انها خريجة هندسة من عام 2014 ولم تجد وظيفة في مجال تخصصها، الذي كلفها جهداً نفسياً ومالياً كبيرين.              

 

وتتابع:" فكرة العمل بالكراسات تولدت لدي العام الماضي، حينما قمت بتزيين كراسة النشاط لطفلي بالصف الأول ونشرت صورته على تجمعات أمهات الصف الأول والثاني والثالث، ووجدت تفاعلا كبيراً معه وتلقيت طلبات كثيرة من الأهالي بتزين دفاتر أطفالهم مقابل مبلغ مالي".

 

وأضافت:" في البداية كان اقبال الزبائن كثيراً أما الكمية التي يطلبها الزبون الواحد قليلة اذ تتراوح بين (3-5) كراسات، أما هذا العام ومع بداية المدارس زاد طلب الزبون بنسبة كبيرة تتراوح من (15-40) كراسة، الأمر الذي زاد نسبة الأرباح".

 

وفي ذات الوقت، أشارت إلى أن الزبائن ممن يرغبون في تزيين كراساتهم هم من الفئة ذات الدخل الجيد، فكثيراً ما كانت أمهات يرغبن بتزيين كراسات أبنائهن لكن وضعهن المعيشي لا يسمح بذلك.

 

وأوضحت أنها حددت سعر الكراسة بناء على تكلفتها من " ورق فوم، ألوان، أقلام، وغيرها من الأدوات"، فالكراسة 40ورقة ثمنها 4 شيكل، و60 ورقة بـ5شيكل، بينما يبلغ ثمن الكراسة 80 ورقة 7شيكل، بحيث يبقي لها صافي ربح شيكل واحد من كل كراسة.

 

 وأكدت أن ارتفاع أسعار الدفاتر والأوراق الملونة في أسواق غزة وأحياناً انقطاعها، تمثل العقبة الكبرى التي تواجهها في عملها، حيث تضطر لشرائها بأسعارٍ مرتفعة في حين تبقي أسعار التزيين التي أعلمت بها الزبائن ثابته، لكسب ثقتهم وضمان استمرار تعاملهم معها.

 

فكرة مميزة

 

ومنذ انتشار فكرة تزين الكراسات المدرسية بأبهي الألوان وأجمل الصور والرسوم الكرتونية، سارع العديد من أولياء الطلبة خاصة ممن هم في المراحل التعلمية الدنيا، للتواصل مع أشخاص يعملون بها، لتزين كراسات أطفالهم رغبة برسم الابتسامة على ملامحهم البريئة و تشجيعهم على الدراسة.

 

ويصف المواطن أحمد عبيد فكرة تزيين الكراسات المدرسية التي امتهنها الخريجون العاطلون عن العمل، بأنها رائعة ومميزة، لكونها ترسم الابتسامة على ملامح الطلبة وتشجعهم على الذهاب لمدارسهم، إضافة الى أنها وفرت عناء وجهد الأمهات في تزيين وترتيب دفاتر أطفالهم لساعاتٍ طويلة.

 

ويقول عبيد لـ"الاستقلال":" أن عودة الابناء للمدرسة بعد اجازة ثلاثة أشهر يعتريها بعض التكاسل خاصة للأطفال الصغار في المرحلة الابتدائية، لذلك كنت أبحث عن طرق ابداعية من أجل تشجيع أبنائي على الذهاب للمدرسة، وكسر الروتين التقليدي".

 

وأضاف:" الأطفال عادة يرغبون بالأشياء الملونة والتي تحتوي على الصور والرسوم الكرتونية المفضلة لديهم، ويتعلقون بها لدرجة يريدون امساكها دائماً، لذا وجدت فكرة تزيين دفاترهم المدرسية  أمرٌ يمكن أن يعيد نشاطهم للدراسة".

 

وأعرب عن مدى سعادته حينما شاهد ابتسامة أطفالهم وفرحتهم بالكراسات المدرسية في حلتها الجديدة، مشيراً إلى أن فرحة أبنائه الكبيرة دفعته للتفكير بتكرار الأمر في كل فصل والبحث عن أشياء جذابه أخرى.

التعليقات : 0

إضافة تعليق